الرئيسية / إصدارات تضامن / “عين على النساء”: مروة الصعوب وديما طهبوب وروان بركات…أمثلة صارخة للتنمر الالكتروني بهدف إقصاء النساء عن الحياة العامة

“عين على النساء”: مروة الصعوب وديما طهبوب وروان بركات…أمثلة صارخة للتنمر الالكتروني بهدف إقصاء النساء عن الحياة العامة

التنمر الالكتروني بشكل عام والتنمر ضد النساء بشكل خاص أصبح ظاهرة مقلقة لا تقل خطورة عن جائحة كورونا

سنشهد تسارعاُ في حالات التنمر الالكتروني ما دامت ثقافة الصمت هي السائدة لدى النساء والفتيات

ضرورة تجويد التشريعات والسياسات لضمان عدم إفلات مرتكبي التنمر الالكتروني من العقاب

يهدف التنمر الالكتروني الى إقصاء النساء عن المشاركة السياسية والإنخراط في الشأن العام

لم تسلم النساء الناخبات والمترشحات والفائزات واللاتي لم يحالفهن الحظ من التنمر الالكتروني

“تضامن” وتحالف “عين على النساء” يدينان بشدة الإساءة والتنمر بحق مروة الصعوب والنساء بشكل عام

تتطلع النساء الى الإنعتاق من القيود التقليدية التي تكبل طاقاتهن والتي تحول دون إنخراطهن في مختلف المجالات

لا يمكن التعامل مع حالات التنمر الالكتروني بشكل عام والتنمر ضد النساء والفتيات على وجه التحديد بأنها حالات فردية، فقد لا يكاد يخلو أي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي من تعليقات تتضمن إساءة وتنمر بغض النظر عن محتوى المنشور كونه إيجابياً أو سلبياً، أو يتعلق بإجراء حكومي أو غير حكومي، أو يتعلق برجل أو إمرأة، لا بل وللأسف فإن بعض منشورات وإعلانات الزواج والوفاة لم تسلم من الإساءة والتنمر بصورة مقززة تقشعر لها الأبدان، ولن يكون مستغرباً أن يكون هذا البيان ضحية للإساءة والتنمر شأنه شأن البيان السابق الذي تم الإعلان فيه عن تراجع نسبة التمثيل النسائي في مجلس النواب التاسع عشر.

ومع ذلك، فإن تحالف “عين على النساء” الذي تقوده جمعية معهد تضامن النساء الأردني يشير الى أن النساء والفتيات عموماً يتعرضن للإساءة والتنمر أضعاف ما يتعرض له الرجال والفتيان، خاصة عندما تتطلب طبيعة أعمالهن أو مواقعهن أو مشاركتهن في الحياة العامة الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد التحالف بأن النساء قبل وخلال وبعد الانتخابات النيابية لمجلس النواب التاسع عشر 2020 تعرضن للعنف الالكتروني، كناخبات بمنعهن أو إجبارهن على التصويت لأشخاص بعينهم، وكمترشحات مثل التنمر الذي تعرضت له المترشحة الكفيفة الناشطة الاجتماعية روان بركات وهو تنمر مضاعف كونها مترشحة من جهة وكفيفة من جهة أخرى، وكفائزات في الانتخابات مثل التنمر الذي تعرضت له المهندسة مروة الصعوب وهي من أصغر الفائزين والفائزات عمراً (32 عاماً)، وكاللاتي لم يحالفهن الحظ للفوز بالانتخابات مثل التنمر الذي تعرضت له الدكتورة ديما طهبوب التي كانت إحدى أعضاء مجلس النواب الثامن عشر.  

وفي الوقت الذي يدين فيه تحالف “عين على النساء” و “تضامن” وبشدة الإساءة والتنمر الذين تعرضت لهما النساء قبل وأثناء وبعد الانتخابات النيابية لعام 2020، فإنهما يؤكدان على ضرورة التصدي لأي  محاولات تهدف الى إقصاء النساء عن الشأن العام بشكل خاص، وتدعو إلى حظر وتجريم التعرض للحريات الشخصية المكفولة في الدستور الأردني الذي نص على أن “الحرية الشخصية مصونة”، أو إطلاق الأحكام الجزافية المسيئة لهن، أو مهاجمتهن بسبب أفكارهن أو مظهرهن أو سلوكهن الشخصي ما دام في إطار المباح في المجتمع الأردني، أو نشاطهن المدني أو التطوعي أو إبداعاتهن الأدبية أو الفنية أو الفكرية، أو عملهن السياسي أو الإعلامي أو غيره.

