"تضامن" تشارك في فعاليات الندوة التشاركية بعنوان "العنف ضد النساء والفتيات أسبابه وعواقبه في دولة الكويت ممثلة عن الأردن

949
largeImg

 

الشيخة فادية الصباح رئيسة الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية تؤكد على أن اتباع النهج التشاركي في قضايا المرأة العربية سبيل للمضي قدمًا للقضاء على العنف

ريم السالم المقررة الأممية الخاصة بالعنف تؤكد على أهمية اللقاءات التشاورية التي تمكن المشاركين من تبادل أفضل الممارسات بشأن الدعوة للقضاء على العنف وإزالة التحديات

السالم: الاعتراف القانوني بحقوق المرأة وتشديد التشريعات ذات الصلة لا تجانس بينهما عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أكد الدكتور نزار عبد القادر المدير التنفيذي لمعهد جنيف على أهمية وقاية وحماية المدافعات عن حقوق الانسان وآليات الحماية الدولية القائمة

اللقاء التشاوري مساحة للتوافق على النتائج والتوصيات وتقديمها إلى مقرري الأمم المتحدة المعنيون بالعنف ضد النساء والفتيات

شاركت الأستاذة إنعام عشا المديرة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" في فعاليات الحلقة التشاورية الإقليمية حول "العنف ضد المرأة والفتاة" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنعقدة في دولة الكويت خلال الفترة 16-18 مايو/آيار 2023، وذلك تحت رعاية سعادة الشيخة فادية العبد الله الصباح رئيسة مجلس إدارة الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية، وبحضور مقررة الأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات ريم السالم، وعدد من ممثلي وممثلات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العربية والكويتية ووسائل الإعلام العربية والأجنبية.

وتشير "تضامن" إلى أن الحلقة التشاورية تضمنت مناقشة ثلاث بنود أساسية وهي على النحو الآتي: البند الأول "تحليل الأسباب الجذرية للعنف ضد النساء والفتيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسبل الممكنة لمعالجتها؛ البند الثاني: المناقشات والتبادلات بشأن سبل الانتصاف والتعويضات المراعية للاعتبارات الثقافية للنساء اللواتي يتعرضنّ للعنف؛ البند الثالث: وقاية وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان من العنف وآليات الحماية القائمة.

العشا تعرض التجربة الأردنية في التصدي للعنف ضد المرأة

أشارت الأستاذة إنعام عشا إلى أن الجهود الأردنية المبذولة في التصدي لظاهرة العنف واضحة على مستوى الإرادة السياسية العليا والأدوات العملية والرؤيا الواضحة لإحداث التغيير في مختلف المجالات سواء التشريعية، الاجتماعية، الاقتصادية وغيرها، حيث أكد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في مختلف الأوراق النقاشية، وخطابات العرش السامية، على أن الأردنيون والأردنيات سواء أمام القانون، وعلى أهمية قيمة المواطنة.

كما دأبت الأردن على إجراء العديد من المراجعات للمنظومة التشريعية بشكل مستمر بهدف تنقية القوانين ومواءمتها مع معايير حقوق الانسان، وذلك من خلال سن، تشريع؛ او تعديل أو إلغاء نص (ومنها على سبيل المثال قانون الأحوال الشخصية، قانون الحماية من العنف الأسري، قانون الانتخاب، قانون العقوبات، قانون منع الجرائم الإلكترونية، قانون منع الاتجار بالبشر، قانون العمل.. الخ)، وأشارت إلى أهمية التعديل الدستوري فيما يتعلق بإضافة الفقرة 6 إلى المادة 6 "تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز".

