الرئيسية / أوراق / ورقة حقائق – محور العنف الأسري في مسح السكان والصحة الأسرية

ورقة حقائق – محور العنف الأسري في مسح السكان والصحة الأسرية

يتناول مسح السكان والصحة الأسرية الذي تنفذه دائرة الاحصاءات العامة دورياً، موضوع العنف الأسري، إلا أنه يشمل فقط النساء المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج ضمن الفئة العمرية (15-49) عاماً، مما يؤثر بشكل سلبي على نتائج المسح في هذا المجال من جهة، وعلى السياسات والبرامج المنفذه من جهة ثانية.

26% من الزوجات تعرضن لعنف الأزواج مقابل 1% من الأزواج تعرضوا لعنف زوجاتهم

وأكدت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة على أن 25.9% من الزوجات اللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو عاطفي من قبل أزواجهن، في مقابل تعرض 1.4% من الازواج الذين أعمارهم ما بين 15-59 عاماً للعنف الجسدي من قبل زوجاتهن.

ومن بين كل 100 زوجة فإن 26 زوجة تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي من قبل أزواجهن، مقابل ذلك فإن من بين كل 100 زوج فإن زوج واحد تقريباً تعرض للعنف الجسدي من قبل زوجته، الأمر الذي يدعو الى نبذ العنف ضد الذكور والإناث على حد سواء، مع التأكيد على أن الإناث يتعرضن له أضعاف ما يتعرض له الذكور، ويرتب آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية تلازمهن مدى حياتهن.

العنف ضد الأرامل والمطلقات والمنفصلات

وأفادت 42.7% من الأرامل والمطلقات والمنفصلات بأنه سبق وأن تعرضن للعنف العاطفي، و 42.3% منهن تعرضن للعنف الجسدي، و 13.6% تعرضن للعنف الجنسي. وبشكل عام فقد أفادت 51% منهن بتعرضهن لأحد اشكال العنف أو أكثر.

وعانت النساء الأرامل والمطلقات والمنفصلات واللاتي أعمارهن (15-49 عاماً) من عنف أزواجهن في السابق بأشكاله المختلفة بشكل كبير مقارنة مع النساء المتزوجات واللاتي يعشن مع أزواجهن حالياً، حيث أن إمرأة واحدة من بين كل 4 نساء متزوجات تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي (24.1% منهن).

وتتعرض الزوجات اللاتي يكبرن أزواجهن بشكل أكبر من باقي الزوجات لكافة أنواع العنف من الأزواج، حيث أن واحدة من كل ثلاث زوجات من اللاتي يكبرن أزواجهن سناً تعرضت لأحد أشكال العنف أو اكثر (34% منهن). 

إن 25.6% من الزوجات اللاتي يكبرن أزواجهن سناً تعرضن لعنف عاطفي، و 23.1% منهن تعرضن لعنف جسدي، و 8.2% منهن تعرضن لعنف جنسي. فيما تعرضن 16.3% من الزوجات الأصغر سناً بحوالي 1-4 سنوات لعنف عاطفي، و 13% منهن لعنف جسدي، و 4% منهن لعنف جنسي.

62% من الزوجات القاصرات في الأردن يبررن صفع أو ضرب أزواجهن لهن 

وأكدت نتائج المسح على أنه كلما إنخفض سن النساء المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج كلما إرتفعت نسبة من يبررن ضرب الأزواج لهن، حيث أظهرت النتائج بأن 62.5% من النساء المتزوجات من الفئة العمرية (15-19 عاماً) وافقن على سبب محدد واحد على الأقل كمبرر لقيام الأزواج بصفعهن أو ضربهن. وهذه النسبة هي الأعلى بين جميع الفئات العمرية الأخرى للنساء المتزوجات. علماً بأن النسبة لجميع الفئات العمرية من الزوجات 46% و 69% من الأزواج.

وحدد المسح 7 أسباب لتبرير الزوجات ضرب أو صفع الأزواج لهن، وهي إحراق الطعام، التجادل مع الزوج، الخروج من المنزل دون إخبار الزوج، إهمال الأطفال، إهانة الزوج، عدم إطاعة الزوج، علاقة الزوجة برجال آخرين. وتلاحظ “تضامن” بأن أعلى نسبة من المتزوجات من الفئة العمرية (15-19 عاماً) بررن ضرب الأزواج لهن في حال كان لهن علاقة برجال آخرين (59.1% منهن)، تلاها إهانة الزوج (27.9%)، وعدم إطاعة الزوج (18.9%)، والخروج من المنزل دون إخبار الزوج (15.1%)، وإهمال الأطفال (12.4%)، والتجادل مع الزوج (10.1%)، وأقلها كان إحراق الطعام (2.2%).

تنتشر المواقف المؤيدة في تبرير ضرب الأزواج لزوجاتهن أيضاً بين الأزواج من ذات الفئة العمرية (15-19 عاماً)، إلا أن المواقف المؤيدة لذلك من قبل الأزواج هي أعلى بنسبة قليلة من الزوجات، حيث وافق 64.2% من الأزواج على سبب محدد واحد على الأقل كمبرر لقيامهم بصفع أو ضرب الزوجات من بين الأسباب السبعة المذكورة سابقاً.

أفعال العنف المختلفة التي تعرضت لها الزوجات

وتشمل أمثلة العنف العاطفي الذي تعرضت له المتزوجات وفقاً للمسح، قول أو فعل الزوج لإذلال زوجته أمام الآخرين، وتهديد الزوج بإلحاق الأذى بزوجته أو أي شخص قريب لها، أو إهانة الزوج لزوجته أو جرح مشاعرها، أو أي عنف عاطفي آخر.

اما العنف الجسدي فيشمل، دفع الزوجة بقوة أو تهديدها أو رميها بشىء ما، أو صفع الزوج لزوجته، أو لي ذراعها أو شد شعرها، أو ضربها بقبضة يده أو بشىء ما يمكن أن يؤذيها، أو ركلها أو جرها أو ضربها، أو محاولة الزوج خنق زوجته أو إحراقها عن عمد، أو هجوم الزوج على زوجته أو تهديدها بسكين أو مسدس أو أي سلاح آخر، أو أي عنف جسدي آخر.

والعنف الجنسي يشمل إجبار الزوج لزوجته على معاشرته بالقوة رغم عدم رغبتها في ذلك.

وتدعو جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” دائرة الاحصاءات العامة في إطار التحضيرات لمسح السكان والصحة الأسرية لعام 2022، الى التوسع في المسح لا سيما الجزء المتعلق الأسري ليشمل كافة الفئات، ومن بينها المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج ممن أعمارهن 50 عاماً فأكثر، والنساء والفتيات غير المتزوجات واللاتي أعمارهن 15 عاماً فأكثر، ويشمل الرجال غير المتزوجين أو المتزوجين وأعمارهم 60 عاماً فأكثر، كما لا يشمل الأطفال ذكوراً وإناثاً واعمارهم أقل من 15 عاماً.

وفي ظل عدم وجود أرقام رسمية حول مدى إنتشار العنف الأسري ضد الفتيات والنساء غير المتزوجات والنساء المتزوجات اللاتي أعمارهن 50 عاماً فأكثر، فإن التدابير والتدخلات لحمايتهن من العنف لن تكون قائمة على المعرفة ولن توجه الى المحافظات التي ينتشر فيها هذا النوع من العنف خاصة وأن هنالك تفاوتاً كبيراً بين المحافظات في هذا المجال، ولن تقدم خدمات الحماية والوقاية والإرشاد القانوني والاجتماعي والصحي والنفسي لأكثر الفئات تعرضاً له.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني