الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : وقف تنفيذ عقوبة الحبس المدني تسهم في تمكين النساء والرجال من تجاوز تداعيات جائحة كورونا

تضامن : وقف تنفيذ عقوبة الحبس المدني تسهم في تمكين النساء والرجال من تجاوز تداعيات جائحة كورونا

“تضامن” تدعو الى إستمرار وقف تنفيذ المادة (22) من قانون التنفيذ لحين إلغائها أو تعديلها

شركات التمويل الأصغر تستهدف الأفراد ذكوراً وإناثاً من ذوي الدخل المتدني

يمارس البنك المركزي دور رقابي على شركات التمويل الأصغر

يجب أن تكون الغاية الأساسية من القرض لتمويل المشاريع الإنتاجية

تضامن: هل تعمل مؤسسات التمويل الأصغر على تقييم تعرض العملاء لمخاطر قانونية مرتفعة؟

تعالت في الأيام الماضية دعوات مطالبة بعودة العمل بحبس المدين / المدينة وتفعيل المادة (22) من قانون التنفيذ الأردني التي تم وقف العمل بها ضمن الإجراءات والتدابير الحكومية لمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها خاصة التداعيات الاقتصادية والتي بدورها تؤثر بشكل كبير على النواحي الاجتماعية والصحية والنفسية للمواطنين والمواطنات.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أهمية الاستمرار في وقف تنفيذ عقوبة الحبس خاصة في حق الغارمين والغارمات وإن كان وقفاً مؤقتاً الى حين إلغاء المادة (22) من قانون التنفيذ أو تعديلها بما يؤمن الحماية القانونية اللازمة للنساء تحديداً وضمان عدم الزج بهن في السجون لمجرد عجزهن عن الوفاء بدين مدني.

شركات التمويل الأصغر تستهدف الأفراد ذكوراً وإناثاً من ذوي الدخل المتدني

تعمل شركات التمويل الأصغر في الأردن تحت رقابة البنك المركزي الأردني ووفقاً لنظام شركات التمويل الأصغر رقم 5 لسنة 2015، إلا أن تفعيل النظام تم خلال عام 2018 وذلك بترخيص 9 شركات تمويل أصغر من قبل البنك المركزي.

ونصت المادة الثانية من النظام على أن نشاط التمويل الأصغر يشمل “تقديم التمويل والأنشطة المالية للأشخاص ذوي الدخل المتدني وللأشخاص الذين لا يتمكنون من الحصول على الخدمات المالية من القطاع المصرفي كلياً أو جزئياً سواء كانوا أفراداً أو شركات متناهية الصغر أو صغيرة وفق معايير يحددها البنك”.

وتمارس شركات التمويل الأصغر حسب ترخيصها نشاطات مالية متعددة من بينها منح القروض، ومنح التمويل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وأعمال وكيل التأمين لعملائها، وأعمال الوكيل لعملائها لتقديم الخدمات المرتبطة بالدفع بواسطة الهاتف النقال لعملائها، وأي أنشطة أو خدمات أخرى يوافق عليها البنك المركزي. فيما لا يجوز لشركات التمويل الأصغر قبول الودائع بمختلف أشكالها.

يمارس البنك المركزي دور رقابي على شركات التمويل الأصغر

وتخضع شركات التمويل الأصغر لرقابة البنك المركزي وإشرافه، بما في ذلك التفتيش أو التفتيش بواسطة محاسب قانوني أو أي جهة إستشارية يعينها البنك لهذه الغاية.

وتضيف “تضامن” بأنه يحق للبنك المركزي إتخاذ أياً من الإجراءات التالية أو أن يفرض أياً من العقوبات الواردة في قانون البنوك النافذ بما في ذلك إلغاء الترخيص، وذلك في حال مخالفة شركات التمويل الأصغر أو الشركات التابعة لها لأحكام هذا النظام والتعليمات الصادرة بمقتضاه، أو في حال قيام شركات التمويل الأصغر أو الشركات التابعة لها بعمليات غير سليمة أو غير آمنة.

وقد نص النظام على مجموعة من التعليمات اللازمة لتنفيذ هذا النظام وهي معاملة عملاء شركات التمويل الأصغر بعدالة، وإدارة المخاطر وتصنيف الموجودات، وأنظمة الضبط والرقابة الداخلية، والحوكمة المؤسسية، وإعداد التقارير المالية وفقاً للمعايير الدولية، وتبادل المعلومات الائتمانية، وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتطلباتها.

يجب أن تكون الغاية الأساسية من القرض لتمويل المشاريع الإنتاجية

كما نصت تعليمات الترخيص والتواجد لشركات التمويل الأصغر رقم 62 لسنة 2016، على أن القرض / التمويل يكون ضمن نشاط التمويل الأصغر في حال إنطباق ثلاثة معايير وهي:

1.      معيار الغاية من القرض والتمويل: تكون الغاية الأساسية للقرض / التمويل الممنوح من قبل الشركة تمويل المشاريع الإنتاجية وتنميتها للمساهمة في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق الاكتفاء الذاتي للعميل، ويسمح للشركة منح القروض / التمويلات الاستهلاكية لتحسين المستويات المعيشية للعملاء وفق الضوابط التي يحددها البنك المركزي لهذه الغاية.

2.      معيار العميل: تمنح الشركة القرض أو التمويل لأي من الفئات التالية: الأشخاص ذوي الدخل المتدني، والأشخاص الذين لا يتمكنون من الحصول على الخدمات المالية من القطاع المصرفي كلياً أو جزئياً، والشركات / المنشآت المتناهية الصغر والشركات / المنشآت الصغيرة.

3.      معيار القيمة القصوى للقرض / التمويل.

