الرئيسية / أوراقنا / “تضامن” تصدر ورقة موقف حول التحرش الجنسي خلال جائحة كورونا وما بعدها – آثار وتوصيات

“تضامن” تصدر ورقة موقف حول التحرش الجنسي خلال جائحة كورونا وما بعدها – آثار وتوصيات

أظهرت دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن 2017” أعدتها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أن 75.9% من النساء تعرضن لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش، وأن أكثر الأشخاص الذين ارتكبوا التحرش في المنزل هم “الأقارب الآخرون” بنسبة 11.8%، وفي الأماكن العامة “الغرباء الذكور” بنسبة 52.9% ، وفي أماكن العمل والدراسة “الزملاء الذكور” بنسبة 29.1%، وفي الفضاء الإلكتروني “الغرباء الذكور” بنسبة 43.9%.

كما أعلن مركز القدس للدراسات عن نتائج دراسة نفذها تحت عنوان “ظاهرة التحرش وأسباب إنكارها – المواقف والإتجاهات 2019”، حيث أظهرت النتائج بأن 62.1% من أفراد العينة تعرضوا للتحرش ، وبأن 40% من أفراد العينة من خلال السؤال المباشر ينكرون وجود ظاهرة التحرش في الأردن، إلا أن نسبة من ينكرون وجود الظاهرة ترتفع الى 60% عند الأخذ بعين الإعتبار مواقفهم وإتجاهاتهم المؤيدة للإنكار.

وبتاريخ 18/3/2020 أعلن الأردن تعطيل المؤسسات الرسمية والخاصة، وبدأت الإجراءات الإحترازية ومن بينها حظر التجول والحجر المنزلي، الأمر الذي أدى الى وجود أفراد الأسرة ولأول مرة داخل المنازل لفترات طويلة، وتشيد جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بالإجراءات التي إتخذتها وزارة الصحة الأردنية لمواجهة جائحة كورونا، وتشدد على ضرورة إتخاذ هكذا إجراءات، إلا أن ذلك كان لا بد وأن يترافق مع المزيد من الإجراءات والسياسات الهادفة الى حماية الأسر وخاصة النساء والفتيات والأطفال، وضمان تمتع جميع أفرادها بالأمان الاجتماعي والاقتصادي وبالحماية من كافة أشكال العنف والتحرش.

ورتبت هذه الإجراءات التي لا زالت مستمرة منذ حوالي شهرين، آثاراً إيجابية وسلبية فيما يتعلق بالتحرش الجنسي، ومن بينها:

أولاً: إحتمالية تراجع التحرش الجنسي في الأماكن العامة: من المرجح تراجع أعداد ونسب التحرش الجنسي في الأماكن العامة بسبب حظر التجول الشامل والجزئي، كما أن إجراءات التباعد الجسدي ساعدت بشكل ملحوظ على تراجع التحرش الجسدي، خاصة مع توقف وسائل النقل العام كلياً في بداية ازمة كورونا وإغلاق مراكز التسوق الكبرى، ومع الإجراءات الاحترازية بعد إعادة عمل وسائل النقل التي تشترط بأن تكون حمولتها 50% من الطاقة الاستيعابية، الى جانب الإجراءات المتخذه في المراكز التجارية.

ومع ذلك فإن المخاوف لا زالت قائمة على حدوث التحرش الجنسي ضد النساء والفتيات والأطفال في الأماكن العامة خاصة وأن العديد من الشوارع والأماكن العامة لا تشهد إكتظاظاً من المارة مما يشجع مرتكبي التحرش على القيام بأفعالهم وسلوكياتهم.

ثانياً: إحتمالية تراجع التحرش الجنسي في أماكن العمل: أدت إجراءات العمل عن بعد وتوقف النشاط الاقتصادي وعمل المؤسسات العامة والخاصة في بداية الأزمة الى إرتفاع إحتمالية تراجع سلوكيات التحرش الجنسي في أماكن العمل، وحتى بعد عودة الأعمال فإن إجراءات التباعد الجسدي قد تحد من التحرش الجسدي ولا تمنعه، إلا أن المخاوف لا زالت قائمة من القيام بأفعال وسلوكيات التحرش الايمائي واللفظي والنفسي والالكتروني في أماكن العمل.

