الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان

تضامن: حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان

“تضامن” تدعو الحكومة الأردنية الى الأخذ بتوصيات مجلس حقوق الإنسان واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة

يحتفل العالم اليوم 10/12/2020 بيوم حقوق الإنسان تحت شعار “إعادة البناء بشكل أفضل – قوموا ودافعوا عن حقوق الإنسان”، وهو ذات علاقة بجائحة كورونا لضمان أن تكون حقوق الإنسان أساسية في جهود التعافي.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن حقوق النساء هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن أي جهود لحماية هذه الحقوق لا سيما في ظل جائحة كورونا يجب أن تأخذ بالحسبان حقوق الإنسان للنساء، بإعتبارهن الأكثر تأثراً بتداعيات الجائحة في جميع المجالات، خاصة الصحية والتعليمية والوظيفية، وعانين ولا زلن من العنف والتمييز والتهميش والاستغلال والاقصاء.

وتذكر “تضامن” بتوصيات مجلس حقوق الإنسان واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والتي قدمت للحكومة الأردنية، وتدعو الى تنفيذ تلك التوصيات وعلى وجه الخصوص المتعلقة بحقوق النساء والفتيات لتكون على رأس الأولويات خاصة وأن تنفيذها سيمكنهن سياسياً وإجتماعياُ وإقتصادياً وثقافياً وسينعكس إيجاباً على حياتهن وحياة أسرهن ومجتمعاتهن المحلية ، وسيعزز مكانة الأردن الدولية.

هذا وقدم مجلس حقوق الإنسان في جنيف 226 توصية للأردن بعد مناقشة تقريره الثالث للإستعراض الدوري الشامل حول حقوق الإنسان في المملكة بتاريخ 8/11/2018 ، قبل الأردن 149 توصية ورفض 77 توصية (أحيط الأردن علماً بها)، حيث بلغت نسبة التوصيات المقبولة 66% من مجمل التوصيات المقدمة من 95 دولة حول العالم، قدمت خمس دول عربية توصيات خاصة بالنساء والفتيات وهي الكويت وقطر والعراق والجزائر وتونس. 

وبتحليل التوصيات يتبين بان هنالك 95 توصية تتعلق بحقوق النساء والفتيات في الأردن وشكلت ما نسبته 42% من مجمل التوصيات، وافق الأردن على 59 توصية منها (39.5% من مجمل التوصيات المقبولة)، وأحيط علماً (رفض) بـ 36 توصية (46.7% من مجمل التوصيات التي لم يقبلها الأردن).

وفيما يتعلق بحقوق النساء والفتيات، ومن خلال تحليل التوصيات الخاصة بهن، فقد تبين بأن التوصيات المقبولة وعددها 59 توصية شملت 16 موضوعاً وهي حسب مرات تكرارها: الإتجار بالبشر (12 تكراراً) وشكل 20% من التوصيات المقبولة المتعلقة بالنساء، والحماية من العنف (8 تكرارات)، والعاملات المنزليات (6 تكرارات)، والتعليم والاستراتيجيات (5 تكرارات لكل منهما)، والعنف الأسري والعمل وتزويج الأطفال والتمييز ضد المرأة (3 تكرارات لكل منهم)، والقدرات المؤسسية والوصول الى العدالة والمشاركة السياسية والتوعية (تكراران لكل منهم)، ودور الإيواء والوصول الى مواقع صنع القرار والمساواة بين الجنسين (تكرار واحد لكل منهم).

أما التوصيات غير المقبولة المتعلقة بالنساء والفتيات وعددها 36 توصية شملت 17 موضوعاً، وكانت مواضيعها الأكثر تكراراً إلغاء تزويج الأطفال (9 تكرارات)، وجنسية أبناء الأردنية المتزوجة من أجنبي (6 تكرارات)، وسحب التحفظات على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (5 تكرارات)، والتوقيع على البروتوكول الإختياري لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتعديل المادة 6 من الدستور الأردني لإضافة كلمة “الجنس” (تكراران لكل منهما)، والمصادقة على إتفاقية رقم 189 الخاصة بالعمل المنزليين وتجريم الإغتصاب الزوجي وإلغاء المادة 340 من قانون العقوبات المتعلقة بجرائم “الشرف” والحقوق الجنسية والإنجابية والمساواة في الولاية والوصاية وإلغاء عقوبة الزنا وإلغاء الوصاية على النساء والأطفال وسن تشريع خاص لمكافحة التمييز وتهيئة ظروف تمكين النساء وموائمة التشريعات مع إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (تكرار واحد لكل منهم). 

