الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن وتحالف “بثينة” يدعوان وزارة الصحة الى إتخاذ تدابير وإجراءات إضافية لحماية كبار وكبيرات السن من فيروس كورونا

تضامن وتحالف “بثينة” يدعوان وزارة الصحة الى إتخاذ تدابير وإجراءات إضافية لحماية كبار وكبيرات السن من فيروس كورونا

إساءة معاملة كبار وكبيرات السن تعرضهم لمشاكل صحية وخيمة

كبار وكبيرات السن الأكثر تأثراً بفيروس كورونا

في دراسة نشرها المركز الصيني لمكافحة الأمراض تبين بأن كبار وكبيرات السن الأكثر تأثراً بفيروس كورونا، علماً بأن كبار السن من الذكور لديهم مناعة أقل من كبيرات السن لعدد من العوامل البيولوجية والسلوكية، حيث كان معدل وفيات الذكور من كبار السن 2.8% من المصابين فيما كان المعدل بين كبيرات السن 1.7% من المصابات بالفيروس.

وفي الوقت الذي تشيد فيه جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بالإجراءات والإرشادات والتدابير التي إتخذتها وزارة الصحة والتي ساهمت بشكل كبير في عدم تسجيل أية إصابة بالفيروس في الأردن الى الآن، إلا أنها ومن خلال تحالف “بثينة” لحقوق كبار وكبيرات السن تدعو الوزارة وكافة الجهات ذات العلاقة الى إيلاء المزيد من الاهتمام بأكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروس وهم كبار وكبيرات السن.

وتدعو كل من “تضامن” وتحالف “بثينة” وزارة الصحة الى العمل على إصدار تعليمات وإرشادات موجهة الى كبار وكبيرات السن وأسرهم بشكل خاص والى مقدمي الخدمات والرعاية توضح فيها كيفية وقاية كبار وكبيرات السن من الإصابة بالفيروس، والإجراءات الواجب إتخاذها لحمايتهم وهي بكل تأكيد إجراءات وقائية إضافية قد تختلف عن الإجراءات الوقائية الموجهة الى كافة المواطنين، خاصة وأن العديد من كبار وكبيرات السن لا يمكنهم الوصول الى وسائل التكنولوجيا الحديثة أو التواصل مع الآخرين مما يضعف فرصهم في الحصول على الإرشادات في الوقت المناسب.

كما تدعوان الوزارة والجهات الأخرى ذات العلاقة الى التركيز على الفئات الأكثر تهميشاً من كبار وكبيرات السن، وعلى الفئات المعرضة للعنف والاستغلال وإساءة المعاملة، الى جانب كبار وكبيرات السن في المراكز الإيوائية.

وفي حال تعرض أي من كبار وكبيرات السن للإصابة (لا سمح الله)، فإن على الوزارة وكافة الجهات ذات العلاقة إيلاء الاهتمام بهذه الفئة والإستجابة الفورية في العلاج والمتابعة وإعادة التأهيل، وإعداد الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة على التعامل مع كبار وكبيرات السن.

إساءة معاملة كبار وكبيرات السن تعرضهم لمشاكل صحية وخيمة

وفقاً لدراسة نفذتها منظمة الصحة العالمية أجريت عام 2017 تحت عنوان “إساءة معاملة المسنين – دور قطاع الصحة في الوقاية والاستجابة” فإن 15.7% من الأشخاص الذين أعمارهم 60 عاماً فأكثر قد تعرضوا لشكل من أشكال سوء المعاملة، وقدرت الدراسة بأن نسبة إنتشار الاعتداءات النفسية على المسنين 11.6%، وسوء الاستخدام المالي 6.8%، والأهمال 4.2%، والاعتداءات الجسدية 2.6%، والاعتداءات الجنسية 0.9%، علماً بأن التقديرات تشير أيضاً الى أن 1 من كل 24 حالة يتم الإبلاغ عنها فقط، مما يجعل نسب الإنتشار غير دقيقة و/أو صحيحة.

وتضيف “تضامن” بأن الدارسة أظهرت أن إساءة معاملة المسنين والمسنات قد تكون لمرة واحدة أو بشكل متكرر، وتتخد أشكالاً متعددة، منها الإساءة النفسية أو العاطفية كالشتائم والتهديدات والإدلال والسيطرة على السلوك والحبس والعزل، أو انتهاكات بدنية كالضرب والدفع والركل وإستخدام الأدوية بشكل غير مناسب أو مقيد، أو الإهمال أو الهجر كعدم توفير المآكل والمسكن والرعاية الطبية، أو الاستغلال المالي كسوء استخدام أو سرقة أموال أو أصول المسن أو المسنة، أو الاعتداءات بما فيها التحرشات الجنسية.

وغالباً ما يكون مرتكبي إساءة معاملة المسنين والمسنات في موضع ثقة، كأفراد الأسرة أو مقدمي الخدمات والرعاية الصحية. وقد تحدث الإساءة في المنزل (وهو ما يجعلها مخفية) وحينها يرتكب 90% من أفراد الأسرة هذه الإساءة ضد المسنين والمسنات. كما أنها قد تحدث في مؤسسات ودور الرعاية.

