الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: تداعيات جائحة كورونا على اليافعات في الأردن…احتياجات تعليمية وصحية ونفسية غير ملباة بشكل مناسب

تضامن: تداعيات جائحة كورونا على اليافعات في الأردن…احتياجات تعليمية وصحية ونفسية غير ملباة بشكل مناسب

أكثر من مليون أنثى في الأردن أعمارهن ما بين 10-19 عاماً ويشكلن 20.9% من الإناث

شكلت تداعيات جائحة كورونا والإجراءات الإحترازية المتخذة لمواجهتها ومن بينها حظر التجول والحجر المنزلي نقطة تحول رئيسية في حياة أفراد الجتمع ككل وفي حياة النساء واليافعات تحديداً، وادى بقاء اليافعات داخل منازلهن لفترات طويلة الى تعزيز وتوطيد علاقتهن بأفراد أسرهن، إلا أنه ومن ناحية ثانية أدى الى وجود مشاكل متعددة الجوانب وواجهن العديد من التحديات التي أثرت بشكل مباشر على صحتهن العامة وصحتهن النفسية.

وفي الوقت الذي تشيد فيه جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بالإجراءات التي إتخذتها وزارة الصحة الأردنية لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن ذلك كان لا بد وأن يترافق مع المزيد من الإجراءات والسياسات الهادفة الى ضمان تمتع اليافعات بحقوقهن، وتمتعهن بالحماية من كافة أشكال العنف والتمييز والاستغلال.

فقد أثر فقدان الدخل أو الوظيفة على نوعية حياة اليافعات، وزاد من حدة الفقر وفاقم من مشكلة الأمن الغذائي والتغذوي، مما أدى الى تراجع في تلبية الأسر لاحتياجات اليافعات. وواجهت الكثير من اليافعات صعوبات تتعلق بالتعليم عن بعد، خاصة في المناطق الريفية والنائية وفي مخيمات اللاجئين، حيث لا تتوفر لجميعهن خدمات انترنت سريعة وفعالة، ولا تملك العديد منهن أجهزة كمبيوتر، كما واجهت اليافعات صعوبات في استخدام منصات التعليم عن بعد المعتمدة من وزارة التربية والتعليم أو من قبل مدراسهن الخاصة.

وعانت اليافعات من صعوبة الحصول و / أو الوصول الى خدمات الصحة الإنجابية والجنسية بسبب الحجر المنزلي، وعلى الرغم من إمكانية تواصلهن عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي أو التراسل الالكتروني، إلا أن تلبية هذه الخدمات والوصول اليها لم يكن كافياً ولا يخدم احتياجاتهن بالشكل المناسب.

كما ارتفعت مستويات التوتر النفسي والقلق لديهن بسبب الانقطاع عن زميلاتهن وزملائهن، وعدم قدرتهن على الذهاب الى مدارسهن، وانقطاع التواصل الاجتماعي خارج أوقات التعليم زاد من مستويات التوتر النفسي لديهن والقلق الذي أدى الى تراجع في صحتهن العامة وفي صحتهن النفسية بشكل خاص.

وتأثرت اليافعات بأشكال مختلفة من العنف، كالعنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي والالكتروني، وعادة ما يرتكب العنف ضدهن من الأزواج والأباء والأخوة، حيث ارتفعت نسب العنف الأسري خلال أول شهر من الحظر بأكثر من 30% مقارنة مع ذات الفترة من عام 2019 وفق أرقام إدارة حماية الأسرة،

وبلغت الحالات التي تلقتها الإدارة 1435 حالة، وبإرتفاع حوالي 474 حالة مقارنة مع 961 حالة خلال ذات الفترة من عام 2019. وكان أغلب الضحايا من الأطفال والنساء، فيما كانت أبرز أشكال العنف هي العنف الجسدي البسيط والعنف اللفظي.

ولم تتمكن العديد من اليافعات من ذوات الإعاقة من الوصول الى الخدمات والمرافق التي تقدم لهن جلسات العلاج أو التأهيل، ولم يكن بالإمكان الوصول الى هذه الخدمات عن طريق التكنولوجيا لأسباب مختلفة منها وجوب حضورهن الشخصي لتلقي الخدمات وعدم توفر الأدوات والوسائل التكنولوجية المناسبة للتعامل مع ذوات الإعاقة.

