الرئيسية / أوراق / ورقة موقف – التمكين الرقمي للنساء والفتيات

ورقة موقف – التمكين الرقمي للنساء والفتيات

مقدمة

ضعف المعلومات والبيانات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية القائمة على النوع الإجتماعي والتي أصبحت تعرف بالعنف الإلكتروني ضد النساء (eVAW) ، يجعل من الصعوبة بمكان وضع سياسات وإستراتيجيات للتعامل معها ومنعها ومعاقبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وحصول الضحايا / الناجيات على التعويضات المناسبة ، كما أن ضعف التوعية المجتمعية خاصة بين النساء والفتيات بهذا النوع من الجرائم، وعدم قدرة العديد منهن على التعامل مع التقنيات والبرامج الحديثة المستخدمة في الحاسوب والإنترنت تجعل الحد من هذه الجرائم أكثر صعوبة.

إن ما يميز العنف الالكتروني عن غيره من أنواع العنف الذي تتعرض له النساء والفتيات، أنه عنف يقع في فضاء إفتراضي عابر للدول والقارات لكن إثاره تمتد لتصل الى الحياة الواقعية، والتي تكون مدمرة في أحيان كثيرة وقد تدفع النساء والفتيات حياتهن ثمن له.

وتظهر جريمة التحرش الالكتروني بالنساء والفتيات والأطفال بإعتبارها عنفاً ضدهن وتتخذ أشكالاً متعددة ومن الأفعال والسلوكيات التي تشير الى هذا النوع:

  • تلقي مكالمات خلوية متكررة وغير مرغوب فيها.
  • إستلام رسائل نصية غير لائقة أو صور فاضحة أو جنسية.
  • إستغلال الصور الشخصية والتهديد بها.
  • عرض القيام بأفعال فاضحة أو ذات طابع جنسي بالإبتزاز الكترونياً أو على أرض الواقع.
  • الملاحقة والتتبع من خلال مواقع التواصل الإجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية.
  • كتابة تعليقات فاضحة أو ذات طابع جنسي على الحسابات الالكترونية.
  • إختراق الخصوصية أو الحسابات الالكترونية أو البريد الالكتروني.
  • طلب القيام بأفعال ذات طابع جنسي أمام كاميرا الهاتف أو الكمبيوتر.

تعريف الجريمة الالكترونية

لم يعرف قانون الجرائم الالكترونية الأردني رقم (27) لعام 2015 الجريمة الالكترونية، وإنما وفي المادة الثانية منه عرَف المقصود بنظام المعلومات والبيانات والمعلومات والشبكة المعلوماتية والموقع الالكتروني والتصريح والبرامج.[1]

فنظام المعلومات هو مجموعة البرامج والأدوات المعدة لإنشاء البيانات أو المعلومات التكترونياً، أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها أو غدارتها أو عرضها بالوسائل الالكترونية. والبيانات هي الأرقام أو الحروف أو الرموز أو الأشكال أو الأصوات أو الصور أو الرسومات التي ليس لها دلالة بذاتها.

والمعلومات هي البيانات التي تمت معالجتها وأصبح لها دلالة. والشبكة المعلوماتية هي إرتباط بين أكثر من نظام معلومات لإتاحة البيانات والمعلومات والحصول عليها. والموقغ الالكتروني هو حيز لإتاحة المعلومات على الشبكة المعلوماتية من خلال عنوان محدد. والبرامج هي مجموعة من الأوامر والتعليمات الفنية المعدة لإنجاز مهمة قابلة للتنفيذ بإستخدام أنظمة المعلومات.

أما التصريح فقد عرفه القانون على أنه الإذن الممنوح من صاحب العلاقة الى شخص أو أكثر أو الجمهور للدخول الى أو إستخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية بقصد الاطلاع أو إلغاء أو حذف أو إضافة أو تغيير أو إعادة نشر بيانات أو معلومات أو حجب الوصول اليها أو إيقاف عمل الأجهزة أو تغيير موقع الكتروني أو إلغاءه أو تعديل محتوياته.

