الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : كبيرات السن…انتهاكات متعددة وحقوق منقوصة واحتياجات غير ملباة

تضامن : كبيرات السن…انتهاكات متعددة وحقوق منقوصة واحتياجات غير ملباة

عدد كبيرات السن (+60) في الأردن وصل الى (162) ألف نسمة بنهاية عام (2012)

يحتفل العالم اليوم الموافق 1/10/2013 باليوم الدولي للمسنين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 106/45 والصادر في 14 كانون الأول / ديسمبر 1990، ويأتي إحتفال هذا العام تحت شعار “المستقبل الذي نريد: ما يقوله المسنون” لتسليط الضوء على الجهود التي يبذلها المسنون ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة والدول الأعضاء لوضع موضوع الشيخوخة ضمن أجندة التنمية لما بعد عام 2015.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى إستقصاء الأمم المتحدة العالمي من أجل عالم أفضل ، الذي طالب كبار السن ذكوراً وإناثاً بتحديد ست أولويات من ضمن مجموعة أولويات سيتم أخذها بعين الإعتبار عند صياغة الأهداف الإنمائية المستدامة الجديدة لما بعد عام 2015.

ومن بين هذه الأولويات المساواة بين الرجل والمرأة ، والحريات الأساسية ، وتوفير مياه نظيفة ومرافق صحية ، وتوفير الطعام المغذي وبأسعار معقولة ، والحماية من الجريمة والعنف ، والتحرر من التمييز والإضطهاد ، وتحسين النقل والطرق ، وتوفير فرص عمل أفضل ، والتعليم الجيد ، وتوافر حكومة أمينة ومستجيبة ، وحماية الغابات والأنهار والمحيطات ، ودعم الأشخاص غير القادرين على العمل ، وتوفير رعاية صحية أفضل ، وإتخاذ إجراءات بشأن التغير المناخي ، وتوفير الوصول للهواتف والإنترنت ، وتوفير طاقة موثوق بها في المنازل.    

وفي وقت سابق من هذا العام أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان تقريراً صدر عام (2012) بعنوان “الشيخوخة في القرن الحادي والعشرين: فرصة للإحتفال ومواجهة التحدي” ، حيث ذكر بأن عدد كبار السن في العالم يتزايد بوتيرة أسرع من أية فئة عمرية أخرى ، فخلال عشر سنوات سيتجاوز عدد كبار السن حاجز المليار نسمة وسيصل العدد الى ملياري نسمة بحلول عام 2050 ، علماً بأن عددهم في عام 2012 وصل الى 810 ملايين نسمة.

كل ثانية يحتفل إثنين من كبار السن بعيد ميلادهما الـ 60 وهو ما يعادل حوالي 58 مليون نسمة سنوياً ، وخلال العقد الماضي إزداد عدد كبار السن حوالي 178 مليون نسمة وهو رقم يعادل عدد سكان دولة باكستان ، وفي حين العمر المتوقع للحياة في الفترة بين ما بين  2010-2015 هو 78 عاماً بالدول المتقدمة و 68 عاماً بالدول النامية ، فإن العمر المتوقع للمواليد بين 2045-2050 سيرتفع الى 83 عاماً بالدول المتقدمة و 74 عاماً بالدول النامية. وستأوي الدول النامية حوالي 80% من كبار السن بحلول عام 2050.

ويشدد التقرير على أن أسباباً عديدة تدعو الى الإهتمام بكبار السن ورعايتهم وعدم الإساءة اليهم جسدياً ومعنوياً ، حيث يشارك 47% من كبار السن و 24% من كبيرات السن في القوى العاملة ،  ويرتفع الرقم الى 90% في الدول النامية ، وفي مصر مثلاً فإن عدد كبار السن فوق 60 عاماً بلغ 8% من مجمل السكان لعام 2010 إلا أنهم يشكلون سوى 13.6% من أصوات الناخبين والناخبات.