هذا ويحجم المسنون والمسنات عن التبليغ خوفاً من الإنتقام أو خشية وضع مرتكب الإساءة في ورطة مع الأجهزة الأمنية، وضعف الدعم والخدمات النفسية، والشعور بالقلق والاحراج. كما أن عدداً محدوداً من الدول لديها نظم تعنى بإساءة معاملة كبار وكبيرات السن.

وتشير “تضامن” الى أن إساءة المعاملة تؤدي الى مشاكل وعواقب وخيمة على المسنين والمسنات، من بينها الآثار النفسية كالوحدة والقلق وفقدان الكرامة والأمل، والآثار البدنية كالإصابات والعجز الدائم وتردي الظروف الصحية.

تقرير دولي يظهر معاناة النساء كبيرات السن

وفي تقرير لمنظمة  Helpage International حمل عنوان “لنا نفس الحقوق” يظهر أصوات النساء كبيرات السن بالإستناد الى كلماتهن وتعابيرهن وعباراتهن الشخصية بشأن حقوقهن في التحرر من العنف والإساءة والإهمال في سن الشيخوخة.

تحدث إساءة معاملة كبار وكبيرات السن في جميع أنحاء العالم، ونادراً ما تتخذ الحكومات أي إجراءات تجاهها. فقد نفذت أقل من ثلث الحكومات في جميع أنحاء العالم نوعاً ما من الإستراتيجيات للكشف عن إساءة معاملة كبار السن، أو نشر الوعي عنها، أو معالجتها. وعلاوة على ذلك، لا توجد معايير أو إتفاقيات دولية لحقوق الإنسان بشأن تحرير المسنين والمسنات من العنف والإساءة والإهمال.

561 ألف عدد كبار وكبيرات السن في الأردن حتى نهاية 2018 ويشكلون 5.5% من سكان المملكة

وبحسب التقرير الإحصائي السنوي 2018 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، فإن عدد كبار وكبيرات السن الأردنيين (+60 عاماً) بلغ 561060 شخصاً، منهم 275430 امرأة وبنسبة 49.1% (285630 رجل وبنسبة 50.9%). علماً بأنه كل يوم يحتفل 85 أردنياً منهم 41 إمرأة بعيد ميلادهم الـ 60 وهو ما يعادل حوالي 31.2 ألف نسمة سنوياً.

وتشدد “تضامن” على أن النساء كبيرات السن يتعرضن أكثر من الرجال إلى العنف والتهميش والإساءة نظراً للتمييز السائد ضد النساء ولقلة مواردهن المالية وضعف مكانتهن في الأسرة والمجتمع كما أن كبار السن رجالاً ونساءاً يستحقون التمتع بشيخوخة آمنة مستقرة من خلال تقديم المزيد من الخدمات الصحية والتقاعدية والإيوائية ، وأنه لا بد من مجابهة كافة أشكال العنف الذي يتعرضون له. فإذا كان عالمنا يتجه نحو إطالة عمر الإنسان ، فلا بد وأن يترافق ذلك مع إحترام كامل لكرامة وحقوق كبار السن الإنسانية ، كما لا بد من التعامل معهم كمصدر للخبرة والمعرفة التي تتناقلها الأجيال. وأن المستقبل الذي نريد كما اكدت عليها أهداف التنمية المستدامة 2030، هو المستقبل الذي تراعى فيه أولويات كبار السن بشكل عام وكبيرات السن بشكل خاص.

ويعاني العديد من كبار السن في الأردن من مشكلات وإنتهاكات متعددة وعلى رأسها العنف الأسري والفقر بما فيه التخلي عن الرعاية والإيواء مما يؤثر على صحتهم وحالتهم النفسية وعلى إمكانيات المساهمة في صياغة مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم. إذ على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الأردن في مجال رعاية كبار السن إلا أن ذلك لم يمنع إستمرار معاناة الكثيرين منهم خاصة في المناطق الحضرية، علماً بأن “تضامن” ومن خلال مركز الإرشاد الاجتماعي والقانوني التابع لها رصدت العديد من هذه الإنتهاكات وقدمت خدماتها الارشادية لهم خاصة للنساء كبيرات السن.

ويرى تحالف “بثينة” لحقوق كبار وكبيرات السن ومنسقته “تضامن” (يضم في عضويته أكثر من 450 هيئة ومؤسسة وأفراد من كافة محافظات المملكة)، على أنه وبالرغم من أن المجتمع الأردني هو مجتمع شاب بالنظر الى تدني نسبة المسنين من عدد السكان الإجمالي، إلا أن ذلك يجب أن يكون حافزاً لجعل كبار السن الفئة الأكثر رعاية وإهتماماً، وتوفير فرص الإستفادة من خبراتهم وتجاربهم ومعارفهم لرسم صورة المستقبل بطريقة مثلى لا تنغصها معاناة يمكن تفاديها بتضافر جهود المؤسسات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

2/3/2020