وفرضت المادة الثالثة من القانون العقوبات المفروضة على كل من يرتكب جريمة الكترونية قصداً وبدون التصريح المنصوص عليه في المادة الثانية.

التعريف الفقهي للجريمة الالكترونية

“لقد عرف الدكتور عبد الفتاح مراد جرائم الانترنت على أنهـا :” جميع الأفعال المخالفة للـقانون والشريعة والتي ترتكب بواسطة الحاسب الآلي من خلال شبكة الانترنت وهي تتطلب إلمام خاص بتقنيات الحاسب الآلي و نظم المعلومات سواء لارتكابها أو للتحقيق فيها ويقصد بها أيضا أي نشاط عير مشروع ناشئ في مكون أو أكثر من مكونات الانترنت مثل مواقع الانترنت وغرف المحادثة أو البريد الالكتروني كما تسمى كذلك في هذا الإطار بالجرائم السيبيرية أو السيبرانية لتعلقها بالعالم الافتراضي ، وتشمل هذه الجرائم على :

أي أمر غير مشروع بدءا من عدم تسليم الخدمات أو البضائع مرورا باقتحام الكمبيوترـ التسلل إلى ملفاته ـ وصولا إلى انتهاك حقوق الملكية الفكرية، والتجسس الاقتصادي ( سرقة الإسرار التجارية) والابتزاز عبر الانترنت وتبيض الأموال الدولي وسرقة الهوية والقائمة مفتوحة لتشمل كل ما يمكن تصوره بما يمكن أن يرتكب عبر الانترنت من انحرافات كما تعرف بالجرائم التي لا تعرف الحدود الجغرافية التي يتم ارتكابها بأداة هي الحاسوب الآلي عن طريق شبكة الانترنت وبواسطة شخص على دراية فائقة.

بينها تعريف الاستاذ : جون فورستر ” كل فعل اجرامي يستخدم الكمبيوتر في ارتكابه كأداة رئيسية ويعرفها مكتب تقييم التقنية بالولايات المتحدة الامريكية انها “الجريمة التي تلعب فيها البيانات الكمبيوترية و البرامج المعلوماتية دورا رئيسيا”. وقد عرفتها الدكتورة هدى قشقوش بأنها ” كل سلوك غير مشروع أو غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقل هذه البيانات” . ويعرفها خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ” بأنها ” كل سلوك غير مشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها “.

أهمية التكنولوجيا في الحد من أو منع العنف ضد النساء

تزايدت في العقدين الماضيين النشاطات بإستخدام التكنولوجيا بهدف الحد ومنع العنف ضد النساء والفتيات، حيث نشرت الملايين من الوثائق والمعلومات بلغات مختلفة من قبل المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية، كما وأطلقت آلاف المواقع الإلكترونية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات مما ساهم في زيادة الوعي العام بهذه المشكلة العالمية، وساعد في سن التشريعات لحمايتهن سواء على المستوى الوطني أو العالمي.

الوجه المظلم للتكنولوجيا يفرز أشكالاً جديدة من العنف ضد النساء والفتيات

ولكن وفي مقابل ذلك كله ، ساهمت التكنولوجيا الحديثة كالإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي والأجهزة الذكية في إنتشار أنواع جديدة من العنف ضد النساء والفتيات والطفلات ، ومن أكثرها شيوعاً المطاردة والملاحقة الإلكترونية ، والإبتزاز الإلكتروني ، والتحرشات الجنسية الإلكترونية ، والمراقبة والتجسس على أجهزة الحاسوب ، والإستخدامات غير القانونية بإستخدام التكنولوجيا والإنترنت للصور ومقاطع الفيديو وتحريفها والتهديد بها ، والإتجار بالبشر للإستخدامات الجنسية غير المشروعة ، وإنتحال أسماء وشخصيات معروفة للإيقاع بالنساء والفتيات والطفلات خاصة في غرف الدردشة وغيرها الكثير.