كما نوهت إلى توفير حزمة من خدمات الرعاية والحماية التي تقدم للنساء ضحايا العنف كمثال "إنشاء عدد من دور الإيواء للنساء ضحايا العنف وخاصة العنف الأسري"، بالإضافة إلى أن التعليمات والأنظمة تتيح المجال لمنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة والاختصاص تقديم الخدمات للنساء ضحايا العنف مثل الخدمات "القانونية/ والنفسية/ والاقتصادية، الارشادية"..الخ

النهج التشاركي بين المجتمع المدني والقطاع الخاص له أهمية كبيرة في محاربة العنف

إن مساهمة المجتمع المدني والقطاع الخاص لها دورًا كبيرًا في تعزيز النهج التشاركي في تنفيذ الأولويات الوطنية وفق الاستراتيجيات المعمول بها، والتي تعتبر جزء أساسي من المسؤولية الاجتماعية، حيث أن المجتمع المدني بمختلف مسمياته وهياكله له القدرة على إحداث الأثر والتغيير الإيجابي فيما يتعلق بالقضايا المجتمعية والحقوقية بشكل عام، أو فيما يتعلق بقضايا المرأة  بشكل خاص، مع الأخذ بعين الاعتبار وجوب توفير وإتاحة مساحات آمنة للحراك الاجتماعي والعملي، مع التأكيد على توفير الضمانات التشريعية اللازمة، والموارد المالية والبشرية، وإتاحة الوصول لها، وإزالة العقبات والتحديات المختلفة المتعلقة بحراك هذه المنظمات.

ظاهرة العنف قديمة وعابرة لكل زمان ومكان ولا هوية لها 

أكد الدكتور نزار عبد القادر المدير التنفيذي لمعهد جنيف لحقوق الإنسان أن ظاهرة العنف هي ظاهرة عابرة لا يقف أمامها مكان أو زمان، أو حرب أو سلم، أو غني وفقير؛ وعلى الرغم من الجهود المبذولة على الصعيد الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان منذ 1993 إلا أن التقارير والإحصاءات تشير إلى تنامي ظاهرة العنف بشكل مقلق، متساءل هل هو قدر المرأة أن تواجه العنف حيثما كانت وأينما كانت؟ مجيبًا بالنفي وإمكانية التصدي لهذه الظاهرة، والحد منها، بالاضافة إلى إمكانية بناء الاستراتيجيات القوية لمحاربتها؛ أهمها تنقية الثقافات المحلية والعالمية من العوامل التي تغذي العنف بما في ذلك القوانين والتشريعات الوطنية ومنظومة العادات والتقاليد والأعراف المحلية بالإضافة إلى المناهج التعليمية التي تؤطر السلوك البشري على الأغلب.

لا بد من تفكيك وتحليل الدوافع الأساسية لظاهرة العنف بما فيه العنف الإلكتروني

وأشار المشاركين والمشاركات  في الحلقة التشاورية إلى أهمية تحليل الدوافع الأساسية التي تكمن خلف ظاهرة العنف وبعض الدوافع التي لا بد من تحليلها وتفكيكها لإحداث التغيير والإصلاح المنشود، خصوصاً التغيرات في الأبعاد الثقافية والتي تعتبر مطلبًا أساسيًا على المدى القريب والبعيد، حيث تعتبر جزء أساسي في تشكيل الوعي والاتجاهات المجتمعية، والتي تحتاج إلى وقت طويل في تشكيلها وتغييرها، كما اعتبر المشاركين أن الأدوات القانونية من أهم الأدوات التي تعتبر رادعة في الحد من العنف والتصدي له وتحد من حالة الإفلات من العقاب.

وتجدر الإشارة إلى أن سوء إستخدام المنصات الإلكترونية التي هي بالدرجة الأولى لخدمة الإنسان والقضايا والمشاكل التي يعاني منها العالم وكافة المجتمعات، إلا أن استخدامها بشكل سيء يعتبر عامل أساسي في إبراز العنف الالكتروني من قبل البعض والذي قد يشكل اساءة للنساء والفتيات على وجه الخصوص،  بل أن بعض هذه المنصات قد تحرض على العنف بشكل مقصود أو غير مقصود، علمًا أن النساء يواجهنّ تحديات كبيرة في كشفهنّ عن العنف الالكتروني أبرزها الثقافة المجتمعية، والتنشئة الأسرية، حيث تلعب دورًا حازمًا في عدم كسر حاجز الصمت في مجال العنف الإلكتروني وحالة التنمر عليهنّ، والتي تعزز من حالة الصمت لدى الضحايا، على الرغم من وجود آليات قانونية لحمايتهنّ.