وعلى الرغم من هذه الشروط الواردة في التعليمات، إلا أننا نجد بأن العديد من النساء اللاتي لا دخل لهن إطلاقاً قد حصلن على قروض وتمويل من شركات التمويل الأصغر، وهو ما يتناقض مع معيار “العميل”. كما أن المعيار الأساسي للغاية من القرض للمشاريع الإنتاجية إلا أن هنالك توسعاً كبيراً في الإقراض للمشاريع الإستهلاكية، كما أفادت العديد من الحالات الواردة في هذه الدراسة.

هل تعمل مؤسسات التمويل الأصغر على تقييم تعرض العملاء لمخاطر قانونية مرتفعة؟

وبتاريخ 27/6/2018 أصدر البنك المركزي تعليمات حماية المستهلك المالي لقطاع التمويل الأصغر رقم 15 لسنة 2018، تضمنت الشروط الواجب توافرها في تصميم المنتج أو الخدمة، والسياسة الائتمانية والتسعير المسؤول، وحماية العملاء من مخاطر الإفراد بالمديونية، والإفصاح والشفافية، وحماية بيانات العملاء، والتعامل مع العملاء بعدالة وإحترام، ومعالجة شكاوى العملاء.

ونصت التعليمات بشكل خاص على أن مسؤولية  شركات التمويل الأصغر تتمثل في وضع أسس وإجراءات مكتوبة لتصميم المنتجات والخدمات التي من شأنها الحد من مخاطر الإفراط في المديونية، والمخاطر في تركز نشاط الشركة الأساسي في منح القروض / التمويلات الاستهلاكية، ومخاطر تحول القروض / التمويلات الإنتاجية لقروض استلاكية، ومخاطر تعرض العملاء لمخاطر قانونية مرتفعة.

كما نصت التعليمات  تحت بند الإفصاح والشفافية، على وجوب أن تقوم الشركة قبل توقيع العقد منح العميل والكفيل مهلة كافية لمراجعة كافة بنود العقد والإجابة على كافة الإستفسارات والتأكد من فهمهما لجميع الحقوق والالتزامات، وعلى أن يتضمن نموذج العقد كحد ادنى ما يلي: قيمة القرض / التمويل رقماً وكتابة، والغرض الذي تم من أجله الحصول على القرض / التمويل، ومدة القرض / التمويل وفترة السداد وفترة السماح، وسعر الفائدة / العائد الأسمي وسعر الفائدة / العائد الفعلي، وعدد الأقساط وقيمتها وتاريخ إستحقاقها وبيان أصل الدين بشكل منفصل.

إضافة الى ما سيترتب على العميل والكفيل في حال إخلال العميل بالتزاماته التعاقدية تجاه الشركة ومنها على سبيل المثال: كلف التأخير ورفع سعر الفائدة وأي أتعاب قانونية وغيرها، والتنفيذ القضائي على أي من الضمانات المقدمة (إن وجدت) من العميل أو الكفيل تأميناً للدين، وإمكانية التنفيذ القضائي من قبل الشركة على الممتلكات الشخصية للعميل أو الكفيل غير الموضوعة تأميناً للدين، وبيان حق العميل بطلب تعديل شروط القرض / التمويل، والشروط والأحكام المتعلقة بالضمانات إن وجدت، وبيان حق العميل بتقديم شكوى، وإقرار العميل والكفيل بما يفيد صحة المعلومات والوثائق المقدمة للشركة، والإجراءات المتبعة في حال وفاة العميل، وشروط وآليات السداد المبكر للقرض / التمويل، وحق العميل بفسخ العقد والعدول عنه خلال يومي عمل من تاريخ التوقيع، وبيان أي خدمات أخرى مرتبطة بالعقد (إن وجدت) مثل خدمات التأمين.

تعليمات البنك المركزي لم تتضمن إلزام مؤسسات التمويل الأصغر إعلام العميل والكفيل بإمكانية تعرضهما للحبس

ويلاحظ بأن هذه التعليمات وتحت بند الإفصاح والشفافية المشار اليه لم تتطرق أبداً الى وجوب توضيح الشركة للعميل والكفيل بأن الإخلال بالتزاماتهما التعاقدية، وفي حال عدم وجود ضمانات كافية تأميناً للدين، فإنهما سيواجهان الحبس، وهو أصل مشكلة الغارمات اللاتي لا تتوفر لديهن أي ضمانات ويفشلن في سداد قروضهن.

كما نصت التعليمات على وجوب وضع الشركة لإجراءات واضحة وخاصة بالتعامل مع العملاء المتعثرين و/أو الحالات الإنسانية أو العملاء الذين لديهم صعوبات مالية طارئة.

إن تطبيق النظام والتعليمات حديث العهد (2018)، وبالتالي فإن شركات التمويل الأصغر قد لا تكون قد إمتثلت لهما على الوجه الأكمل من جهة، الأمر الذي تؤكده شكاوى الغارمات، كما أن إجراءات البنك المركزي والخطوات التي إتخذها بإنشاء دائرة للرقابة على أعمال شركات التمويل الأصغر لا زالت في بداياتها من جهة أخرى.

يذكر بأن هذه الورقة تأتي في إطار مشروع تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء “سنابل” والذي تنفذه “تضامن” بدعم من الصندوق الافريقي لتنمية المرأة (AWDF)، بهدف المساهمة في تعزيز ضمانات الحماية والتمكين الإقتصادي للنساء في الأردن، والعمل على دعم زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء الأردنيات، ورفع الوعي لديهن حول الضمانات القانونية المتعلقة بحماية حقوقهن العمالية والريادية، وتأمين كافة أشكال الحماية الاجتماعية لهن.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

15/9/2020