القصة الأولى..
بقلم الأستاذة سمر الجبرة
اعتدنا دائماً أن نستمع لآراء متعارضة حول مآل الخلافات الزوجية وما لها من آثار نفسية واجتماعية ومعنوية على الأطراف وذويهم ، لكن لعل أكثر ما يثير الجدل في تعاملنا مع الحالات هو نظرة المجتمع ومنظومته الثقافية التي بالرغم من محاولاتنا الجادة والمستمرة لتعديلها بما يتناسب مع حقوق الإنسان إلا أنها وللأسف ما زالت تتسم بالطابع الذكوري الذي مازال يحمل مسؤولية انتهاء الحياة الزوجية للمرأة والتي مازالت الحلقة الأضعف.
هذه الحلقة التي كرمتها الشرائع والقوانين التي تؤكد على حقوق المرأة منذ الطفولة وحتى الهرم، ونحن في الأردن نمتلك منظومة تشريعية متكاملة تهدف للحفاظ على كرامة المرأة وحياتها وإلى حصولها على كافة حقوقها دون ظلم أو تعسف ، لكن ما ترسخ في أذهان أفراد المجتمع من معتقدات تعيق حصول المرأة على حقوقها كما تعيق وصولها إلى آليات الحماية لنسمع في نهاية الطريق عن جريمة قتل أسرية راحت ضحيتها المرأة بسبب عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها ، وكل هذا وذاك بسبب الفجوة بين النص والتطبيق.
وعليكم أعرض مختصر حال سيدة تبلغ من العمر الستين ، تعرضت طوال حياتها الزوجية للعنف الجسدي والنفسي واللفظي من قبل زوجها ، إلا أنها لم تجد السند أو الداعم من الأهل فصمتت وتحملت حتى استنفذت كل ما تملك من طاقة، فشاءت الأقدار أن تلجأ لنا طالبة للمساعدة مرددة بصوت منهك لم أعد قادرة على التحمل، إني أبغض حياتي الزوجية ولا يوجد من يساعدني فقد تخلى عني الأهل ولم يوافقني أحد على اتخاذ أي إجراء.
وبعد شرحها لمعاناتها التي طال شرحها ، واتخاذ الإجراء اللازم بالتعاون مع إدارة حماية الأسرة ، تم تسجيل دعوى تفريق في المحكمة الشرعية استمرت عاما كاملاً بسبب رفض زوجها الحضور وبسبب تكرار تعنيفه لها في محاولة منه لمنعها من الاستمرار بالسير في الدعوى.
وبعد انتهاء كافة الإجراءات وعند تحديد موعد جلسة النطق بالحكم ، اضطرت السيدة راضخة بعد ضغوطات متكررة من أبنائها لطلب إسقاط الدعوى! وقد كان تبريرهم لذلك أن طلاقها من والدهم في سن كبيرة سيلحق بهم العار! وسيشكل وصمة لن يستطيعوا معها مواجهة المجتمع.
خوفهم من وصمة العار ونظرة المجتمع كان في الدرجة الأولى في قائمة أولوياتهم متناسين ما تعرضت له والدتهم طوال حياتها الزوجية ، ضغطهم عليها حرمها من الحصول على حقها في إنهاء حياة زوجية مستحيلة ، حرمها من لذة الحصول على مبتغاها بعد عناء عام كامل ، عام عاشته في أروقة المحاكم رغبة في عيش ما تبقى لها من العمر بهدوء واستقرار وسلام ، لكن الكلمة الأخيرة والحاسمة كانت للعادات والتقاليد!
و تتوالى القصص،،،





![settings.logos[0].icon](https://sigi-jordan25.s3.eu-central-1.amazonaws.com/877993618407682.png)