ملاحظات وتوصيات لجنة سيداو على التقرير الدوري السادس للأردن

كما أصدرت لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ملاحظاتها وتوصياتها على تقرير الأردن الدوري السادس الذي تمت مناقشته أمام اللجنة في دورتها رقم 66 بتاريخ 16/2/2017. إضافة الى مناقشة عدد من تقارير الظل المقدمة من منظمات المجتمع المحلية والمنظمات الدولية ذات العلاقة.

لجنة سيداو ترحب بالتقدم المحرز في مجال الإصلاح التشريعي

ورحبت اللجنة في البداية بالتقدم المحرز في مجال الإصلاح التشريعي منذ أن قدم الأردن تقريره الدوري الخامس عام 2012، وعلى وجه الخصوص قانون الضمان الإجتماعي لعام 2014 الذي ضمن تعزيز الحماية الاجتماعية والإقتصادية للنساء خاصة اللاتي يعملن في المؤسسات الصغيرة. كما رحبت اللجنة باللوائج الناظمة لصندوق تسليف النفقة لعام 2015 والهادفة الى تسريع دفع النفقة للنساء، وبالتعديلات على نظام الخدمة المدنية عام 2013 بمنح الموظفين الذكور إجازة أبوة، ومنح الموظفات ساعة رضاعة لمدة تسعة أشهر بعد إجازة الأمومة.

وأكدت اللجنة على ترحيبها للجهود الحكومية في تطوير مؤسساتها وسياساتها الرامية الى الحد من التمييز ضد النساء وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومنها إعتماد الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف عام 2016، والإستراتيجية الإعلامية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي عام 2015، والإستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (2014-2017) عام 2014، والإستراتيجية الوطنية للمرأة (2013-2017) عام 2013، وإستراتيجية وزارة الصحة لتنظيم الأسرة (2013-2017)، والإستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة (2013-2017) عام 2013، وإستراتيجية تعزيز مشاركة المرأة السياسية في المجالس المنتخبة، البرلمانية والبلدية والإتاحدات وغرف الصناعة والتجارة (2012-2017) عام 2012، وإنشاء وحدة مكافحة الإتجار بالبشر في مديرية الأمن العام عام 2012.

كما رحبت اللجنة بزيادة الموارد المالية المخصصة للمركز الوطني لحقوق الإنسان، وإعادة إعتماده عام 2016 بإعتبارة المؤسسة الوطنية ذات التصنيف (A) من قبل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. كما رحبت بزيادة الموارد المالية المخصصة الى اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.

وشددت اللجنة على الدور الهام والحاسم للسلطة التشريعية في ضمان التنفيذ الكامل لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

العوامل والصعوبات التي تحول دون تنفيذ الأردن للإتفاقية على نحو فعال

وتضيف “تضامن” بأن لجنة سيداو قد أقرت بأثر عدد من التحديات مجتمعة على تنفيذ الأردن لإلتزاماته، وعلى وجه الخصوص التحديات الاقتصادية والديمغرافية والأمنية التي تواجه الأردن نتيجة للصراعات المستمرة في المنطقة ولا سيما الأزمة السورية، مما أدى الى تدفق جماعي لللاجئين السوريين الى الأردن والذين يقدر عددهم بـ 1.4 مليون شخص، والى التكلفة الاجتماعية والإقتصادية للمجتمع الأردني بمجمله الأمر الذي أدى الى الإرتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة، وشكل إستنزافاً للنظم الصحية والتعليمية والخدمات الأساسية كذلك على البنى التحتية، إضافة الى حساسية الوضع الأمني.

ولاحظت اللجنة بقلق عدم كفاية الدعم المقدم من المجتمع الدولي والتي من شأنها تخفيف العبء على الأردن والمجتمع المستضيف. ودعت الجهات المانحة الى تلبية الإحتياجات الإنسانية وفقاً لما حددته الأمم المتحدة.

كما عبرت اللجنة عن قلقها من تنامي الأصولية، والتي لها آثاراً سلبية على حقوق النساء.  

