الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : هل إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة العقلية يشكل عنفاً يعاقب عليه قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الجديد؟

تضامن : هل إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة العقلية يشكل عنفاً يعاقب عليه قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الجديد؟

169

الحبس والغرامة لمرتكبي العنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة
نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم (5464) تاريخ 1/6/2017 القانون رقم (20) لعام 2017 “قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، وتضمن العديد من النصوص القانونية التي تكفل حقوقهم وإدماجهم في المجتمع الأردني، وتتماشى مع الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، خاصة إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتشيد جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بصدور القانون، وتأمل بان يحقق نقلة نوعية ومميزة في حماية الأشخاص ذوي الأعاقة خاصة من الأطفال والنساء وكبار السن، ويأتي في مقدمة ذلك حمايتهم من العنف والإيذاء والإساءة، حيث خصصت المادة (30) من القانون لتعريف الأفعال التي تعد عنفاً ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، كما نصت المادة (48) على العقوبات المفروضة على مرتكبي العنف ضدهم.
وتنص الفقرة (أ) من المادة (30) من القانون على أنه :”يعد عنفاً كل فعل أو إمتناع من شأنه حرمان الشخص ذوي الإعاقة من حق أو حرية ما، أو تقييد ممارسته لأي منهما، أو إلحاق الأذى الجسدي أو العقلي أو النفسي به على أساس الإعاقة أو بسببها”. فيما نصت الفقرة (ب) :”على كل من يعلم بوقوع عنف ضد شخص ذي إعاقة تبليغ الجهات المختصة”.
وتضيف “تضامن” بأن البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (48) نصت على العقوبات المفروضة على مرتكبي العنف ضد الأشخاص ذوي الإعاقة حيث جاء فيها :”مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي تشريع آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد على ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من إرتكب أي شكل من أشكال العنف النصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (30) من هذا القانون”. فيما نص البند (2) من نفس الفقرة على أنه :”تضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذه الفقرة في حالة التكرار”.
هل هذه المواد تعاقب على إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة؟
كما تعاني النساء والفتيات ذوات الإعاقة من العنف ، الإيذاء الجنسي ، الإهمال ، سوء المعاملة والإستغلال بمعدلات مرتفعة عن تلك التي تعاني منها النساء والفتيات دون إعاقة. وقد يرتكب العنف في المنزل أو في مكان العمل ، وقد يرتكب من قبل مقدمي الخدمات ، الأقارب والغرباء على حد سواء.
وتشير “تضامن” أيضاً الى أن العنف المرتكب ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة العقلية قد يكون على شكل تدابير وتدخلات طبية يجبرن عليها أو تكون دون وعيهن الكامل ، كما هو الحال في حالة إزالة أرحام النساء والفتيات ذوات الإعاقة العقلية المنتشرة في العديد من الدول، وتجد “تضامن” بأن المادة (30) من قانون الأشخاص ذوي الإعاقة تشمل إزالة الأرحام بإعبتاره شكلاً من أشكال العنف الممارس ضدهن ما لم يكن لدواعي طبية تؤثر على صحتهن وحياتهن.
وتزداد حالات العنف ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة بسبب المعيقات التي تعترضهن والتي تساهم في إفلات مرتكبي العنف من العقاب ، ومن هذه المعيقات ضعف قدرتهن على الإبلاغ عن الجرائم ، والخوف من فقدان إستقلاليتهن أو الإنتقام ، ووجود حواجز تتعلق بالحركة والمواصلات للوصول الى مراكز الأمن أو المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تقدم لهن المساعدة القانونية والإجتماعية والنفسية ، وإعتماد الكثيرات منهن على مساعدة وخدمات مرتكب العنف إذا كان أحد أفراد الأسرة ، وقلة برامج التوعية والتثقيف بحقوقهن أو صعوبة الوصول اليها.
ونتيجة لذلك فقد أبدى المجتمع الدولي إهتماماً خاصاً بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة ، حيث أشارت المادة السادسة من إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي وقع عليها الأردن على أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يتعرضن لأشكال متعددة من التمييز، وأن الدول الأطراف ستتخذ في هذا الصدد التدابير اللازمة لضمان تمتعهن تمتعاً كاملاً وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما أشارت في الفقرة الثانية من نفس المادة على أن الدول الأطراف ستتخذ جميع التدابير الملائمة لكفالة التطور الكامل والتقدم والتمكين للمرأة ، بغرض ضمان ممارستها حقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في هذه الاتفاقية والتمتع بها.
