الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: من ينتصر لـ سما التي فقدت حقها في الحياة ومن ينتصر لـحق أمها الشابة إسراء في السلامة البدنية والنفسية؟

تضامن: من ينتصر لـ سما التي فقدت حقها في الحياة ومن ينتصر لـحق أمها الشابة إسراء في السلامة البدنية والنفسية؟

الوالدة إسراء حمت نفسها وجنينها من فيروس كورونا إلا أن الإستهانة واللامبالاة حرماها من مولودتها

ما حصل مع إسراء لا يمت بصلة الى الإجراءات بالمتعلقة بجائحة كورونا وإنما بمدى الإلتزام بالمهنية والإنسانية

بعد 4 مراجعات متتالية للمستشفى… إسراء تفقد حملها المكتمل

تضامن : المصلحة العامة والعدالة تقتضيان التحقيق في حادثة وفاة ” سما “

في زمن فيروس كورونا وليس بسببه، فقدت أم أردنية مولودتها نتيجة إهمال ولامبالاة وأخطاء طبية غير مسؤولة ناشئة عن سلوك وأداء بعيدان عن المهنية والإنسانية من قبل طبيب الولادة في أحد المستشفيات في الأردن، وبعد مراجعتها الرابعة خلال ثلاثة أيام أجريت لها عملية قيصرية مستعجلة على يد طبيب إستشاري آخر في ذات المستشفى لإنقاذ حياتها بعد تأكد وفاة مولودتها.

وتقدر جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” جهود الكوادر الصحية الأردنية في مواجهة فيروس كورونا تلك الجهود التي أشاد ويشيد بها الأردنيات والأردنيين والعالم أجمع، ففي ظل للحجر المنزلي قام الدفاع المدني بواجبه على أكمل وجه في نقل الأم الشابة إسراء ( وعمرها 24 عاماً) الى المستشفى أربع مرات خلال أيام قليلة، بسبب قرارات متعجلة وغير مسؤولة من الطبيب، تلك القرارات التي أدت الى نتائج كارثية، وفاة سما (إسم المولودة كما أردات والدتها وأسرتها تسميتها) وتعرض الأم إلى آلام مبرحة والى إجراء عملية جراحية لا زالت تعاني من آثارها علاوة على الصدمة والمعاناة النفسية جراء فقد طفلتها.  

وفي التفاصيل، قام الدفاع المدني فجر يوم السبت 11/4/2020 بنقل الأم الحامل إسراء والتي كانت تعاني من مخاض وآلام وأعراض الولادة الى مستشفى قريب من سكنها، وإستعداداً لقدوم المولودة الجديدة سما قامت والدة الزوج بمرافقتها مع حقيبة ملابس للصغيرة المنتظرة. وتم فحصها من قبل الطبيب الذي أبدى عدم إرتياحه لوضع الأم الصحي وأمر بإعطائها سوائل. وبعد فترة قصيرة عاد الطبيب واخبر الأم بأن الفحص الذي أجراه لها كان خاطئاً وأن عليها العودة الى منزلها كون موعد الولادة لم يحن بعد وأن جنينها بصحة ممتازة.

عادت إسراء الى منزلها إلا أنها ونتيجة الآلام الشديدة نقلت للمرة الثانية بواسطة الدفاع المدني الذي لم يتأخر عن ندائها الى المستشفى، غير أن الطبيب نفسه أعادها الى منزلها وهي لا تزال تعاني من آلام لا تحتمل. وباءت المحاولة الثالثة للأم لدخول المستشفى بالفشل بأمر من ذات الطبيب بحجة عدم وجود التوسع المطلوب والكافي للولادة، على الرغم من إعلامه بأن ماء الرحم قد بدأ بالنزول وأنها تعاني من ألم شديد وأنها أجرت سابقاً ولادة قيصرية وأن التوسع الذي ينتظرة قد لا يكون ممكناً .

وقام الدفاع المدني بنقل الأم إلى المستشفى للمرة الرابعة بعد معاناة شديدة إستمرت لأيام، وحين فحصها الطبيب المذكور قام بإبلاغها أن الطفلة التي في بطنها متوفية، وقع الخبر عليها وعلى زوجها كالصاعقة وحينها أغمي على إسراء من شدة الهلع والصدمة، فيما أخبر الطبيب مرافقيها قبل مغاردته بأنه سيبحث في كيفية إخراج الطفلة سما المتوفاه من رحم والدتها.

وإستمر الوضع على حاله لعدة ساعات ، بعدها حضر الطبيب وإقترح إعطاء إسراء إبرة طلق صناعي لتلد الطفلة سما المتوفاة، وبعد مرور 12 ساعة إضافية مليئة بالمعاناة والألم، حضر طبيب إستشاري آخر قام بالتواصل معه زوج إسراء، وذهل الطبيب من خطورة وضع إسراء وأبلغهم بضرورة إدخالها غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية وإخراج الطفلة سما المتوفاة من رحمها بصورة عاجلة.