مجالات الاهتمام الرئيسية والتوصيات

اللاجئات وطالبات اللجؤ والنساء بلا جنسية

أوصت اللجنة بأن يتخذ الأردن تدابير عاجلة لتحسين مستوى الأمن للنساء والفتيات اللاجئات وطالبات اللجؤ، وزيادة فرص حصولهن على التعليم والتدريب وفرص كسب العيش والرعاية الصحية، إضافة الى تأمين الخدمات والسلع الأساسية للنساء والأطفال اللاجئين وضمان عدم إستغلالهم جنسياً أو إجبارهم قسرياً على العمل.

وأوصت اللجنة بالتأكيد على مبدأ عدم الإعادة القسرية لجميع النساء والفتيات اللاتي هن بحاجة الى حماية دولية، من خلال إلغاء سياسة عدم قبول اللاجئين السوريين الفارين من الصراع في سوريا. والتأكد من أن اللاجئات وطالبات اللجؤ قد تم إبلاغهن بآليات الإحالة الوطنية لضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وحول كيفية الوصول الى الجهات القضائية الرسمية. ووضع حد لسحب الجنسية الأردنية من اللاجئين من أصل فلسطيني المقيمين في الأردن. ومواصلة تعزيز التعاون مع منظومة الأمم المتحدة من أجل زيادة الدعم المقدم من المجتمع الدولي لتقاسم العبء الاقتصادي وتوفير إحتياجات اللاجئين.

تنفيذ إتفاقية سيداو

أوصت اللجنة كذلك بأن تكون التدابير التشريعية للقضاء على التمييز ضد المرأة متوافقة تماماً مع إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. والتأكيد على أن أحكام الإتفاقية تسمو على القوانين الوطنية، وأنها جزء من النظام القانوني الوطني من حيث تطبيقها وإنفاذها. وتعزيز برامج بناء القدرات للقضاة والمدعين العامين والمحامين والموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في مجال تطبيق القواعد والمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان للنساء.

سحب التحفظات على الإتفاقية

أوصت اللجنة بأن يقوم الأردن بسحب تحفظاته على المادة (9/2) والمادة (16/1/ج/د/ز)، ودعت الى تكثيف الجهود في مناقشة هذه التحفظات مع صناع القرار من رجال الدين، مع الأخذ بعين الإعتبار أفضل الممارسات في المنطقة خاصة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

الإطار الدستوري والتشريعي

أوصت اللجنة بأن يقوم الأردن بإعتماد تشريع فعال وشامل بشأن المساواة بين الجنسين بما في ذلك حظر التمييز ضد المرأة تمشياً مع المادتين 1 و 2 من الإتفاقية. كما توصي اللجنة بإضافة كلمة الجنس الى نص المادة (6) من الدستور، وتعديل قانون المحكمة الدستورية لعام 2012 لتمكين الجهات المعنية الطعن بدستورية القوانين التي تتعارض مع الدستور والإلتزامات القانونية الدولية.

القوانين التمييزية

أوصت اللجنة بأن يقوم الأردن بالإسراع في إجراء مراجعة شاملة لموائمة التشريعات المختلفة مع أحكام الإتفاقية، والى تكثيف جهوده لإلغاء الأحكام التمييزية المتبقية في التشريعات المحلية لوضع حد لجميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان.

مشاركة المرأة في عمليات السلام

أوصت اللجنة بأن يتخذ الأردن خطوات من أجل الإسراع في إعتماد خطة عمل وطنية بشأن المرأة والسلام والأمن، وتطوير أدوات فعالة لقياس التنفيذ. وضمان مشاركة المرأة على جميع المستويات في تنفيذ خطة العمل الوطنية المتوقعة، وزيادة الدعم للمنظمات النسائية المحلية والشبكات التي تنشط في مبادرات السلام وعمليات إعادة الإعمار بعد إنتهاء الصراع. وضمان تخصيص الموارد المالية الكافية لأجندة المرأة والسلام والأمن وخطة عملها الوطنية، وذلك تمشياً مع توصيات الدراسة العالمية بشأن تنفيذ القرار 1325 (2000).