بالإضافة الى النص الصريح على حقوقهن في العديد من المؤتمرات الدولية كمؤتمر بكين ، وفي إجتماعات اللجان المتخصصة كلجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وفي الكثير من الإجتماعات الدولية التي تعنى بحقوق النساء والفتيات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، كما أدرج في المناقشات عالية المستوى للأهداف الإنمائية المستدامة لما بعد 2015.
مجلس الإفتاء الأردني يحرم إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة
بتاريخ 9/1/2014 أصدر مجلس الإفتاء الأردني قراره رقم (194-2/2014) والقاضي بحرمة إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة ومسؤولية المجتمع تجاههن ، في ظل جدل دائر منذ سنوات على كافة المستويات الدينية والطبية والقانونية بين مؤيدين ومعارضين لهذه الممارسات ، والتي تعتبر إنتهاكاً لحقوق الفتيات ذوات الإعاقة.
وتشيد “تضامن” بقرار مجلس الإفتاء الذي أكد على أنه :” لا يجوز الإقدام على إستئصال عضو خلقه الله تعالى في الإنسان إلا في الحالات المرضية التي يكون علاجها بهذه العملية ، أما أصحاب الإعاقة أو المرض العقلي فلا نرى عذراً يُجيز مثل هذا النوع من العمليات لهم ، لما فيها من تعدٍّ على خلق الله ، ومخاطرة صحية بالقطع والجراحة ، وآثار سلبية تسهل الاعتداء وإلحاق الأذى والضرر بتلك الفتيات”.
وحمَل القرار العائلات والأسر والأولياء مسؤولية رعاية الفتيات كما إعتبر أن على المجتمع مسؤولية حمايتهن من أي شكل من أشكال الإستغلال ، حيث جاء فيه :” والواجب على الوالدين والأولياء صيانة بناتهم ذوات الإعاقة ، وتجنيبهن ما يؤذيهن ، كما الواجب على المجتمعات توفير الحماية لهن من كل إستغلال سيء ، وسن التدابير اللازمة التي تكفل ذلك ؛ فحق الضعيف صيانته ، كي لا يتضاعف الإثم بالاعتداء عليه. وذلك ما يقتضي من الجميع الصبر على ذوي الإعاقة، واحتساب الأجر عند الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه. والله أعلم”.
عالمياً… مليار إنسان يعانون من أحد أشكال الإعاقة
وعالمياً تضيف “تضامن” بأن مليار شخص حول العالم ذكوراً وإناثاً يعانون من أحد أشكال الإعاقة ، وهو يشكل ما نسبته 15% من مجمل سكان العالم ، كما ويعاني ما بين 110 – 190 مليون شخص من صعوبات جدية في الأداء ، وتشير منظمة الصحة العالمية الى تزايد في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب شيخوخة السكان وإزدياد الأمراض المزمنة بالإضافة الى أسباب متعددة أخرى ، وهم كذلك يعانون من إحتياجات طبية غير ملباة بسبب ضعف وصولهم للخدمات الصحية.
وتؤكد “تضامن” أن النساء ذوات الإعاقة يعانين معاناة مضاعفة بسبب العنف والتمييز ، فقد أشارات دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة عام 2006 وبناءاً على مسح أجري في أوروبا وشمال أمريكا وأستراليا ، الى أن أكثر من نصف النساء ذوات الإعاقة تعرضن للإيذاء الجسدي مقارنة بتعرض ثلث النساء العاديات لنفس الإيذاء.
ويلتحق بالتعليم والتدريب ما نسبته 5% فقط من إجمالي الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة ، وتعاني النساء والفتيات ذوات الإعاقة من حواجز تحول دون مشاركتهن في الحياة الإجتماعية والتنمية. أما فرصهن في العمل فهي نصف فرص الرجال ذوي الإعاقة ، وحتى عند حصولهن على وظائف فإن رواتبهن وحوافزهن وحصولهن على فرص التدريب تكون أقل ، وكل دقيقة تصاب 30 إمرأة بجروح خطيرة أو بنوع من أنواع الإعاقة بسبب العمل وهو ما يشكل حوالي 15-50 مليون إمرأة سنوياً ولا يتلقين الإهتمام والرعاية اللازمتين.
