الرئيسية / إصدارات تضامن / ما هي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؟

ما هي المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؟

نفذ عدد من المحامين والمحاميات ضمن مشروع سيادة القانون الذي تنفذه “تضامن” بدعم من الإتحاد الآوروبي، زيارات الى محكمة الجنايات الكبرى خلال عامي 2019 و 2020 للتحقق من توفر ومراعاة مبادئ ومعايير المحاكمة العادلة. لكن ما هي المعايير الدولية وما مدى الزاميتها للدول؟

تشمل معايير المحاكمات العادلة مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الملزمة للدول الموقعة عليها، وبعضها الآخر التي ليست اتفاقيات أو معاهدات تعتبر غير ملزمة من الناحية القانونية، إلا أن المجتمع الدولي توافق على ضرورة مراعاتها عند إجراء المحاكمات، وإكتسبت مع مرور الوقت صفة قواعد القانون الدولي العرفي وأصبحت ملزمة لجميع الدول. وهذان النوعان من المعايير يمثلان الإطار الدولي للضمانات الأساسية لدرء المحاكمات الجائرة.

ويعض المعاهدات الملزمة من الناحية القانونية كـ “العهد” و “الاتفاقية” و “الميثاق” و “البروتوكول” مفتوحة امام جميع الدول للتصديق عليها، وبعضها الآخر يقتصر على الدول في منطقة إقليمية معينة، كالميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004) الذي يقتصر على الدول العربية دون غيرها. اما البروتوكول فهو معاهدة أصفر تكون ملحقة بالمعاهدة الأصلية ومرافقة لها وتكون متاحة للتصديق عليها أو الانضمام اليها أمام الدول الأطراف في المعاهدة الأصلية.

وتسمى معايير حقوق الإنسان التي لا تحمل صفة المعاهدات بـ “إعلانات” و “مجموعة مبادئ” و “قواعد” و “مبادئ توجيهية” وغيرها من التسميات المشابهة. وعلى الرغم من عدم الزامية هذه المعايير من الناحية القانونية إلا أن لها قوة “حجية” لمرورها بمراحل تفاوض بين الدول، وأن كل منها تم إعتمادها من جهة سياسية كالجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المعاهدات الملزمة للدول الأطراف، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) والبروتوكولين الأول والثاني الملحقين به، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1984) والبرتوكول الاختياري الملحق بها، واتفاقية حقوق الطفل (1989)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965)، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (1990)، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006)، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006)، واتفاقيات جنيف الأربع لحماية السكان المدنيين والمقاتلين في أوقات الحروب (1949).

ومن المعايير التي ليس لها طابع المعاهدات ومتعلقة بالمحاكمات العادلة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والمبادئ الأساسية لاستقلال القضاء (1985)، والمبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين (1990)، ومجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (1988)، ومبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية (2012)، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (1955)، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحتجازية (1990)، وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للمجرمات (2010)، وضمانات تكفل حماية حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام (1984).

الى جانب ذلك، فإن الآليات الموضوعية أو الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة توفر المشورة اللازمة لتطبيق معايير حقوق الإنسان، ومنها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي (1991)، والفريق العامل المعني بالاختفاء التعسفي أو غير الطوعي (1980)، والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام دون محاكمة أو الإعدام التعسفي (1982)، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية (1985)، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين (1994)، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب (2005).

وتتضمن الأنظمة الأساسية لكل من محكمة يوغوسلافيا ومحكمة رواندا وقواعد الإثبات والإجراءات الواردة فيهما معايير دولية هامة لضمانات المحاكمات العادلة، وأدرج العديد من هذه المعايير في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998).

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

13/12/2020


[1] تعتمد هذه الورقة على دليل المحاكمة العادلة، منظمة العفو الدولية، الطبعة الثانية، 2014، https://bit.ly/3oMET4a