ثالثاً: مخاطر من إرتفاع التحرش الجنسي في المنازل: بسبب الحجر المنزلي، وبالإستناد الى ما أعلنته إدارة حماية الأسرة من إرتفاع نسبة الحالات والشكاوى الواردة لها خلال أول شهر من الحجر بنسبة 33% مقارنة مع ذات الفترة من العام السابق، فإن مخاطر إرتفاع أفعال وسلوكيات التحرش الجنسي في المنازل مرتفعة في ظل غياب تفاصيل الحالات والشكاوى الواردة الى إدارة حماية الأسرة.

رابعاً: مخاطر من إرتفاع التحرش الالكتروني: تعتبر شبكة الإنترنت والهواتف الخلوية بيئة خصبة لممارسة التحرش الالكتروني، ومع إجراءات العمل عن بعد والاستخدام المفرط للإنترنت خلال فترة الحجر المنزلي، وإجراءات التعليم عن بعد، فإن مخاطر التعرض الى التحرش الالكتروني مرتفعة جداً.

كما أن إستخدام تطبيقات الاجتماعات المرئية ترفع من إحتمالية إختراق الخصوصية ما لم تتخذ الإجراءات ووسائل الحماية الاكترونية.

خامساً: مخاطر من إرتفاع التحرش الجنسي بالأطفال: قد يتعرض الأطفال بسبب الإجراءات الاحترازية الى مخاطر مضاعفة من التعرض للتحرش الجنسي خاصة التحرش الالكتروني، حيث أن بقائهم في المنازل والتعليم عن بعد زادا من إستخدامهم لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

يشار الى أن العديد من مؤسسات المجتمع المدني أعلنت عن إرتفاع في حالات العنف الأسري بعد جائحة كورونا بما فيها التحرش الجنسي، فإستقبل مركز عفت للإرشاد التابع لـ “تضامن” ما يفوق 800 حالة خلال 3 أشهر (وهذا الرقم يقارب ما إستقبلته الجمعية خلال عام 2019 كاملاً) عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي من ضمنها حالات عنف لنساء وفتيات، أردنيات وغير أردنيات، الى جانب عدد كبير من الحالات التي تطلب مساعدات مادية وعينية.

وبتاريخ 12/5/2020 أعلنت إدارة حماية الأسرة  عن إرتفاع في حالات العنف الأسري وبنسبة 33% خلال أول شهر من الحظر في الأردن مقارنة مع نفس الفترة من عام 2019.

وبلغت الحالات التي تلقتها الإدارة 1435 حالة، وبإرتفاع حوالي 474 حالة مقارنة مع 961 حالة خلال ذات الفترة من عام 2019. وكان أغلب الضحايا من الأطفال والنساء، فيما كانت أبرز أشكال العنف هي العنف الجسدي البسيط والعنف اللفظي.

التوصيات

لتجاوز العديد من هذه الآثار التي نتجت ولا زالت عن الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة جائحة كورونا، فإن “تضامن” توصي بما يلي:

1.      الإسراع في إقرار تعديلات قانون العمل الأردني الموجود حالياً في مجلس النواب، والمتضمنة إستخدام مصطلح التحرش الجنسي لآول مرة في النظام القانوني الأردني، والتوسع في تعريفه، وفي إجراءات الحماية والوقاية خاصة للنساء العاملات.

2.      المصادقة على إتفاقية القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل (اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190).

3.      إقرار وتفعيل سياسات مكافحة التحرش والتنمر والعنف في أماكن العمل، وإلزام مؤسسات القطاع الخاص بوضع وتطبيق هكذا سياسات.

4.      التأكيد على أن مرتكبي التحرش الجنسي لن يفلتوا من العقاب على الرغم من الإجراءات الإحترازية المتخذه، وتقديمهم للعدالة.

