تضامن: بالرغم من التحديثات السياسية في منظومة الحياة السياسية في الأردن ما زالت مشاركة المرأة الأردنية سياسيًا متواضعة للغاية

898

 

18.5% فقط نسبة مشاركة النساء الأردنيات في السلك الوزاري و63% فجوة النوع الاجتماعي بينهنّ وبين الذكور لعام 2022[1]

13.8% مشاركة النساء في المجلس التشريعي الأول (الأعيان) و72.4% نسبة فجوة النوع بينهنّ وبين الذكور لعام 2022

13.1% مشاركة النساء في المجلس التشريعي الثاني (النواب) و 73.8% نسبة فجوة النوع بينهنّ وبين الذكور لعام 2022

0% مشاركة النساء الأردنيات في غرف التجارة و6.5% مشاركتهنّ في غرف الصناعة وفجوة النوع للصناعة 87% لعام 2022

المنظومة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ما تزال عائقًا أمام مشاركة النساء الأردنيات على مستوى المشاركة السياسية

هدفت تحديثات منظومة الحياة السياسية في الأردن بشكل أساسي إلى تهيئة البيئة التشريعية المناسبة للاعتراف بدور المرأة والشباب في المشاركة بالحياة السياسية والحزبية، وزيادة فرص تمكينها والاعتراف بدورها في مختلف المجالات، وعلى هذا الأساس تم إدخال الكثير من التعديلات التشريعية على مواد الدستور الأردني لجعلها داعمة وممكنة للنساء الأردنيات، من أهمها المادة 6\6 من الدستور الأردني"(تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز)"

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" إلى الاعتراف المتزايد بدور المرأة الأردنية بمختلف المجالات والذي يعد ثمرة نضالها منذ تأسيس الدولة الأردنية، ومرورًا بمئويتها الأولى المختلفة، وبداية المئوية الثانية، حيث أن مشاركة المرأة الأردنية في بعض القطاعات مرتفعة ولافتة مثل قطاع التعليم، في حين بعض القطاعات ما زالت دون المأمول أبرزها التجارية والسياسية، وعلى الرغم من وجود إرادة حقيقية تتمثل بالبيئة التشريعية والقوانين والسياسات والاستراتيجيات الوطنية وعلى رأسها الإرادة السياسية العليا في خطابات العرش السامي، والأوراق النقاشية، والرؤى الملكية التي تدعم مشاركتها في مختلف القطاعات وخاصة المشاركة السياسية.

مشاركة متواضعة للمرأة الأردنية في السلك الوزاري ومجلسي التشريع الأول والثاني 2008-2022

أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة والخاصة بالمؤشرات الجندرية أن بعض المؤشرات المتعلقة بمشاركة المرأة الأردنية السياسية منخفضة ومتواضعة، وذلك مقارنةً بمشاركة الذكور في نفس المؤشر، وعلى الرغم من التعديلات التشريعية، إلا أن التوجهات الاجتماعية تحد أو تمنع من مشاركتهنّ خاصة في حقل السياسة، بإعتبار أن هذه المشاركات أولوية بين الذكور.

فقد أظهرت المؤشرات أن نسبة مشاركة المرأة الأردنية في السلك الوزاري 18.8% مقابل مشاركة 81.5% من الذكور، حيث بلغت نسبة فجوة النوع الاجتماعي 63% لعام 2022، وعلى الرغم من أن الأرقام أظهرت زيادة عام 2022 عن عام 2021 إلا أن الأرقام ما زالت دون المأمول وخاصة أن الأردن يعبر المئوية الثانية، حيث بلغت نسبة مشاركة المرأة في السلك الوزاري عام 2021 حسب الأرقام 9.1%، مع الإشارة إلى أن أعلى نسبة وصلت فيها مشاركة المرأة الأردنية في السلك الوزاري كانت 24.4% منذ عام 2008 وكانت هذه النسبة في عام 2019، وأدنى نسبة وصلت إلى 7.4% عام 2011.

وتنوه "تضامن" إلى أن التشريعات والقوانين الحديثة والتي أقرت مؤخرًا جاءت لتعزيز مشاركة المرأة في مختلف المجالات السياسية، حيث أن المشاركة السياسية لا تقتصر فقط على السلك الوزاري، بل أن المشاركة السياسية مرتبطة بالمواطنة الفعالة وهي حق لجميع الأردنيين والأردنيات.

وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في مجلسي الأعيان والنواب إذ بلغت نسبة مشاركة المرأة في المجلس التشريعي الأول "الأعيان" 13.8% لعام 2022، حيث كانت أدنى مشاركة منذ عام 2008 في عام 2021 بنسبة 10.8%، وأعلى نسبة مشاركة في عامي 2017 و 2018 بنسبة بلغت 15.3%.

وتشير "تضامن" إلى أن وجود الكوتا النسائية في مجلس النواب تعد من أبرز الأدوات التشريعية الداعمة لها من خلال المقاعد المخصصة لها رغم تواضعها، ففي بعض المجالس لم تفوز أي إمرأة خارج نطاق الكوتا النسائية، على الرغم من عدم وجود موانع تشريعية لترشيح النساء خارج نطاق الكوتا، إلا أن المحددات الاجتماعية تلعب دورًا كبيرًا في هذا المجال، حيث بلغت نسبة مشاركتهنّ في مجلس النواب 6.4% عام 2008، وبلغت أعلى نسبة مشاركة 15.4% للأعوام منذ 2017 لغاية 2020؛ إلا أنها عادت وانخفضت في 2021 إلى 11.5%، وعادت وارتفعت إلى 13.1% عام 2022.

لا تمثيل نسائي في غرف التجارة و6.5% فقط في غرف الصناعة لعام 2022

تشير "تضامن" إلى أن النساء الأردنيات لا يوجد لديهنّ تمثيل نسائي في غرف التجارة  منذ عام 2018 ولغاية 2022 على الرغم من وجود نساء يترشحنّ في كل دورة من انتخابات الغرف التجارية، كما تنوه "تضامن إلى أن نسبة تمثيلهنّ منذ عام 2009 إلى 2017 لم تتجاوز 1.1% في أحسن الأحوال، حيث يقف خلف هذه النسبة شبه المعدومة الكثير من العوامل التي تستوجب تدقيقها ومعالجتها.

بينما هناك 6.5% من النساء ممثلات عن غرف الصناعة، وبوجود فجوة بينهنّ وبين الذكور بنسبة 87% لعام 2022، وتجدر الإشارة إلى انخفاض نسب تمثيل النساء في غرف الصناعة عن الأعوام السابقة والتي تراوحت بين 8.7% و8.5%، وكانت أدنى مشاركة 4.3% عام 2011 و2013.

كما تدعو "تضامن" على العمل باستمرار للحد من التمييز ضد النساء وتهيئة البيئة الصديقة للمرأة وذلك للدخول إلى سوق العمل وريادة الأعمال ووصولهنّ إلى مواقع صنع القرار، بدلًا من الانسحاب المبكر من سوق العمل، وخاصة أن نسبة التعليم بين الإناث الأردنيات مرتفعة، حيث يعتبر مؤشر العمل والتعليم من أهم المؤشرات التي تدل على نهضة وحداثة المجتمعات.

التحديات الاجتماعية والاقتصادية ما تزال عائقًا أمام مشاركة النساء الأردنيات

ما تزال التحديات الاجتماعية والاقتصادية تقف عائقًا أمام مشاركة النساء الأردنيات وخاصة في السياسة والأحزاب، حيث أن النقلة النوعية التي جرت مؤخرًا في الدولة الأردنية، تدل على وجود توجهات ورؤى في الارادة سياسية عليا لتعزيز العمل الحزبي، والانتخابات والحكومات الحزبية وهو ما يجب على صناع القرار والمؤثرين في الدولة الأردنية الاستثمار فيه وتحويله إلى واقع معاش للمواطنين والمواطنات.

وفي هذا السياق يتبادر إلى الذهن  هذا السؤال متى ستكون النساء متواجدة بنسب عادلة ومنصفة في المواقع القيادية والمؤثرة وفي الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى مدى انعكاس مشاركتهنّ في الانتخابات والسلك الدبلوماسي بشكل عام، وهذه تساؤلات برسم الإجابة لمن يهمه الأمر؟

 

---[1] دائرة الإحصاءات العامة. (2022)، إحصاءات النوع الاجتماعي: مؤشرات جندرية "السياسية"، مؤشرات على مستوى المملكة (2008-2022)، عمان، الأردن.