المطالبة بكسر حاجز الصمت تبدو أكثر إلحاحاً في الجرائم الالكترونية الواقعة على النساء والفتيات

إن مواجهة هذه الأنواع من الجرائم الإلكترونية يصطدم بشكل مباشر مع حقيقة أن أغلب النساء والفتيات اللاتي يتعرضن لها ويقعن ضحايا لأشكالها المختلفة ، لا يملكن الأدوات والمعرفة للخطوات الواجب إتباعها لمواجهة هذه الإعتداءات الإلكترونية ووقفها وملاحقة مرتكبيها من جهة ، كما أن التشريعات لمواجهة هكذا جرائم قد تكون قاصرة في حمايتهن من الأشكال الجديدة للعنف الذي تتعرضن له ، وبالتالي تبرز الحاجة الى التصدي لهذه الإنتهاكات من خلال البرامج والسياسات والتشريعات التي من شأنها التوعية بخطورتها وكيفية مواجهتها للأفراد والأسر على حد سواء ، وإنهاء سياسة إفلات مرتكبيها من العقاب وتعويض الضحايا / الناجيات.

إن كسر حاجز الصمت وتغيير ثقافة السكوت عن العنف وتغيير النظرة المجتمعية الدونية تجاههن بحاجة الى جهود كبيرة من كافة الجهات المعنية لحثهن على عدم السكوت عن العنف مهما كان نوعه، ومهما نتج عنه من أضرار سواء أكانت نفسية أو جسدية أو كلاهما معاً ، ومهما كانت طبيعة الإصابات سواء أكانت بسيطة أو متوسطة أو بليغة. بل أن كسر حاجز الصمت عند التعرض لأي من الجرائم الالكترونية يبدو أكثر إلحاحاً للحد من هذه الجرائم ومنعها وتقديم مرتكبيها للقضاء ضماناً لعدم إفلاتهم من العقاب.

قانون الجرائم الالكترونية لعام 2015

لقد صدر القانون المؤقت رقم 30 لعام 2010 قانون جرائم أنظمة المعلومات ونشر بالجريدة الرسمية تحت رقم 5056 بتاريخ 16/9/2010 ، وتضمنت بعض نصوصه خاصة المواد (5 – 8 – 9) جرائم يمكن أن تتعرض لها النساء والفتيات والطفلات وبالتالي معاقبة مرتكبيها ومنها القيام قصداً بإلتقاط أو إعتراض أو التنصت على ما هو مرسل عن طريق الإنترنت أو أي نظام معلومات آخر ، كما ويعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الإنترنت قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالاً إباحية يشارك فيها أو تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر ، ويعاقب أيضاً كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الإنترنت في إعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً او عقلياً ، أو توجيهه أو تحريضه على إرتكاب جريمة.

وعاقب القانون ايضاً كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الإنترنت لغايات إستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، في الدعارة أو الأعمال الإباحية ، وكل من قام قصداً باستخدام الإنترنت أو أي نظام معلومات للترويج للدعارة.

وخلال عام 2015 صدر قانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لعام 2015 والمنشور على الصفحة 5631 من عدد الجريدة الرسمية رقم 5343 بتاريخ 1/6/2015 ليحل محل قانون جرائم انظمة المعلومات المؤقت رقم 30 لسنة 2010، وأهم ما جاء بالقانون الجديد تغليظ العقوبات على مختلف الجرائم الواردة فيه والتي قد تصل بعضها الى الحبس مدة خمس سنوات والغرامة ما بين 5000-15000 دينار.