5.      التجاوب مع شكاوى التحرش الجنسي بسرعة مع الحفاظ على السرية والخصوصية، كون التحرش الجنسي هو أول حلقة من حلقات الإعتداءات الجنسية، فإذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة والرادعة فإن ذلك يفتح الباب على مصراعيه لإرتكاب جرائم جنسية أشد خطورة.

6.      تكثيف برامج التوعية الموجهة للأسر والأطفال بشكل خاص حول مخاطر التحرش الجنسي، وكيفية الوقاية منه وتقديم الشكاوى.

7.      التركيز على حماية النساء والفتيات والأطفال من جميع أفعال وسلوكيات التحرش الالكتروني، والتوعية بالإجراءات الواجب إتباعها للحفاظ على السلامة الرقمية والإستخدام الآمن للإنترنت والهواتف الخلوية.

8.      توعية كبيرات وكبار السن، أو الأسر التي يعاني أحد أفرادها أو أكثر من إعاقة بمخاطر التحرش الجنسي، وتقديم الدعم والمساندة لهم عند التعرض لأي شكل من أشكاله.

9.      توفير خط ساخن للتعامل مع قضايا التحرش الجنسي، يساعد الضحايا على كسر حاجز الصمت والإبلاغ عن أي حالات تحرش يتعرضون لها أو سمعوا أو شاهدوا آخرين يتعرضون لها.

10. تكثيف جهود مؤسسات المجتمع المدني في تقديم خدمات الإرشاد والدعم والمساندة للأسر، ومن بينها خدمات الإرشاد المختلفة القانونية والنفسية والصحية والاجتماعية، وفي كافة مناطق المملكة.

خلفية

تعريف التحرش الجنسي

يعتبر السلوك “غير المرغوب فيه” ذو الطابع الجنسي أحد أهم العناصر التي تشترك فيها التعريفات المختلفة لمصطلح “التحرش الجنسي”، ويميزه عن باقي الأفعال والتصرفات. إلا أن السلوك “غير المرغوب فيه” لا يعني بالضرورة السلوك “غير الطوعي”، لذا فإن السلوك “غير المرغوب فيه” هو كذلك طالما اعتبر الشخص الذي تعرض له أنه سلوك غير مرحب به

ويعرف التحرش الجنسي في مكان العمل على أنه “القيام بإيحاءات جنسية غير مرحب بها تؤدي إلى بيئة عمل عدائية أو عندما يعتبر الطرف الذي يتلقى هذه الإيحاءات الجنسية أنها منافية للأخلاق أو أن رفضها سينعكس سلباً أو قد يُعتبر أنه سينعكس سلباً على ظروف العمل الحالية أو المحتملة”.

أما التحرش الجنسي في مؤسسة تعليمية فيعّرف على أنه “القيام بإيحاءات جنسية غير مرغوبة إتجاه طالب / طالبة أو جعل تقديم المعروف الجنسي يبدو كشرط لتحقيق ظروف تعليمية مؤاتية أو لخلق بيئة تعليمية عدائية”.

والتحرش الجنسي في الشوارع والأماكن العامة هو “القيام بإيحاءات جنسية غير مرغوبة اللفظية منها والجسدية من قبل أشخاص غير معروفين بطريقة مهينة ومؤذية ومخيفة”. وينتشر هذا النوع من التحرش في الأماكن المزدحمة كالباصات والقطارات والتجمعات، وفي الأماكن الخالية من المارة أو المظلمة. وتتعدد أشكاله كالملاحقة واللمس والنظرة الفاحصة وإستخدام الإشارات والتلفظ بكلمات بذيئة والتصفير..