وتضيف “تضامن” بأن العملية أجريت، إلا أن إسراء حين أفاقت كانت تعاني من إنهيار عصبي، حيث بدأت  بالبحث والمناداة على طفلتها سما، وحاولت النهوض من سريرها لإحتضان طفلة إمرأة أخرى معها في ذات الغرفة، مما دفع بأهلها الى إخراجها وإبعادها عن جو المستشفى صباح يوم الأربعاء 15/4/2020.

المصلحة العامة والعدالة تقتضي التحقيق في حادثة وفاة المولودة سما

وتنوه “تضامن” الى أن عائلة إسراء فضلت عدم إحالة الأمر إلى المدعي العام في هذه الظروف وما سيرافقة من إستجوابات للأم والعائلة وأشخاص آخرين في هذه الظروف، ولكن المصلحة العامة والعدالة تقتضي التحقيق في هذه الحادثة ومحاسبة المسؤول عن الإهمال والأخطاء المهنية واللامبالاة الفادحة التي أدت إلى النتائج الكارثية التي ترتبت على سلوكه وأدائه، إنتصاراً لسما التي فقدت حقها في الحياة ولحق والدتها إسراء  في السلامة البدنية والنفسية وحق جميع الأمهات خاصة الحوامل في العناية الطبية اللازمة وبأعلى مستويات المهنية والإنسانية.

الوالدة إسراء حمت نفسها وجنينها من فيروس كورونا إلا أن الإستهتار واللامسؤولية حرماها من مولودتها وحملاها متاعب نفسية وبدنية وصحية قد ترافقها مدى الحياة

وفي الوقت الذي لا يوجد فيه أي أدلة علمية على أن النساء الحوامل يتعرضن بشكل أكبر لإحتمالية الإصابة بفيروس كورونا، إلا أن إسراء أخذت من التدابير الإحتياطية ما يلزم لحماية نفسها وحماية مولودتها سما، غير أن تصرفات وإجراءات الطبيب الذي أشرف على حالتها منذ البداية والتي تعبر عن الإستهانة واللامبالاة  واللامهنية، حرمت الأم الشابة من مولودتها الى الأبد. ولا يبرر ما حدث ثقل المسؤوليات على الأطباء أو أي سبب آخر.

ويتطلب الأمر من النساء الحوامل (وهذا ما فعلته الأم إسراء) إتخاذ إجراءات إضافية لوقاية أنفسهن من الإصابة بالفيروس، والحرص على إتباع التعليمات والإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة بهذا الخصوص، ومن اهمها التأكد من غسل اليدين بالماء والصابون بإستمرار، وغسل اليدين وعدم لمس الوجه في حال لمس الأسطح، والتأكد من التباعد الجسدي، وعدم التعرض للإصابة بأي من الأمراض الأخرى خاصة الإنفلونزا.

ورغم أن من شأن التحقيقات وحدها أن تثبت مدى المسؤولية الجزائية إلا أن التعامل مع الوضع إفتقد إلى ما يتطلبه الموقف من تقدير طبي دقيق وتعامل إنساني مع الحالة ومرافقيها في خاصة في ظروف الحجر الصحي والإضطرار للحضور إلى المستشفى عدة مرات وكذلك أسلوب المعاملة والألفاظ الصادرة عن الطبيب وعدم مراعاته لمشاعر الأم والعائلة حينما علموا بموت الطفلة، مما يستوجب التحقيق والمساءلة.

ما حصل مع إسراء لا يمت بصلة الى الإجراءات الإحترازية بسبب فيروس كورونا

وتضيف “تضامن” بأن خدمات الصحة الانجابية المقدمة للنساء الحوامل قد تتأثر خلال الفترة التي تكون فيها إجراءات الوقاية من فيروس كورونا في أشدها، خاصة من حيث تأمين الإحتياجات الضرورية والهامة للنساء الحوامل أو النساء اللاتي يرضعن أطفالهن. وقد يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الآمنة عند الولادة وما بعدها خاصة في الولادات القيصرية أو الولادات المعقدة، وما يترتب على تواجدهن في المنازل أو المستشفيات من أخطار تتعلق بإنتقال الفيروس. إلا أن ما حصل مع إسراء لا يمت بصلة الى الإجراءات الإحترازية بسبب فيروس كورونا، فقد راجعت المستشفى أربع مرات وبجهود مشكورة ومقدرة من الدفاع المدني دون أدنى تجاوب أو مسؤولية من الطبيب المشرف عليها.

إن عدم حصول كافة النساء خاصة الحوامل على خدمات صحة إنجابية نظيفة وآمنة، وعدم تلبية هذه الإحتياجات اللازمة في المرافق الصحية وعلى أيدي المختصين، سيؤدي الى مآسي كتلك التي تعرضت لها الأم الشابة إسراء.

يذكر بأنه سجل في الأردن 226.820 ألف ولادة خلال عام 2018 منها 116.202 ألف ولادة لذكور و 110.618 ولادة لإناث، كان من بين هذه الولادات 18.903 ألف ولادة لمغتربين (207.917 حالة ولادة داخل الأردن) .

ولم تتح إحصائيات عن معدل وفيات الأطفال المكتملين داخل الرحم، فيما كان معدل وفيات الرضع (لكل ألف مولود حي) 17 وفاة سنوياً منذ عام 2012 حتى 2018.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

21/4/2020