وقد خصصت المادة التاسعة من قانون الجرائم الالكترونية للجرائم الواقعة على الأشخاص ذكوراً وإناثاً وعلى وجه الخصوص لمن لم يكمل الـ 18 عاماً من عمره حيث جاء فيها “: المادة

أ‌. يعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية قصداً كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالاً إباحية أو تتعلق بالإستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.

ب‌. يعاقب كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في إنشاء أو إعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، أو توجيهه أو تحريضه على إرتكاب جريمة ، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.

ج. يعاقب كل من قام قصداً بإستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية لغايات إستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسياً أو عقلياً ، في الدعارة أو الاعمال الاباحية بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة الاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر الف دينار.”

فيما خصصت المادة العاشرة لتجريم ومعاقبة من يستخدم تكنولوجيا المعلومات للترويج أو التسهيل للدعارة حيث جاء فيها :” يعاقب كل من إستخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو أنشأ موقعاً الكترونياً للتسهيل أو الترويج للدعارة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الاف دينار.”

وعاقبت المادة الحادية عشر كل من أقدم على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص ذكراً أكان أم أنثى حيث جاء فيها :” يعاقب كل من قام قصداً بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار.”

وكانت “تضامن” قد عبرت في أكثر من مناسبة عن أملها في أن تشمل أحكام المادة التاسعة جميع النساء والفتيات من مختلف الفئات العمرية مع التشديد في العقوبات والغرامات في حال وقعت هذه الجرائم على من هم/هن دون الثامنة عشر من أعمارهم أو ذوي/ذوات الإعاقة العقلية أو النفسية.

ضرورة رفع الوعي وبناء المهارات التكنولوجية بين النساء والفتيات

على الرغم من الحماية القانونية التي يوفرها قانون الجرائم الالكترونية إلا أن ضعف التوعية به وقصوره في حماية بعض جوانب العنف الإلكتروني ضد النساء والفتيات والطفلات ، والحاجة الى أعداد إضافية من الأشخاص المؤهلين والقادرين فنياً في مجال أنظمة المعلومات ، جميعها تجعل من تأمين الخصوصية على شبكة الإنترنت والسلامة وعدم التعرض للمضايقات والتحرشات الجنسية والإبتزاز وغيرها من جرائم العنف الإلكتروني والوصول الآمن للمعلومات وحرية التعبير للنساء والفتيات ، أمر يتطلب المزيد من الجهود لرفع الوعي المجتمعي وبناء المهارات التكنولوجية خاصة بين النساء والفتيات.

ارتفاع مستمر في أعداد الجرائم الالكترونية وصل 4200 قضية عام 2017

أوضحت مديرية الأمن العام بأن قضايا إنتحال الشخصية والتشهير والإبتزاز الإلكتروني وقضايا الإحتيال المالي الإلكتروني وسرقة بطاقات الإئتمان من الجرائم التي تعاملت معها إدارة البحث الجنائي بحيث وصلت عدد القضايا إلى 600 قضية عام 2010. وفي العام 2008 بدأت مكافحة الجرائم الإلكترونية عملها بإسناد فني من إدارة البحث الجنائي، ومن ثم أنشئ قسم للجرائم الإلكترونية عام 2013، وفي عام 2015 ومع إقرار قانون الجرائم الالكترونية تحول القسم الى وحدة الجرائم الإلكترونية والتي تعاملت خلال عام 2015 مع 2305 جرائم الكترونية.

وبلغ عدد القضايا التي تعملت معها الوحدة خلال عام 2016 حوالي 3800 قضية أودع منها 2250 قضية للقضاء، وشملت العديد من الجرائم من بينها إنتحال الشخصية والإبتزاز الالكتروني والإحتيال المالي الالكتروني وسرقة البريد الالكتروني، وسرقة بيانات الالكترونية وإختراق مواقع الالكترونية، وقضايا تتعبق يالإتصالات وتطبيفات الهواتف الذكية، والتهديد والتشهير، وتعطيل أنظمة المعلومات، بالإضافة الى جرائم الذم والقدح.