هذا وأظهرت دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن 2017” والتي أعلنت عن نتائجها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بتاريخ 25/11/2018، بأن 12% من عينة الدراسة لا يمكنهم التمييز ما بين التحرش والمجاملة، و 4% منهم لا يعرفون كيف يمكن التمييز ما بين الأمرين، فيما أكد 84% منهم على أن لديهم القدرة والمعرفة الكاملة التي تمكنهم من التمييز ما بين التحرش والمجاملة.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى تأكيد الدراسة على “إشتراك العديد من الأفعال والسوكيات ما بين التحرش الجنسي والمجاملة، ويصعب في كثير من الأحيان على كل من الطرفين معرفة ما هو التحرش الجنسي وما يقع في إطار المجاملة أو الإطراء والمديح، إلا أن هنالك فرقاً رئيسياً يبدو واضحاً لكلا الطرفين، ويعتمد أساساً للتفريق بين التحرش والمجاملة، ألا وهو النية أو القصد، فإذا صدرت هذه الأفعال أو السلوكيات من شخص أراد حقاً تقدير شخص آخر ومدحه، فإن ذلك يقع في إطار المجاملة التي عادة ما تكون ضمن أدوات التواصل لبناء الثقة. ومع ذلك فإن هنالك أفعالاً وسلوكيات مجاملة لا يرغب الطرف الآخر في سماعها أو حدوثها.” 

ووجدت كاتبة أمريكية ستة فروقات أساسية ما بين التحرش الجنسي والمجاملة وهي أن المجاملة تصدر في العادة لأشخاص مقربين منا وتنبع من الإحترام، كما لا تعني المجاملة توقع رد فعل أو تصرف من الطرف الآخر، وهو أمر ترغب في سماعه، وترغب بأن يسمعه من تحبهم، وتبني المجاملة علاقات الثقة وتشعر الطرف الآخر بالأمان، كما أنها تقابل دائماً بالترحاب والإرتياح.

وبينت الدراسة بأن ثلاثة أفراد من كل أربعة ضمن العينه قد تعرضوا لمرة واحدة على الأقل لأحد أشكال التحرش الجنسي، وهي نتائج تنذر بخطورة المرحلة التي وصلت اليها هذه الظاهرة والتي بكل تأكيد تنعكس سلباً على المجتمع وتساهم بإزياد الجرائم الجنسية الأكثر خطورة كهتك العرض والإغتصاب، وهو أيضاُ ما أظهرته أرقام التقرير الإحصائي السنوي لعام 2018 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية.

القوة النابعة من السلطة أحد الأسباب الجذرية التي قد تؤدي للتحرش الجنسي

وأضافت الدراسة بأن “الإختلال في موازين القوى بين الذكور والإناث، والذي قد ينتج عنه إستغلال بعض الأفراد للسلطة الممنوحة لهم، سواء أكانت سلطة شرعية أم سلطة قانونية، يعتبر أحد الأسباب الجذرية التي قد تؤدي للتحرش الجنسي. وقد تنبه المشرع الأردني لهذه العلاقة، وضاعف العقوبة على جريمتي المداعبة والفعل المنافي للحياء إذا ارتكبت من قبل الأصول أو المحارم أو الوكلاء بالتربية أو من لهم سلطة شرعية أو قانونية على المجني عليهم، أو في حال كان المجني عليه ذكراً أم أنثى لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو نقص نفسي أو استعمل معه أسلوب الخداع.”

“تضامن” تدعو الى إنشاء نظام إنذار مبكر شامل لظاهرة التحرش الجنسي

إن “تضامن” وهي معنية كمؤسسة مجتمع مدني وبمشاركة كافة الجهات ذات العلاقة، بإيجاد الحلول العملية والواقعية لكافة الظواهر الاجتماعية السلبية والتي تؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات والأطفال من الجنسين، وتحرمهم من التمتع بحقوقهم الأساسية، تقترح إنشاء نظام مبكر شامل لظاهرة التحرش الجنسي والجرائم الجنسية الأخرى الأشد خطورة.

ويهدف نظام الإنذار المبكر بإعتباره أحد أدوات مواجهة “الظواهر الاجتماعية السلبية” بما تسببه من إخلال بالأمن الاجتماعي والأسري، الى تزويد صانعي القرار وواضعي الاستراتيجيات والبرامج والتدخلات بالمعلومات والمعطيات التي تنذر بإرتفاع إحتمالية حدوث أو وقوع فعلي لحالات تحرش جنسي أو أي جرائم جنسية أخرى في أماكن معينة و/أو في أوقات معينة، والإجراءات الواجب إتخاذها لمنع حدوثها ومعالجة آثارها.