لتجاوز العديد من هذه الآثار فإن “تضامن” توصي بالتوسع في سياسات الوقاية والحماية والتأهيل وإعادة الإدماج للنساء خاصة اليافعات، خاصة في ظل الأزمات وحالات الطوارئ، والاستعداد المسبق للتحول الالكتروني في مجال التعليم، وتقديم المزيد من الدعم المادي للأسر الفقيرة والهشة، وتأمين خدمات الانترنت وأجهزة الكمبيوتر لليافعات لتمكينهن من مواصلة تعليمهن أسوة بغيرهن من الأسر الميسورة مادياً، وضمان وصول اليافعات اللاتي يعشن في أسر تعاني من تفكك أسري أو عنف أسري الى كافة خدمات الحماية الوقاية والاستجابة وإعادة التأهيل، وضمان عدم إفلات مرتكبي العنف من العقاب.

كما توصي “تضامن” بدعم الأسر التي يعاني أحد أفرادها من اليافعين واليافعات أو أكثر من إعاقة، وإعتبار القضايا والمشاكل التي تعاني منها اليافعات ذات أولوية، وإدماجها في كافة السياسات والبرامج التي تتخذها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا وما بعدها، وتوفير خدمات الصحة الإنجابية والجنسية لليافعات خاصة الخدمات الالكترونية وإعادة العمل بالخدمات الأخرى بأسرع وقت ممكن، وتوفير وتلبية احتياجاتهن دون تأخير، وتمكين الأسر تكنولوجياً خاصة اليافعات وذوات الاعاقة، وضمان أن تكون قادرة على الاستفادة من كافة الخدمات الالكترونية التي تقدمها الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، خاصة في ظل جائحة كورونا وما بعدها، وتقديم خدمات الصحة النفسية لليافعات باستخدام كافة الطرق المتاحة ومن بينها وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وإستثمار وجود اليافعات مع أسرهن ولفترات طويلة في تعزيز القيم التي قامت عليها الأسرة الأردنية، وفي تعزيز الحوار بين الأجيال خاصة بين اليافعات والأهل ومع كبيرات وكبار السن.

أكثر من مليون أنثى في الأردن أعمارهن ما بين 10-19 عاماً ويشكلن 20.9% من الإناث

يذكر بأن عدد الإناث في الأردن واللاتي أعمارهن ما بين 10-19 بلغ 1.040.640 أنثى ويشكلن 20.9% من مجموع الإناث البالغ 4.966 مليون انثى حتى نهاية عام 2019، وذلك وفقاً لأرقام دائرة الإحصاءات العامة لعام 2018.

تسعى “تضامن” ومنذ تأسيسها إلى العمل مع مختلف أطياف المجتمع وذلك إيمانًا منها بأهمية العدالة وتكافؤ الفرص والحصول على المعرفة وصقل المهارات وإشراك الجميع بتنمية وبناء المجتمع إيمانًا بقدرة كلاً منهم/ن على إحداث التغيير ، ومواصلةً باهتمام الجمعية  بمختلف فئات المجتمع خاصةً النساء والفتيات.

وتهدف “تضامن” الى توفير مساحة آمنة ومنبر لليافعات يسهم في صقل مهاراتهن القيادية وغرس قيم ومفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان لديهن ويمكنهن من التعبير عن أنفسهن وإسماع أصواتهن، من خلال  التركيز على أهمية دورهن في التغيير والتنمية المجتمعية الآن وخلال السنوات القادمة، ومن خلال إتاحة الفرصة لتشجيعهن على إبداء آرائهن وزيادة مشاركتهن في تحديد أولوياتهن واحتياجاتهن وتحديد سبل التغلب على المصاعب التي يواجهنها وتنفيذ مشاريع ومبادرات تحقق هذه الغاية، وتوجيه طاقاتهن نحو العلم والمعرفة وبناء الذات والثقة بالنفس والمشاركة الفاعلة.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

6/12/2020