فيما بلغ عدد القضايا التي تعاملت معها الوحدة خلال عام 2017 حوالي 4200 قضية، وفي هذا الجانب فإن الإرتفاع يعود لسببين متلازمين، أولهما زيادة عدد الجرائم الالكترونية المرتكبة، وثانيهما زيادة أعداد النساء والفتيات اللاتي خرجن عن صمتهن وأبلغن عن تعرضهن لمثل هذه الجرائم.

ارتفاع الجرائم الالكترونية خلال فترة الحظر والحجر المنزلي

وقال رئيس وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية في مديرية الأمن العام المقدم رائد الرواشدة، أن خلال فترة جائحة كورونا وفرض حضر التجوال، تم التعامل مع 3 آلاف قضية تتعلق بالجرائم الالكترونية.[2]

وتشير تضامن” الى أن التحول الرقمي أصبح ضرورة من ضروريات الحياة، لكن هل نحن جاهزون له في مواجهة مخاطره؟ بالتأكيد ليس بالصورة المأمولة وذلك لعدة أسباب من بينها سوء أو ضعف البنية التحتية التي تتيح الوصول السهل وذو الكلفة البسيطة لكافة وسائل التكنولوجيا، وبسبب ضعف القدرة على إستخدام التكنولوجيا خاصة للنساء وكبيرات السن تحديداً، وبسبب تزايد إنتشار أنواع مختلفة من العنف الالكتروني ضد النساء والفتيات والطفلات، ومن أكثرها شيوعاً المطاردة والملاحقة الإلكترونية، والإبتزاز الإلكتروني، والتحرشات الجنسية الإلكترونية، والمراقبة والتجسس على أجهزة الحاسوب، والإستخدامات غير القانونية بإستخدام التكنولوجيا والإنترنت للصور ومقاطع الفيديو وتحريفها والتهديد بها، والإتجار بالبشر للإستخدامات الجنسية غير المشروعة ، وإنتحال أسماء وشخصيات معروفة للإيقاع بالنساء والفتيات والطفلات خاصة في غرف الدردشة وغيرها الكثير.

وتضيف “تضامن” بأن مركز الإرشاد القانوني والاجتماعي والنفسي التابع لها، إستقبل العديد من شكاوى نساء تعرضن للاستغلال والإبتزاز الجنسي عبر الإنترنت خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وإستطاعت “تضامن” في أغلب الحالات من تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي المناسب، وساهمت في الحفاظ على إستقرار الأسر وحمايتها من التفكك، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم الى القضاء.

تمكنت “سناء” من تجاوز محنة إبتزاز الكتروني تعرضت له بتفهم وتعاون الزوج وبتدخل ودعم نفسي واجتماعي

ومن أمثلة العنف الالكتروني ما تعرضت له سناء (إسم مستعار) وهي امرأة متعلمة وعاملة ومتزوجة ولها عدد من الأطفال، حيث قامت بنشر صورة لها خلال مناسبة خاصة على برنامج الواتس آب، وإستغل احد الأشخاص وجود زوجته على قائمة إتصال سناء وقام بتنزيل صورة سناء من هاتف زوجته، وأعطاها لشخص آخر على أساس أن سناء هي من قامت بإعطائه صورتها. وقام الأخير بمواجهة سناء بالأمر كونه يعرفها ويعرف أسرتها.

راجعت “سناء” الجمعية طالبة المساعدة من هذا الابتزاز ومتخوفة في الوقت ذاته من أن يصل الأمر الى علم زوجها وأبنائها كونها من عائلة محافظة، مشيرة الى أنها تعيش في قلق وتوتر دائميين مما أثر على عملها وحالتها الجسدية والنفسية بسبب ترقبها المستمر لإنكشاف الأمر أمام أسرتها.