وتضيف “تضامن” بأنه وحسب التقرير السنوي لعام 2012 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة ، فقد بلغ عدد السكان في الفئة العمرية بين 60-64 عاماً حوالي 123 ألف نسمة أي ما نسبته 1.94% من مجمل السكان وبفجوة جندرية وصلت الى 111.9 ، في حين بلغ عدد السكان في الفئة العمرية 65 عاماً فما فوق حوالي 211 ألف نسمة وبنسبة مقدارها 3.31% من مجمل السكان وبفجوة جندرية وصلت الى 102.7.

وتنوه “تضامن” الى أن الفجوة الجندرية للفئة العمرية بين 60-64هي الأعلى بين جميع الفئات حيث تصل الى حوالي 112 ذكر مقابل كل 100 أنثى ، في حين تنخفض هذه الفجوة إنخفاضاً حاداً للفئة العمرية فوق 65 عاماً لتصل الى حوالي 103 ذكر لكل 100 أنثى. 

ويعاني العديد من كبار السن في الأردن من مشكلات وإنتهاكات متعددة وعلى رأسها العنف الأسري والفقر بما فيه التخلي عن الرعاية والإيواء وعدم تمتع نصفهم بأي مظلة للتأمين الصحي ، مما يؤثر على صحتهم وحالتهم النفسية وعلى إمكانيات المساهمة في صياغة مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم.

إذ على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الأردن في مجال رعاية كبار السن (65 سنة فأكثر) من خلال الإستراتيجية الوطنية لكبار السن عام 2008 والتي يجري العمل على تحديثها، ومن خلال تقديم الرعاية الصحية وخدمات الإيواء والضمان الإجتماعي ، إلا أن ذلك لم يمنع إستمرار معاناة الكثيرين منهم خاصة في المناطق الحضرية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه “تضامن” على أن المجتمع الأردني هو مجتمع شاب بالنظر الى تدني نسبة المسنين من عدد السكان الإجمالي ، إلا أن ذلك يجب أن يكون حافزاً لجعل كبار السن الفئة الأكثر رعاية وإهتماماً ، وتوفير فرص الإستفادة من خبراتهم وتجاربهم ومعارفهم لرسم صورة المستقبل بطريقة مثلى لا تنغصها معاناة يمكن تفاديها بتضافر جهود المؤسسات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

وتشير الدراسات الى أن 42.5% من كبار السن يقطنون في مدينة عمان ، والى أن العنف والإضطهاد والفقر أكثر إنتشاراً بين كبار السن في المدن منه في الريف ، وأن 45% منهم لا يملكون أي نوع من أنواع التأمين الصحي ، وأن 65% منهم لا يغطي دخلهم المادي الإحتياجات اليومية ، والعديد منهم يتعرضون للعنف الجسدي واللفظي والنفسي خاصة من المقربين منهم. إن ذلك كله يدعونا وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين الى الوقوف وقفة تأمل جادة تفضي إلى عمل مسئول يؤدي إلى أنصافهم وإنهاء معاناتهم ، وحماية إنسانيتهم وكرامتهم وحقوقهم التي كفلتها الشرائع السماوية والتشريعات والمواثيق الدولية.

وتشدد “تضامن” على أن النساء كبيرات السن يتعرضن أكثر من الرجال إلى العنف والتهميش والإساءة نظراً للتمييز السائد ضد النساء ولقلة مواردهن المالية وضعف مكانتهن في الأسرة والمجتمع كما أن كبار السن رجالاً ونساءاً يستحقون التمتع بشيخوخة آمنة مستقرة من خلال تقديم المزيد من الخدمات الصحية والتقاعدية والإيوائية ، وأنه لا بد من مجابهة كافة أشكال العنف الذي يتعرضون له. فإذا كان عالمنا يتجه نحو إطالة عمر الإنسان ، فلا بد وأن يترافق ذلك مع إحترام كامل لكرامة وحقوق كبار السن الإنسانية ، كما لا بد من التعامل معهم كمصدر للخبرة والمعرفة التي تتناقلها الأجيال . وأن المستقبل الذي نريد لما بعد عام 2015 هو المستقبل الذي تراعى فيه أولويات كبار السن بشكل عام وكبيرات السن بشكل خاص.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

1/10/2013