وتضيف “تضامن” بأن توفير معلومات دقيقة ومفصلة حول الشكاوى الواردة من ضحايا التحرش الجنسي وتحليلها ومتابعتها الى جانب السير بإجراءاتها القانونية، هي من أهم خطوات تأسيس نظام الإنذار المبكر. وبموجب هذه المعلوات يمكن بناء استراتيجيات فعالة وإتخاذ قرارات قائمة على المعرفة وتنفيذ برامج موجهة الى الفئات الأكثر تأثراً بها سواء أكانوا ضحايا أم جناة.

يشار الى أن المعلومات والأرقام المتوفرة حول التحرش الجنسي ضعيفة ومتواضعة لأسباب متعددة ومن أهمها ضعف التوعية القانونية للضحايا المحتماين من الجنسين، وتردد الضحايا في الإبلاغ وتقديم الشكاوى خوفاً على السمعة، وعدم وجود ضابطة عدلية من النساء لإستقبال الشكاوى، والإجراءات القضائية الطويلة والتي تتطلب حضور الضحايا وتكرار الأقوال أمام جهات قانونية وأمنية وقضائية مختلفة، وعدم تشجيع أفراد الأسرة لتقديم هكذا شكاوى، إضافة الى التسامح المجتمعي مع مرتكبي التحرش الجنسي بشكل خاص.

كما أن من توصيات دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” ضرورة إستخدام التكنولوجيا الحديثة لمواجهة التحرش الجنسي، ومساعدة الضحايا على الإبلاغ، هي توصية هامة وتأتي كخطوة ثانية في إطار نظام الإنذار المبكر الشامل. ويمكن تصميم تطبيق الكتروني يمكن تحميله على كافة الأجهزة الخلوية (والتي هي في متناول الضحايا المحتملين) يعمل على الإبلاغ عن حالات التحرش الجنسي ومكان حدوثها وأوقاتها والجناة مع إمكانية الحفاظ على سرية وخصوصية الضحايا إن رغبوا في ذلك. 

إن من شأن هذا التطبيق مساعدة كافة الجهات المعنية تحديد الأماكن التي تزداد فيها الشكاوى من التحرش الجنسي وإتخاذ الإجراءات الوقائية ضمن نظام الإنذار المبكر، كالمواصلات العامة ومراكز التسوق الكبيرة والمستشفيات والجامعات، وأماكن العمل، والمدارس خاصة خارج أبوابها حيث تشهد العديد من مدارس الفتيات ما يسمى بـ “المعاكسات” والتي هي بالفعل “تحرشات جنسية” التي تؤرق الطالبات خلال حضورهن الى مدارسهن ومغادرتها.

وتؤكد “تضامن” بأن التخلص من حالة “الإنكار” المجتمعي لن تتم دون وجود نظام إنذار مبكر وشامل كإعتراف بوجود هذه الظاهرة ويعمل على الوقاية منها ومعالجتها.

81% من أفراد عينة دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” تعرضوا للتحرش الالكتروني

وبينت نتائج دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” بأن 8 أفراد من كل 10 ضمن العينة (80.8% منهم ذكوراً وإناثاً) تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش الالكتروني.

كيف يتم إنكار ظاهرة التحرش؟

اكدت دراسة مركز القدس المشار اليها أعلاه، على أنه يتم التعبير عن حالة الإنكار لظاهرة التحرش الجنسي التي تسود في المجتمع بطرق ووسائل متعددة ومن بينها:

·         التبرير وخلق الأعذار حيث أن 66% من أفراد العينة يعتقدون بأن التحرش نتيجة لعدم سيطرة الرجال على حاجاتهم الجنسية (71% إناث و 61% ذكور)،

·         لوم الضحية حيث أن 68% من أفراد العينة يعتقدون بأنه في بعض الأحيان تكون المرأة السبب في قيام الرجل بالتحرش رغم أنه لا يريد ذلك فعلاً (63% إناث و 73% ذكور)،