إن مواجهة هذه الأنواع من الجرائم الإلكترونية قد يصطدم بشكل مباشر مع حقيقة أن أغلب النساء والفتيات تغلب عليهن ثقافة الصمت عند تعرضهن لها ويقعن ضحايا لأشكالها المختلفة، وقد لا يملكن الأدوات والمعرفة بالخطوات الواجب إتباعها لمواجهة هذه الإعتداءات الإلكترونية ووقفها وملاحقة مرتكبيها، كما أن التشريعات لمواجهة هكذا جرائم قد تكون قاصرة في حمايتهن من الأشكال الجديدة للعنف الذي تتعرضن له، وبالتالي تبرز الحاجة الى التصدي لهذه الإنتهاكات من خلال تجويد البرامج والسياسات والتشريعات التي من شأنها التوعية بخطورتها وكيفية مواجهتها للأفراد والأسر على حد سواء، والعمل على إنهاء سياسة إفلات مرتكبيها من العقاب وتعويض الضحايا / الناجيات.

وهنالك أمثلة كثيرة لتعرض النساء للعنف السياسي، وهو ما تؤكده النقاشات خلال جلسات مجلس النواب، والتعرض للوزيرات والتدخل في حياتهن الشخصية، والتضييق على النساء الحزبيات وإقصائهن فقط لكونهن نساء. كما أظهرت إنتخابات عام  2016 النيابية وعام 2017 البلدية واللامركزية والانتخابات الأخيرة 2020 أنماطاً متعددة للعنف السياسي ضد النساء المرشحات والناخبات.

وتشمل قائمة النساء في الحياة السياسية والعامة كل النساء النشيطات سياسياً، والنساء المنتخبات في مجلس النواب والمجالس البلدية والمحلية ومجالس المحافظات، والنساء الناخبات، ورئيسات وعضوات الأحزاب السياسية، والممثلات الرسميات للدولة، وقياديات القطاع العام، والوزيرات والسفيرات، والمدافعات عن حقوق الإنسان وحقوق النساء.

ويتصمن العنف السياسي ضد النساء يتضمن أيضاً العنف الذي يمارس ضدهن في مرحلة الإنتخابات وما بعدها، كالقيام بعمل أو التهديد بعمل من أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي التي ينتج عنها أو يحتمل أن ينتج عنها أضراراً أو معاناة جسدية أو نفسية أو جنسية، بهدف الحفاظ على وإدامة الأدوار والصور والقوالب النمطية لكل من الذكور والإناث، ومنها الإعتداءات اللفظية والمضايقات والتحرش، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مرتعاً لها في السنوات الأخيرة.

ويمارس العنف السياسي ضد النساء في المجالين العام والخاص، وتسود ثقافة الصمت لدى النساء حيث عدم الإبلاغ عن العنف بشكل عام يرتبط بثقافة التسامح والتغاضي وسياسة الإفلات من العقاب والوصم الاجتماعي، وفي الحياة السياسية والمشاركة في الإنتخابات تضاف أسباباً أخرى منها أن النساء يملن الى الصمت عندما يتعرضن للعنف خوفاً من ظهورهن ضعيفات أو خوفاً من الإعتقاد بأنهن لا يصلحن للدخول في عالم السياسة.

وأظهرت دراسة مسحية أجراها تحالف “عين على النساء” مؤخراً بأن 47.7% من المترشحات واجهن تمييزاً في حملاتهن الانتخابية كونهن نساء، وتنوعت وتعددت أشكال التمييز، منها استبعادهن من بعض النشاطات الدعائية كاللقاءات والحوارات والمناظرات والبرامج الإعلامية، الى جانب التنمر الاكتروني الممارس على مواقع حملاتهن الاكترونية، والتعليقات السلبية على صورهن ومظهرهن ولباسهن، والتحريض على عدم التصويت لهن، والتحذير من إمكانية حصولهن على المقاعد التنافسية. كما أفادت 46.2% من المترشحات على أنهن تعرضن لضغوطات لمنع ترشحهن سواء من عشيرة المرأة نفسها أو عشيرة زوجها، وحرمت بعضهن من المشاركة في الانتخابات الداخلية للعشائر التي استبعدت النساء كناخبات أو مرشحات. وكانت أغلب هذه الضغوطات العشائرية تصب في اتجاه عدم ترشح النساء لصالح الذكور. كما مورست عليهن ضغوطات للانسحاب من الترشح كان أبرزها التنمر الالكتروني وخطاب الكراهية القائم على الجنس وعلى مظهرهن. 

وتتمسك النساء بمتطلبات ومسؤوليات المواطنة حقوقاً وواجبات، فالنساء يتطلعن الى الإنعتاق من القيود التقليدية التي تكبل طاقاتهن، ومن المعيقات التي تحول دون إنخراطهن الفعال في مختلف المجالات، والى العمل من أجل حماية ما تحقق لهن من منجزات ومكتسبات من جهة وتذليل العقبات القائمة وأوجه التمييز والعنف التي لا زالت تعيق تقدمهن وتحرمهن من الإسهام المتكافئ في تنمية مجتمعاتهن والإستفادة من عوائد التنمية من جهة أخرى.

برنامج “عين على النساء”

14/11/2020