التحديات والتوصيات 

وتم التوافق بين المشاركين والمشاركات في نهاية الحلقة التشاورية على وجود عدد من التحديات والعقبات التي تواجه النساء والفتيات فيما يتعلق بالعنف الموجه ضدهنّ، حيث تم تصنيفها على عدة محاور مثل التحديات الاجتماعية التي تتمثل بالمنظومة الثقافية والمجتمعية وبعض الأعراف الاجتماعية، التحديات التشريعية مثل النصوص التمييزية أو الفراغات القانونية، وبعض التحفظات على الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بحقوق وقضايا المرأة.

بالإضافة الى التحديات الاقتصادية التي تعاني منها النساء مثل انخفاض نسبة مساهمة المرأة اقتصاديًا وارتفاع الفقر والبطالة وفجوة الأجور بين الجنسين، وانخفاض ملكيتهنّ للممتلكات الخاصة، ومحدودية التحكم بمواردهن، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة أن أقل من نصف  النساء على مستوى العالم يعملن في سوق العمل، وهي فجوة بين الجنسين لم تتغير على مدار الـ 25 عاماً الماضية، من جهة أخرى كشف تقرير المرأة العالمي لعام 2020، أن47% من النساء في سن العمل لديهن وظيفة، مقارنة بـ 74% من الرجال، كما أن نسبة النساء العاملات أقل في جنوب وغرب آسيا وشمال أفريقيا، حيث تقل نسبة النساء في سوق العمل عن 30%، كما أشار التقرير أيضاً إلى أن النساء تمثل 28% فقط من المديرين و 18% من الرؤساء التنفيذيين على مستوى العالم.

بالإضافة الى التحديات السياسية في بعض البلدان والتي تتمثل بضعف التمثيل الكمي والنوعي على كافة مستويات صنع القرار والمشاركة السياسية، ومحدودية تجاوب بعض الحكومات في قضايا المرأة العربية، إضافة لتحديات أخرى مثل ضعف التعليم النوعي الذي يغير من الصورة النمطية للمرأة، والتخطيط لحملات المناصرة لكسب التأييد لهذه القضايا، وندرة الإحصاءات الخاصة بالعنف، نقص أو عدم معرفة كيفية مخاطبة المقررين الخواص في كتابة التقارير الموجهة للآليات الدولية لحماية حقوق المرأة، وغيرها من التحديات...الخ

كما خرجت الحلقة التشاورية بمختلف التوصيات والتي تم تصنيفها على عدة محاور من أبرزها توصيات موجهة للحكومات تتمثل بضرورة مراجعة التشريعات الوطنية ومواءمتها مع الاتفاقيات الدولية، تنفيذ التوصيات المقدمة من قبل آليات الأمم المتحدة التعاقدية وغير التعاقدية، الانضمام الى الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية رقم 190 المتعلقة بمناهضة العنف والتحرش في عالم العمل، وأيضاً هناك عدد من التوصيات وجهت لمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني تتمثل بـ إنشاء شبكة إقليمية للمدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة، بناء قدرات العاملين والعاملات في هذه المؤسسات حيال استخدام وتفعيل آليات الأمم المتحدة، وإعداد الدراسات البحثية التي تتعلق بسياق واتجاهات العنف في المنطقة.

وأكد المشاركين والمشاركات على ضرورة متابعة تنفيذ التوصيات مع كافة الجهات ذات العلاقة الرسمية وغير الرسمية بما فيها التوصيات المقدمة إلى مؤسسات الأمم المتحدة، ومن أبرزها ضمان استمرارية تقديم الدعم الفني والتقني للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة والفتيات، ومتابعة تنفيذ كافة التدريبات المتخصصة والنوعية المتقدمة حول كيفية الرصد والتوثيق وفق الآليات الدولية وكتابة التقارير ذات العلاقة،  مع أهمية تصنيف البيانات من منظور النوع الاجتماعي بشكل مستمر.

 

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

29/5/2023

أترك تعليقاًpen