·         التهوين حيث أن 45% من أفراد العينة يعتقدون بأن المرأة التي تنتظر أسابيع أو أشهر قبل تقديم شكوى التحرش فإنها في الغالب كاذبة (35% إناث و 55% ذكور)،

·         التشكيك حيث أن 65% من أفراد العينة يعتقدون بأن العديد من النساء يستخدمن شكاوى التحرش كنوع من التهديد أو الإبتزاز (56% إناث و 72% ذكور)،

·         تحييد الإرادة حيث أن 46%من أفراد العينة يعتقدون بأنه غالباً ما تقول المرأة “لا” عندما يتم التحرش بها وهي تقصد “نعم” (37% إناث و 54% ذكور).

وأوصت الدراسة بمواجهة التسامح والتغاضي عن أفعال وسوكيات التحرش الجنسي، وضمان عدم إفلات مرتكبيه من العقاب، وتعزيز المساواة بين الجنسين في المجالين الخاص والعام، وتشجيع الأفراد خاصة الأطفال والشباب من كلا الجنسين على إتخاذ مواقف رافضة للصور والقوالب النمطية لأدوار كل من الذكور والإناث، وتقوية العلاقات الإيجابية والمتساوية ما بين الرجال والنساء، والشبان والشابات، والأطفال والطفلات، والحد من حالة الإنكار لظاهرة التحرش الجنسي، وإدماج الشباب والرجال في برامج دعم المساواة بين الجنسين، وبناء قدراتهم وعلاقاتهم الاجتماعية الإيجابية.

أفعال وسلوكيات التحرش الجنسي[1]:

التحرش الإيمائي

·         النظر الى الجسد من أعلى الى أسفل وبالعكس.

·         تحديق النظر في الجسد أو أي جزء منه.

·         إغلاق أو إعاقة الطريق أثناء التحرك أو المشي.

·         الملاحقة والتتبع.

·         عرض هدايا ذات مضمون جنسي أو فاضح.

·         عرض صور أو فيديو ذات مضمون جنسي أو فاضح.

·         عمل حركات إيمائية جنسية باليدين أو الجسم.

·         عمل تعبيرات في الوجه كالغمز وتحريك الشفتين.

التحرش اللفظي

·         الوصف بعبارات أو تعليقات غير لائقة مثل يا “بطة” أو يا “عسل” أو يا “قمر”.

·         التصفير بما يدل على التحرش.

·         إطلاق عبارات أو تعليقات جنسية أو فاضحة حول الجسد.

·         إطلاق عبارات أو تعليقات تتعلق بالملابس أو المظهر.

·         إستخدام تعليقات أو تلميحات جنسية.

·         تحويل النقاش أو الحوار الى نقاش أو حوار جنسي.

·         سرد قصص أو نكات ذات طابع جنسي.

·         السؤال عن الرغبات والميول والتاريخ الجنسي.

·         توجيه أسئلة شخصية عن الحياة الإجتماعية والجنسية.

·         إصدار أصوات قبلات أو قضم الشفاه.

·         الطلب والالحاح للخروج مع شخص غير مرغوب.

·         إطلاق الأكاذيب والإشاعات الجنسية.

التحرش الجسدي

·         وضع اليد أو اليدين على الكتف.

·         لمس الملابس أو الشعر أو الجسد.

·         القيام بالمعانقة أو التقبيل أو الربت أو التمسيد (التحسيس) على الجسد.

·         قيام شخص بمداعبة أو عرض أعضاء حساسة من جسمه أمام الآخرين.

·         الإلتصاق والإحتكاك بالجسد.

·         عرض تقديم خدمة مقابل القيام بفعل فاضح أو جنسي.

التحرش النفسي

·         إستبعاد الشخص من القيام بمهام معينة بسبب السلوك أو المظهر أو الجسد.

·         الضغط على الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء للإبتعاد عن شخص ما.<span style=”font-family:Arial,sans-serif;mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family:Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-