وتضيف “تضامن” بأنه تم تقديم الخدمات اللازمة لسناء، وتمت مقابلة الزوج الذي أبدى تفهماً كبيراً، إلا أن كل منهما رفض تقديم شكوى لإدارة الجرائم الالكترونية، مكتفيا بتوبيخ الشخصين بعد مواجهتهما بالواقعة، وطلب الزوج منهما أن يتقوا الله وأن لا يكررا الأمر مع نساء آخريات حفاظاً على خصوصية الناس.

لقد كان للزوج دور كبير في الحفاظ على أسرته وعائلته التي يسودها الاحترام والمحبة، فقد وقف الى جانب زوجته سناء التي لا يشك بتصرفاتها أبداً، وتجاوزا هذه المحنة التي تخللها دعم وتدخل نفسي واجتماعي من قبل “تضامن”. 

العنف والتحرش الالكتروني يهددان 2.7 مليون أنثى في الأردن يستخدمن الإنترنت من بينهن مليون طفلة

وتشير “تضامن” الى أن ما تعرضت له سناء قد تتعرض له نساء وفتيات وطفلات أخريات، ما لم تتخذ الاجراءات اللازمة خاصة في مجال التوعية بالاستخدام الآمن لفنترنت، وقد اطلق المشروع الذي تنفذه “تضامن” حملة تحت إسم “سلامتك_في_خطوتين” تهدف الى نشر الوعي حول عملية التحقق بخطوتين على التطبيقات الخاصة بالتواصل الاجتماعي الموجودة على الأجهزة والهواتف الخلوية.

وقد أظهر “مسح استخدام وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنازل 2017” والصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة، بأن 98.4% من الأسر في الأردن لديها هاتف خلوي، و 10.2% من الأسر لديها هاتف ثابت، و 38% لديها أجهزة حاسوب، و 88.8% من الأسر لديها خدمة الإنترنت، فيما أكدت 98.8% من الأسر على موافقتها على حجب المواقع الإباحية.

وتشير “تضامن” الى أن النتائج أظهرت أيضاً بأن أكثر طرق الإتصال بالإنترنت كانت عن طريق الهواتف الخلوية وبنسبة 97.3% ، في حين كان تطبيق Whatsapp الأكثر استخداماً وبنسبة 91%، تلاه Facebook وبنسبة 87.6%. وشكلت الإناث ما نسبته 47% من عدد الأفراد الذين أعمارهم 5 سنوات فأكثر ويستخدمون الإنترنت مقابل 53% من الذكور.

65% من الأفراد في الأردن وأعمارهم 5 سنوات فأكثر يستخدمون الإنترنت و 47% منهم إناث

هذا وقد بلغت نسبة الأفراد مستخدمي الإنترنت وأعمارهم 5 سنوات فأكثر حوالي 65%، شكل الذكور 53% والإناث 47%، علماً بأن 61% من الأفراد يستخدمون الإنترنت بواسطة الهواتف الذكية و 33% بواسطة الكمبيوتر و 3.7% بواسطة أجهزة التابلت.

وبتحويل النسب الى أرقام حسب عدد السكان لعام 2017 والبالغ 10.053 مليون نسمة، فإن عدد الذين أعمارهم 5 سنوات فأكثر 8.9 مليون نسمة من بينهم 4.168 مليون أنثى. ومن بين هؤلاء فإن عدد الذين يستخدمون الإنترنت 5.8 مليون نسمة منهم 2.7 مليون انثى.

وبلغت أعداد الأطفال الذين أعمارهم ما بين 5-18 عاماً 3.3 مليون طفل من بينهم 1.6 مليون طفلة، في حين بلغ عدد الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت 2.1 مليون طفل من بينهم مليون طفلة.

81% من أفراد عينة دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” تعرضوا للتحرش الالكتروني

ومن جهة أخرى ذات علاقة، بينت نتائج دراسة “ظاهرة التحرش في الأردن” لعام 2017 بأن 8 أفراد من كل 10 ضمن العينة (80.8% منهم ذكوراً وإناثاً) تعرضوا لواحد أو أكثر من أفعال وسلوكيات التحرش الالكتروني.