الوصول الى العدالة

تمشياً مع التوصية العامة للجنة رقم 33 لعام 2015 والمتعلقة بوصول النساء الى العدالة، فإنها توصي الأردن بتعزيز وعي المرأة بحقوقها ووسائل إنفاذها، مع التركيز بشكل خاص على إدماج حقوق النساء في المناهج الدراسية وفي جميع مراحل التعليم. وإضفاء الطابع المؤسسي على أنظمة المساعدة القانونية للنساء والتي يمكن الوصول اليها على أن تكون مستدامة ومستجيبة لإحتياجات النساء، وتوفير هذه الخدمات بلغات مختلفة وفي الوقت المناسب والمستمر والفعال في جميع مراحل التقاضي بما في ذلك الإجراءات البديلة لتسوية النزاعات. وإتخاذ خطوات فورية بما في ذلك برامج بناء القدرات والتدريب للعاملين في النظام القضائي أو شبه القضائي بشأن الإتفاقية وحقوق النساء، للقضاء على القوالب النمطية بين الجنسين، وضمان أن تتخذ المحاكم الدينية ما يلزم لتوفيق سياساتها من قواعد وإجراءات وممارسات مع معايير حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإتفاقية وصكوك حقوق الإنسان الأخرى.

الآلية الوطنية للنهوض بالمرأة

واوصت اللجنة بزيادة تعزيز القدرة المؤسسية للآلية الوطنية للنهوض بالمرأة وتزويدها بولاية وسلطة إتخاذ القرار، وتوفير الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لتعميم المساواة بين الجنسين في جميع سياسات الوزارات والمكاتب الحكومية ومن أجل أن تكون قادرة على فتح مكاتب فرعية في جميع المحافظات، ولا سيما في المناطق الريفية. والتأكد من أن الآلية الوطنية تنسق وتتعاون مع المجتمع المدني والمنظمات النسائية غير الحكومية لتعزيز التخطيط التشاركي للنهوض بالمرأة. وإجراء تقييم لأثر الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2013-2017) وتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق المساواة بين الجنسين، ووضع إستراتيجية جديدة للفترة 2018-2022، وكذلك خطة عمل تحدد بوضوح إختصاصات السلطات الوطنية والمحلية فيما يتعلق بتنفيذها على أن يدعمها نظام شامل لجمع البيانات ورصدها.

التدابير الخاصة المؤقتة

تكرر اللجنة توصيتها السابقة (CEDAW / C / JOR / CO / 5، الفقرة 22) وتوصي الأردن بتوسيع نطاق إستخدام تدابير خاصة مؤقتة، وفقا للفقرة 4، 1 من الإتفاقية، ووفقاً للتفسير الوارد في توصية اللجنة العامة رقم 25 (2004) بشأن التدابير الخاصة المؤقتة، في جميع المجالات التي تشملها الإتفاقية التي تكون فيها المرأة ممثلة تمثيلاُ ناقصاً أو غير ممثلة مطلقاً. وتحقيقا لهذه الغاية، فإنها توصي بزيادة الوعي بين أعضاء البرلمان والمسؤولين الحكوميين وأصحاب العمل والرأي العام حول ضرورة إتخاذ تدابير خاصة مؤقتة. ووضع أهداف محددة زمنياً وتخصيص موارد كافية لتنفيذ الإستراتيجيات مثل برامج التوعية والدعم، وإنشاء نظام الحصص وتدابير إستباقية أخرى تهدف إلى تحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل في جميع المجالات خاصة في مجال العمل والتدريب المهني.

الصور النمطية حول النساء

تكرر اللجنة توصيتها السابقة (CEDAW / C / JOR / CO / 5، الفقرة 24) وتوصي بأن يضع الأردن دون تأخير إستراتيجية شاملة لتعديل أو إلغاء المواقف والقوالب النمطية الأبوية التي تميز ضد النساء. وينبغي أن تشمل هذه التدابير الجهود، بالتعاون مع المجتمع المدني والمجتمع المحلي ورجال الدين، لتثقيف ورفع الوعي حول المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة، على أن يستهدف الرجال والنساء وعلى جميع المستويات. وتسريع الجهود لإطلاق حملات إعلامية مع وسائل الإعلام لتعزيز فهم المساواة الفعلية بين الجنسين، ومواصلة القضاء على الصور النمطية التمييزية حول دور النساء من خلال النظام التعليمي لتعزيز صورة إيجابية وغير نمطية لهن.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

10/12/2020