الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: جنسية أبناء الأردنيات المتزوجات من عرب واجانب مكفول بالدستور والاتفاقيات الدولية

تضامن: جنسية أبناء الأردنيات المتزوجات من عرب واجانب مكفول بالدستور والاتفاقيات الدولية

حق الجنسية والمواطنة في الدستور الأردني

حق الجنسية والمواطنة في الاتفاقيات الدولية

المشاكل والتحديات التي تواجه أبناء الأردنيات

تحالف نعمة للمساواة في الجنسية والمواطنة

الجنسية هي علاقة قانونية تربط بين الفرد والدولة، ترتب إلتزامات على الدولة من جهة وتتمثل في حقوق سياسية ومدنية، ومن جهة أخرى على الفرد الإلتزام بواجباته تجاه الدولة، وتتمثل المواطنة في إعطاء الفرد\المواطن\ـه الشرعيه القانونية الذي ولد\ت في بلد ما واكتسب\ت جنسيته\هـا الحق في الاستفادة من ما ترتبة عضوية تلك البلد لمواطنيها من امتيازات وحقوق، وفي معناها السياسي تشير المواطنة إلى الحقوق التي تكفلها الدولة لمن يحمل او تحمل جنسيتها، والالتزامات التي تفرض عليه\ها، وفي معناها الاقتصادي اشباع الحاجات الأساسية للفرد.

حق الجنسية والمواطنة في الدستور الأردني

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن الجنسية الأردنية منظمة بالقانون وهو قانون الجنسية الاردنية وتعديلاته رقم 6 لسنة 1954 وحدد هذا القانون الحالات التي يعتبر بها الشخص أردني وخاصة في المواد 3 و8 و 11 منه، حيث حدد القانون الحالات التي تمنح بها الجنسية الأردنية، وان الاصل في الجنسية الاردنية تكون مكتسبة بحيث يولد ابناء الاردني اردنيون اينما ولدوا سواء على ارض المملكة او خارجها وهذا ما جاء في المادة رقم 9 من نفس القانون “اولاد الاردني اردنيون اينما ولدوا”، بينما لم يعتبر أبناء الأردنيات أردنيون أينما ولدوا وخاصة في حالات زواجها من غير أردني، الا ان القانون سمح لغير الأردنيين بالحصول على الجنسية الاردنية من خلال طلب التجنس الذي تحكمه شروط حددها القانون.

وعلى الرغم من نص الدستور الأردني بالمساواة بين الأردنيين ذكوراً وإناثاً الا أن القانون لم يعط الأم الأردنية حق منح جنسيتها لأبنائها ذكوراً وإناثاً كما منحها للأب، وتنص المادة 6 (1) من الدستور الأردني “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”، وما ذكر أعلاه يخالف النص الدستوري في حق المساواة بين الذكور والإناث من خلال عدم السماح لأبناء الأردنيات في كسب جنسية الأم، مما ينعكس سلباً على الأردنيات في حقوقهنّ بالمواطنة الفاعلة وهي من الحقوق الأساسية والرابطة بين المواطن\ـة والدولة والمذكورة في الدستور والقانون، وجرى ذكرها في الورقة النقاشية الرابع للملك عبد الله الثاني بن الحسين والتي حملت عنوان “نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة”.

حق الجنسية والمواطنة في الاتفاقيات الدولية

وعرقت محكمة العدل الدولية الجنسية بأنها رابطة قانونية قائمة أساساً على رابطة اجتماعية وتضامن فعال في المعيشة والمصالح والمشاعر مع التلازم بين الحقوق والواجبات، وعرفتها المحكمة الإدارية العليا على أنها: (مركز قانوني مستمد من القانون ويتصل بسيادة الدولة، لا يكفي لتوافره مجرد توافر بعض القرائن أو المظاهر التي تحيط عادة بالمتمتعين بها -يتعين توافر الشروط والوقائع القانونية التي يتطلبها القانون في هذا الشأن)، وحضت الاتفاقيات الدولية الدول الأطراف على عدم التمييز بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

وفيما يتعلق بمنح جنسية المرأة لأبنائها في الاتفاقيات الدولية نصت المادة 9 (1) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “على أن تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحـق الرجـل في اكتـساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وتضمن بوجه خاص ألا يترتب علـى الزواج من أجنبي، أو على تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيـاً جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج”، ورقم (2) من نفس المادة على أن “تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيمـا يتعلـق بجنسية أطفالهما” ولكن تم التحفظ على هذه الفقرة من المادة رقم 9 من قبل الحكومة الأردنية، بينما نصت المادة 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية على أن ” تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد”، أما المادة 24 (3) من نفس العهد نصت على حق كل طفل في اكتساب الجنسية، ونصت المادة 26 أيضاً على مبدأ المساواة أمام القانون، ونصت هذه النصوص على ضرورة المساواة أمام القانون للجميع ذكوراً وإناثاً بغض النظر عن اللون أو العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس أو الدين.. أمام القانون، والنص الذي يتعلق بحق الطفل في اكتساب الجنسية لم يخض في التفاصيل جنسية الأم أو الأب ولكن كفل هذا الحق.