وتضمنت الأفعال والسوكيات المتعلقة التحرش الالكتروني: تلقي مكالمات خلوية متكررة وغير مرغوب فيها، وإستلام رسائل نصية غير لائقة أو صور فاضحة أو جنسية، وإستغلال الصور الشخصية والتهديد فيها، وعرض القيام بأفعال فاضحة أو ذات طابع جنسي بالإبتزاز الكترونياً أو على أرض الواقع، والملاحقة والتتبع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، وكتابة تعليقات فاضحة أو ذات طابع جنسي على الحسابات الالكترونية، وإختراق الخصوصية أو الحسابات الالكترونية أو البريد الالكتروني، وطلب القيام بأفعال ذات طابع جنسي أمام كاميرا الهاتف أو الكمبيوتر.

الدعوة الى رفع وعي النساء والفتيات والأطفال تكنولوجياً وتجويد التشريعات والسياسات

وتؤكد “تضامن” بأن مواجهة هذه الأنواع من الجرائم الإلكترونية يصطدم مع حقيقة أن أغلب النساء والفتيات اللاتي يتعرضن لها ويقعن ضحايا لأشكالها المختلفة، لا يملكن الأدوات والمعرفة للخطوات الواجب إتباعها لمواجهة هذه الإعتداءات الإلكترونية ووقفها وملاحقة مرتكبيها من جهة، كما أن التشريعات لمواجهة هكذا جرائم قد تكون قاصرة في حمايتهن من الأشكال الجديدة للعنف الذي تتعرضن له، وبالتالي تبرز الحاجة الى التصدي لهذه الإنتهاكات من خلال البرامج والسياسات والتشريعات التي من شأنها التوعية بخطورتها وكيفية مواجهتها للأفراد والأسر على حد سواء، وإنهاء سياسة إفلات مرتكبيها من العقاب وتعويض الضحايا / الناجيات.

تمكين النساء في مجال تكنولوجيا المعلومات سيساهم في الحد من العنف الممارس ضدهن

تكمن أهمية تمكين النساء والفتيات في مجال التكنولوجيا كونهن جزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة تأثراً وتأثيراً، حيث أن الإنتشار الواسع والسريع لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في مختلف دول العالم ، أفرزت العديد من التحديات الهامة والمعيقات الجدية والتي يجب تذليلها والحد من آثارها إذا ما أردنا مشاركة الفتيات بشكل خاص والنساء بشكل عام في إبتكار وصناعة وإنتاج وتطوير البرمجيات من جهة ، وفي إستخدامها لتعزيز مهاراتهن ومعارفهن وإتاحة المزيد من فرص المشاركة في مختلف المجالات خاصة الإقتصادية منها لتحسين ظروفهن المعيشية ومواجهة العنف الالكتروني بكافة أشكاله من جهة أخرى.

إن الوضع الحالي والذي يشير الى هيمنة ذكورية واضحة على قطاع التكنولوجيا والإتصالات ، سينتج عنه برمجيات وأدوات لا تراعى فيها الإحتياجات الخاصة بالنساء ، وستكون مشاركتهن في صناعة المستقبل وفي المساهمة الفعلية في التنمية المستدامة وتحسين أوضاعهن من خلال أكثر القطاعات نمواً ، كأنه درب من الخيال ما لم يتم إتخاذ التدابير والخطوات اللازمة لإدماجهن في مختلف المراحل التي تمر بها إبتداءاً من الإبتكار وإنتهاءاً بالإستخدام.

