الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : جريمة قتل سيدة على يد زوجها تؤكد إستمرار تعرض النساء في الأردن لمختلف أشكال العنف الأسري بما فيها جرائم القتل الأسرية

تضامن : جريمة قتل سيدة على يد زوجها تؤكد إستمرار تعرض النساء في الأردن لمختلف أشكال العنف الأسري بما فيها جرائم القتل الأسرية

الى متى الصمت على جرائم العنف والقتل الأسرية ضد النساء والفتيات؟

71% من المتزوجات اللاتي تعرضن للعنف الجسدي أفدن بأن مرتكبي العنف هم أزواجهن الحاليين

“تضامن” : يجب عدم الأخذ بإسقاط الحق الشخصي كسبب مخفف للعقوبة في حالات القتل الأسرية

تؤكد جريمة القتل التي ذهبت ضحيتها السيدة رحمة (إسم مستعار) التي لم يمض على زواجها سوى 3 أشهر فقط على يد زوجها (وفق بيان الأمن العام)، في ذات اليوم الذي يشارك فيه الأردن العالم الإحتفال باليوم الدولي للمرأة 8/3/2020، على إستمرار تعرض النساء في الأردن لمختلف أشكال العنف الأسري بما فيها جرائم القتل الأسرية، على الرغم من الجهود التي تبذلها كافة الجهات المعنية للقضاء عليها و/أو الحد منها.

وتتطلع جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى جهود الجهات التحقيقية والقضائية الرامية الى تطبيق حكم القانون من خلال إتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لملاحقة الجاني / الجناة وكل من شارك في هذه الجريمة النكراء، ومحاكته /هم أمام القضاء، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. وتعيد ضامن” مطالبتها بعدم الأخذ بإسقاط الحق الشخصي كسبب مخفف للعقوبة في حالات القتل الأسرية.

وفي الوقت الذي تدين فيه “تضامن” وبشدة هذه الجريمة فإنها تؤكد على أن جريمة قتل “رحمة” التي كانت تعمل في مصنع للخياطة في منطقة إربد (وهي الزوجة الثانية للجاني) على يد زوجها، تظهر بأن إجراءات حماية النساء من العنف الأسري لا زالت ضعيفة، وأن ثقافة الصمت التي تسيطر على العديد من المتزوجات تعرضهن الى المزيد من الإستغلال وأعمال العنف المرتكب من أقرب الأشخاص اليهن وتماديهم في إرتكابه، وتعود هذه الثقافة لأسباب متعددة منها إعتقادهن بأن مصير مجهول ينتظرهن في حال قيامهن بتقديم شكوى للجهات المختصة، وضعف معرفتهن القانونية و / أو الخطوات الواجب إتباعها عند تعرضهن للعنف خاصة إذا نتج عنه إصابات وجروح جسدية قد تعرض حياتهن للخطر، بالإضافة الى الأضرار النفسية والمعنوية.

توجه للقضاء الأردني بعدم خفض العقوبات على مرتكبي الجرائم خاصة ضد النساء والأطفال بسبب إسقاط الحق الشخصي 

وتشيد “تضامن” بصدور قرارين مؤخراً عن محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية ومحكمة الجنايات الكبرى يؤكدان على أن القضاء الأردني يتجه نحو عدم خفض العقوبات على مرتكبي الجرائم خاصة ضد النساء والفتيات والأطفال، بالرغم من إسقاط الحق الشخصي. حيث صدر حكم بحبس أب لمدة 24 عاماً أقدم على قتل إبنته القاصر حرقاً، وصدر حكم آخر بحبس إبن في العشرين من عمره لإغتصابه والدته، على الرغم من إسقاط الحق الشخصي في كلا الجريمتين.

وإذ ترحب “تضامن” بتوجه القضاء الأردني، وتدعو الى أن تتحمل الجهات ذات العلاقة مسؤولية العناية الواجبة كمبدأ أساسي، وأن تعمل على إنهاء أي أثر قانوني لإسقاط الحق الشخصي على العقوبات الجزائية لمرتكبي العنف ضد النساء والفتيات والأطفال بشكل خاص، كما تدعو الى إلغاء أثر إسقاط الحق الشخصي عن الجاني كسبب مخفف للعقوبة إذا كان الجاني والمجني عليه/عليها من ذات الأسرة، والعمل أيضاً على الحد من التغاضي والتسامح مع مرتكبي العنف سواء على المستوى التشريعي أو على المستوى المجتمعي.

ففي القضية الأولى، طعن النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى بقرار المحكمة أمام محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية والقاضي بتخفيض العقوبة عن الجاني للنصف لتصبح 12 عاماً بسبب إسقاط والده وشقيق المجني عليها حقهما الشخصي، حيث نقضت محكمة التمييز الحكم وقالت :” وإن كانت والده وشقيق المغدورة أسقطا حقهما الشخصي عن المتهم إلا أنه ومن ظروف الدعوى وملابساتها وماضي المتهم وكشف أسبقياته وبشاعة الجريمة وطريقة تنفيذها بإبنته القاصر لا تبرر أخذه بالأسباب المخففة التقديرية الى هذا الحد الذي قضت به محكمة الجنايات الكبرى”.