ونصت المادة رقم 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على إلزام الدول الأطراف على أن “تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد”، في هذا القانون لم يتم الإشارة صراحة الى الجنسية ولكن الجنسية هي المدخل الطبيعي للتمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها يفترض أن يمنح الفرد حق الحصول على جنسية البلد الذي يولد على أرضه بدون تمييز، ونصت المادة رقم 10 (1) على أن “وجوب منح الأسرة، التي تشكل الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصا لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذين تعيلهم. ويجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء لا إكراه فيه”.

ووضحت النصوص القانونية الواردة في اتفاقية حقوق الطفل بوجوب منح الطفل الحقوق والرعاية الخاصة في أي دولة يولد على أرضها، وجاء في المادة رقم 2 الفقرة (1) تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر، والفقرة (2) على أن  “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مرآز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم”، بينما ألزمت المادة رقم 7 الدول الأطراف تسجيل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما”، بينما أكدت المادة رقم 3 الفقرة (3) من الميثاق العربي لحقوق الانسان على أن “الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل التمييز الايجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة”، ووافقت الأردن على النص الذي يمكن المرأة حق منحها جنسيتها لأبنائها في المادة رقم 29 الفقرة (2) وبدون تحفظ ” للدول الأطراف أن تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة وبما يتفق مع تشريعاتها الداخلية الخاصة بالجنسية في تمكين الأطفال من اكتساب جنسية الأم مع مراعاة مصلحة الطفل في كل الأحوال”.

المشاكل والتحديات التي تواجه أبناء الأردنيات

في عام 2014 أصدرت الحكومة الأردنية عدد من القرارات لتخفيف عن أبناء الأردنيات من غير المواطنين، وذلك سعياً للحصول على بعض من الحقوق الأساسية والمدنية والمنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولكن هذا التخفيف لم يصل الى المأمول أو التوقعات، والمطالبات المستمرة من قبل أبناء الأردنيات في حقهم بالحصول على تلك الحقوق التي تمنحها الجنسية للمواطنين\ات، فمثلاً لم يعد أبناء الأردنيات بحاجة إلى تصريح عمل، ولكن هنالك مهن مغلقة أمام غير الأردنيين\ات، وفي ضوء التعليمات المنبثقة عن قرار مجلس الوزراء المتعلق بمنح ابناء الاردنيات المتزوجات من غير الاردنيين التسهيلات لسنة 2014 تقرر منح أبناء الأردنيات بطاقة تعريفية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين وفي عام 2018 أصدرت الجهات المعنية ما يزيد عن 72 ألف بطاقة تعريفية لأبناء الأردنيات للحصول على التسهيلات والامتيازات، لكن حوالى80 في المئة من المعنيين لم يحصلوا عليها، وهنالك عقبة الحصول على المستندات الخاصة بهم\نّ للتقديم من أجل الحصول على البطاقة التعريفية.

وعلى الرغم من وجود قرار بمنح تسهيلات لأبناء الأردنيات الا أن معظم أبناء الأردنيات ما زال يعاني من القيود المفروضة على غير الأردنيين\ات، مثل الحصول على رخصة عمل، وخدمات الرعاية الصحية، والتعليم الحكومي، وحق التملك والحصول على رخصة قيادة.

تحالف نعمة للمساواة في الجنسية والمواطنة

وفي إطار المشاكل والتحديات التي تواجه أبناء الأردنيات مؤخراً خلال جائحة كورونا عقدت “تضامن” اجتماعاً ضمن تحالف نعمة للمساواة في الجنسية والمواطنة، وتمت مناقشة قوانين الجنسية التمييزية وتم التطرق إلى المشاكل والتحديات التي واجهت أبناء وبنات الأردنيات ومنها: عدم تمكنهن من دخول منصات الدعم والمساندة الحكومية لاشتراطها التسجيل بالرقم الوطني فقط. وعدم تمكنهن من تسجيل أبنائهن بالمدرسة لاشتراط الحكومة بأن الأولوية تكون لمن يحمل الجنسية الأردنية، وغيرها من صعوبات ذات علاقة بالتنقل والسفر والعمل والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية. 

جمعية معهد تضامن النساء الأردني