الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: إعلان لمطعم في عمان يهين النساء والمجتمع ويدعو للتحرش الجنسي يجب إزالته فوراً

تضامن: إعلان لمطعم في عمان يهين النساء والمجتمع ويدعو للتحرش الجنسي يجب إزالته فوراً

تساهم بعض الإعلانات الموجهة للرجال في تعزيز ثقافة الأقران الذكورية التي تستبعد النساء أو تهينهن أو تحتقرهن

الإعلانات المسيئة للنساء تحد من استقلالهن ووصولهن الى مواقع صنع القرار

تضامن: إعلان لمطعم في عمان يهين النساء والمجتمع ويدعو للتحرش الجنسي يجب إزالته فوراً

بتاريخ 12/12/2021 نشر احد المطاعم في عمان على صفحته على الفيسبوك إعلاناً مسيئاً للنساء يدعو الى التحرش بهن ويحط من كرامتهن ويكرس الصور الدونية لهن، ويشكل إهانة كبيرة لمشاعرهن لا بل إهانة للمجتمع بأسره، ويظهر الإعلان وكأن التحرش الجنسي وسيلة للتسلية لا بل أظهر راغبي الزواج وكأنهم متحرشين بالنساء أصلاً، كما استخدم الإعلان كلمة مسيئة تستخدم أصلاً من قبل المتحرشين، وكأنها دعوة مفتوحة للتحرش.

وتدعو جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى إزالة هذا الإعلان فوراً والإعتذار لكل النساء والرجال في الأردن عن أية إساءة مقصودة أو غير مقصودة، وتؤكد في الوقت ذاته بأن العنف ضد النساء عموماً والتحرش الجنسي بالنساء خصوصاً ليست حقيقة الأمر إلا إعادة إنتاج وتكريس للعنف ضدهن والتحرش بهن وتغول في إهانتهن.

وتستغرب “تضامن” من قيام بعض أصحاب المصالح التجارية أو من يمثلونهم سواء أكان ذلك عن قصد أو بدون قصد بالموافقة على استخدام هذه العبارات، والتي تعبر عن إستهداف النساء، لا بل تستهدف الرجال الذين يحملون الفكر الذكوري المتحيز وهم في ذات الوقت لا يدركون مدى الإساءة والأذى التي تسببت فيه هذه الإعلانات للنساء والرجال على حد سواء.

فما العبرة من إستخدام عبارات مثل “لا للتحرش…أطلبها من أهلها؟ #إيش يا مُززززاريلا؟

وتدعو “تضامن” أصحاب هذا الإعلان الى وقفه وإزالته فوراً، وإستبدال الرسائل المراد إيصالها للجمهور دون أي مساس بمشاعر وكرامة أي إنسان ذكر أكان أم أنثى، ودون أن توجه أي إهانة أو مس بالكرامة أو الحقوق بأي شكل من الأشكال.

لا تزال بعض الإعلانات تنتج رسائلاً توجه من خلالها الرأي العام بشكل يساعد على إيجاد بيئة غير صديقة للنساء وتفاقم من الإنتهاكات التي يتعرضن لها، وتكرس الهيمنة الذكورية بكل معانيها.

وتشير “تضامن” إن هذه الممارسات في الإعلانات ما هي إلا تعزيز للصور النمطية الضارة، وتميل الإعلانات الموجهة للبالغين الى النمطية لإبراز أدوار كل من الذكور والإناث، ففي دراسة حول الإعلانات التلفزيونية بعدة دول تبين بأنه تم تقديم الرجال ضعفي عدد النساء على أنهم مضحكين ومرحين، وقدم الرجال أكثر من النساء بنسبة 62% شخصيات ذكية كشخصيات الأطباء أو العلماء، وقدموا أيضاً أكثر من النساء بنسبة 29% على أنهم يملكون السلطة والقوة، و 28% أكثر من النساء على أنهم أصحاب الإنجازات.

وتضيف “تضامن” بأنه عادة ما تظهر النساء في الإعلانات بأدوار داخل المنزل، فيما يظهر الرجال في أدوار خارج المنزل، ولا يتصور أن نجد الرجال في إعلانات خاصة بمنتجات الأطفال، أو أدوات التنظيف أو الغسيل ، وهي إعلانات تستهدف النساء بشكل مباشر وذلك بإستخدام الكلمات المؤنثة في الإعلانات.

هذا وينجم العنف ضد النساء عن عدم المساواة بين الجنسين، وأدوار القوة غير المتكافئة بينهما في المجالين الخاص والعام، وتعود جذوره الى الأنماط الاجتماعية (العادات والتقاليد والأعراف) التي تديمها وتعززها المواقف والممارسات الضارة، والصور النمطية لأدوار كل من النساء والرجال، والأشكال متعددة الجوانب للتمييز بينهم.

وتعمل بعض وسائل الإعلام والمعلنين على ترسيخ الصور النمطية لأدوار كل من الذكور والإناث، كإظهار النساء والفتيات على أنهن في مرتبة أدنى من الرجال والفتيان، أو أن لهن أدواراً محدودة في المجالين الاجتماعي والمهني، وتغُيب مهاراتهن وكفاءاتهن الفعلية، وتكرس أدوارهن الإنجابية بإعتبارها الأدوار الوحيدة لهن في المجتمع دون أي إعتبار لأدوارهن الإنتاجية ومشاركتهن في الحياة العامة. كما تعمد بعض هذه الوسائل على نشر صور تحط من قيمة النساء وتمس كرامتهن بإعتبارهن “أدوات” جنسية خاضعة للرجال، كما تروج لنماذج وصور وسلوكيات من المرجح أن تشجع على العنف ضدهن والتغاضي عنه.

وتمتاز الإعلانات بتأثيرها الواسع على الأفراد في المجتمع، فهي موجودة في كل مكان وفي أي وقت، وقد يتساءل البعض عن عدد الإعلانات التي يشاهدها أو يسمعها يومياً، ووفقاً لأحد الأبحاث عام 2007 يصل متوسط الإعلانات التي يشاهدها أو يسمعها شخص يعيش في مدينة قبل 30 عاماً الى 2000 إعلان يومياً، مقارنة مع 5000 آلاف إعلان في عام 2017.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

19/12/2021