الجريمة الالكترونية مدخل لجميع الجرائم الجنسية ضد النساء والفتيات والأطفال

إذا لم يتم التصدي للجريمة الالكترونية ضد النساء والفتيات والأطفال، فإنها سرعان ما تتحول الى جرائم جنسية على أرض الواقع، وهو ما تشير اليه ملفات محكمة الجنايات الكبرى حيث أن الكثير من الإعتداءات الجنسية تم إستدراج الضحايا فيها عبر الوسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.

أشغال شاقة لمستدرج فتاة قاصر

بحسب الاجتهادات والقرارات القضائية، في القضايا التي كانت وسائل التواصل الاجتماعي سببا لجرائمها، فقد تقرر المحكمة براءة المشتكى عليه، في حال عدم توفر أدلة كافية لتجريم المتهم بجرم “هتك العرض”، عملا بالمادة 236 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فيما يلجأ بعض المشتكين إلى التنازل عن حقهم الشخصي فور البدء بإجراءات التقاضي، كون أغلب هذه المحاكمات علنية.

بدأت قضية القاصر ريما (16 عاما)، عندما تعرفت على شاب عشريني عبر موقع “فيسبوك”، و”تطورت العلاقة السرية بينهما حتى طلب منها التعرف إليها شخصيا في منطقة ياجوز، في عمان، التي لا تبعد عن منزلها كثيرا”.

وبالفعل، “استجابت ريما (اسم مستعار) بعاطفتها الجياشة لمطالب الشاب الذي قام باستدراجها إلى بيت قيد الإنشاء ومارس الجنس معها برضاها”.

ولاحقا، أخبرت الضحية عمها بتفاصيل ما حدث معها، كونها تثق به وتخاف كثيرا من ردة فعل والدها، لاسيما أنها عادت للمنزل بعد منتصف الليل، وبناء على أقوالها اشتكى عمها على الشاب بجريمة “هتك عرض قاصر”.

غير أن والدها، عندما أدلى بشهادته في المحكمة، قال “أسقط حقي الشخصي عن المتهم ولا أشتكي عليه”.

وبعد الاطلاع على كافة البيانات، “جرمت المحكمة الشاب (21 عاما) بناء على المادة 298 من قانون العقوبات، بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة ثلاث سنوات”.

وعلى الرغم من أن الفتاة القاصر ريما “لم تفقد عذريتها حسب شهادة الطبيبة الشرعية التي أدلت بأقوالها أمام المحكمة، إلا أن الأدلة التي تم استعراضها أثبتت أن الأفعال تعد هتك عرض، كون عمر الضحية أقل من 18 عاما”.

وبهذه القضية، استقر الاجتهاد القضائي على أن “الأفعال شكلت مساسا جسيما، وسائر عناصر جناية هتك العرض، وفق المادة 289 عقوبات، حتى وإن كان برضاها كونها قاصرا”، وفق مصدر قضائي مطلع فضل عدم نشر اسمه لـ”الغد”.

وقال المصدر القضائي نفسه: “في القضايا التي تكون المجني عليها دون 18 عاما، يتم الأخذ بمادة 308 مكرر عقوبات، والتي تقضي بعدم الأخذ بأي أسباب مخففة تقديرية”.

كما أن المادة القانونية ذاتها تنص على أن “كل من هتك بغير عنف أو تهديد عرض ولد ذكرا أو أنثى، أكمل الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثانية عشرة من عمره، أو حمله على ارتكاب فعل هتك العرض، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات”. ويعد الحل الأمثل في التعامل مع الفتيات “مخاطبة عقلها كونه خير معين على حمايتها، والتحدث أمامها عن قصص استدراج الفتيات عبر شبكات التواصل، ومناقشة سبل الوقاية والحماية معهن”، حسب الدكتورة دعاء فينو، الاستشارية في شؤون الأسرة.”

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

8/12/2020


[1] النص الكامل لقانون الجرائم الالكترونية رقم (27) لعام 2015 https://bit.ly/2VPjHOe

[2] مصدر – موقع عروبة https://bit.ly/2K2wsCq

نسخة إلكترونية من الورقة