وفي القضية الثانية، قررت محكمة الجنايات الكبرى عدم الأخذ بإسقاط الحق الشخصي في جريمة اغتصاب شاب لوالدته نظرا “لظروف وبشاعة الجريمة الواقعة من المجرم على والدته”، ورغم مقاومتها ومحاولتها الهروب منه، لكنه تمكن من ملاحقتها والإعتداء عليها تحت تهديد السلاح مما جعل الأم تكرر عبارة “عيب عليك أنا أمك” كمحاولة منها لثنيه عن فعله الذي قام به تحت تأثير الكحول.

أرقام العنف ضد الزوجات من قبل الأزواج تستدعي تحركات عاجلة لا تحتمل التأخير

هذا وأكد مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) على أن حوالي 1425 إمرأة متزوجة وتتراوح أعمارهن ما بين (15-49) عاماً من أصل 14689 إمرأة شملها المسح، أفدن بتعرضهن للعنف الجسدي منذ العمر 15 عاماً من قبل أشخاص محددين ضمن العائلة وهو ما يطلق عليه العنف الأسري، أو من قبل أشخاص آخرين خارج إطار العائلة.  

وتشير “تضامن” الى أن قائمة مرتكبي العنف ضد المتزوجات شملت كل من الزوج الحالي ، الزوج السابق ، الأب ، الأم ، الأخ ، الأخت ، زوج الأم / زوجة الأب ، الحماة / الحمى، قريبة أنثى أخرى، قريب ذكر آخر، صديقة / معرفة ، معلمة، معلم،  غريب، غريبة.

ويبين المسح بأن الأزواج الحاليين والسابقين والأخوة والآباء هم أكثر الأشخاص إرتكاباً للعنف الجسدي ضد المتزوجات من الزوجات والأخوات والبنات، حيث أفادت 71.1% من المتزوجات اللاتي تعرضن للعنف الجسدي بأن مرتكبي العنف هم أزواجهن الحاليين ، وأفادت 15.1% منهن أفدن بأن الأزواج السابقين هم مرتكبي العنف ، و 13.3% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الأخوة، و 11.9% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الآباء.

وتضيف “تضامن” بأن 9.1% من المتزوجات أفدن بتعرضهن للعنف الجسدي من قبل الأمهات ، و 1.2% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الأخوات ، و 0.8% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل زوجة الأب ، و 0.1% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل زوج الأم ، و 0.4% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الحماوات ، و 0.4% منهن تعرضن للعنف الجسدي من قبل الحمى.

وتدعو “تضامن” الجهات المعنية ، الحكومية وغير الحكومية الى زيادة الإهتمام وبرامج التوعية والإرشاد النفسي والإجتماعي والقانوني للمتزوجات الأردنيات وحمايتهن من العنف بكافة أشكاله ومن التمييز والتهميش ، والى الإستماع الى آرائهن وإشراكهن في صياغة أية برامج أو سياسات تتعلق بهن من النواحي التعليمية والصحية والإجتماعية والإقتصادية ، كما تدعو الى حشد الطاقات والجهود للقضاء على العادات المسيئة كالزواج المبكر ، وإلغاء النصوص القانونية التمييزية. كما تدعو الأسر الى إعطاء المزيد من العناية لهن وتوجيههن صحياً ونفسياً وتعليمياً ومعاملتهن كباقي أفراد الأسرة من الذكور بجو من عدم التمييز والحرمان والعنف.

هذا وينتج عن العنف الأسري الذي يمارسه الأزواج بحق زوجاتهن آثاراً نفسية وصحية واجتماعية واقتصادية جسيمة، وقد يصل الأمر الى الطلاق أو التفكك الأسري، أو الى سوء في العلاقات ما بين أهل كل من الأزواج والزوجات، ويمتد الى الأطفال وجنوحهم، والى تفشي العنف والعداء بين أفراد الأسرة الواحدة. كما ويؤدي الى عواقب نفسية وصحية تنعكس في صورة إضطرابات وامراض نفسية تعاني منها الزوجات.

وتضيف “تضامن” بأن الخوف الدائم من الأزواج المعنفين يمنعهن من طلب المساعدة أو تقديم الشكاوى، ويتبعه خوف من الهجر والطلاق، والخوف من النبذ المجتمعي والعزلة الاجتماعية، والخوف من تردي الوضع المادي كون العديد من الزوجات تابعات اقتصادياً لأزواجهن.

أفعال العنف المختلفة التي تعرضت لها الزوجات

وتشمل أمثلة العنف العاطفي الذي تعرضت له المتزوجات وفقاً للمسح، قول أو فعل الزوج لإذلال زوجته أمام الآخرين، وتهديد الزوج بإلحاق الأذى بزوجته أو أي شخص قريب لها، أو إهانة الزوج لزوجته أو جرح مشاعرها، أو أي عنف عاطفي آخر.

اما العنف الجسدي فيشمل، دفع الزوجة بقوة أو تهديدها أو رميها بشىء ما، أو صفع الزوج لزوجته، أو لي ذراعها أو شد شعرها، أو ضربها بقبضة يده أو بشىء ما يمكن أن يؤذيها، أو ركلها أو جرها أو ضربها، أو محاولة الزوج خنق زوجته أو إحراقها عن عمد، أو هجوم الزوج على زوجته أو تهديدها بسكين أو مسدس أو أي سلاح آخر، أو أي عنف جسدي آخر.

والعنف الجنسي يشمل إجبار الزوج لزوجته على معاشرته بالقوة رغم عدم رغبتها في ذلك.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

11/3/2020