ومن جهة أخرى وعلى المستوى العالمي أيضاً ، فقد أشار تقرير اليونيسف الى أن واحد من كل عشرين طفلاً وطفلة ممن تقل أعمارهم / أعمارهن عن 14 عاماً يعاني / تعاني من أحد أشكال الإعاقة المتوسطة أو الشديدة ، وهو ما يشكل حوالي 93 مليون طفل وطفلة. وتقتصر الإستجابة لحاجات ومتطلبات العناية والرعاية في العديد من دول العالم على وضعهم / وضعهن في مؤسسات رعاية ذوي الإعاقة ، أو بالهجر والإهمال ، وهو ما يشكل العائق الأكبر ويجسد النظرة المشبعة بالجهل تجاه هذه الفئة من الأطفال والطفلات ، فتحرم من الحقوق والفرص وتعيش على الإفتراضات السلبية القائمة على فكرة العجز وعدم القدرة على الإندماج والعطاء.
ويؤكد التقرير على أن الأطفال والطفلات لا تتاح لهم / لهن فرص التعليم بشكل مناسب ، ففي مسح أجرته منظمة الصحة العالمية في 51 دولة تبين بأن نسبة إلتحاق الأطفال ذوي الإعاقة بالمرحلة الإبتدائية 51% أما الأطفال بدون إعاقة فتصل النسبة الى 61% ، في حين نجد أن نسبة إلتحاق الطفلات ذوات الإعاقة 42% والطفلات بدون إعاقة 53%. كما أن الأطفال والطفلات ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتعرض للعنف بثلاث أو أربع مرات عن باقي الأطفال والطفلات.
وعلى الرغم من الدور الهام الذي قامت به بعض الدول لبناء مجتمعات أكثر شمولية وتحسين أوضاع الأطفال والطفلات ذوي الإعاقة وأسرهم / أسرهن ، إلا أن الكثير من المعيقات والحواجز لا زالت قائمة وتحول دون مشاركتهم / مشاركتهن في المجالات المدنية والإجتماعية والثقافية . ولتحقيق تقدم فلا بد من إتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة الى الإدماج والخروج من دائرة التهميش والإهمال والنكران.
وتشدد “تضامن” على ضرورة الأخذ بالتوصيات التي خرج بها التقرير والتي من شأنها التعامل مع هذه الفئة كغيرها من فئات المجتمع دون تمييز ، كالمصادقة على الإتفاقية وتطبيقها الفعلي وتطبيق أحكام إتفاقية حقوق الطفل ، والحد من التفرقة والتهميش من خلال التوعية للأسر وتوعية الرأي العام وصناع القرار ومقدمي الخدمات الأساسية ، وإزالة الحواجز التي تحول دون وصول هذه الفئة الى الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والعامة ، والعمل على إنهاء الطابع المؤسسي والتركيز على الرعاية الأسرية وضمن البيئة الطبيعية ، ودعم الأسر معنوياً ومادياً لمواجهة التكاليف والأعباء الإضافية ، وإدماج هذه الفئة وإشراكها في صناعة القرارات التي تتعلق بها وعدم التعامل معها على أساس أنها جهات مستفيدة فقط.
وفي الوقت الذي تثمن فيه “تضامن” جهود الأردن وجهود المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين وجميع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة ، إلا أنها تطالب بإعطاء النساء والفتيات ذوات الإعاقة مزيداً من الإهتمام والرعاية من خلال منع ووقف العنف الممارس ضدهن ، وتوفير كامل الخدمات الصحية والتعليمية وإمكانية وصولهن لها وإتاحة فرص العمل لهن ، وتسهيل وصولهن لبرامج التوعية والتثقيف ، والعمل على إدماجهن بمجتمعاتهن المحلية تحقيقاً للمساواة وعدم التمييز وصولاً الى التنمية المستدامة.
منير إدعيبس – المدير التنفيذي
جمعية معهد تضامن النساء الأردني
11/6/2017