الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : العنف الأسري مثال صارخ على عدم كفاية التزام النساء بإجراءات الوقاية لتفادي الإصابة بالأمراض المزمنة

تضامن : العنف الأسري مثال صارخ على عدم كفاية التزام النساء بإجراءات الوقاية لتفادي الإصابة بالأمراض المزمنة

واحدة من كل 4 زوجات تتخذ لوحدها القرارات المتعلقة بصحتها

4 من كل 10 أزواج يتخذون لوحدهم القرارات المتعلقة بصحتهم

تضامن : تحكم الأزواج أو الزوجات بالقرارات الصحية للطرف الآخر أمر غير مقبول على كل المستويات

أكد مسح السكان والصحة الأسرية (2017-2018) والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة على أهمية القرارات التي تتخذ داخل الأسرة ودور الزوجات في إتخاذها ، وحدد المسح ثلاثة قرارات هامة تم سؤال المتزوجات عنها من بينها القرارات المتعلقة بصحتهن.

ويبين المسح بأن 25% من المتزوجات الأردنيات واللاتي أعمارهن ما بين (15-49) عاماً يقررن لوحدهن فيما يتعلق برعايتهن الصحية (كانت النسبة 40% في مسح عام 2012) ، و 7% من المتزوجات أفدن بأن الأزواج يتخذون لوحدهم القرارات المتعلقة بصحتهن (كانت النسبة 11% في مسح عام 2012)، وأفادت 67% بأنهن يتخذن بالتشارك مع أزواجهن القرارات المتعلقة بصحتهن (كانت النسبة 49% في مسح عام 2012).

وفي المقابل فقد بين المسح بأن 40% من الأزواج يتخذون لوحدهم القرارات الخاصة برعايتهم الصحية، و 56% منهم يتخذون القرارات بالتشارك مع زوجاتهم، و 3% منهم تتخذ زواجتهم القرار الخاصة بصحتهم.

وتؤكد “تضامن” على أهمية أن تكون القرارات المتعلقة بصحة الزوجات أو الأزواج قرارات مشتركة، إلا أنها في ذات الوقت تجد بأن تحكم الأزواج أو الزوجات بالقرارات الصحية للطرف الآخر أمر غير مقبول على كل المستويات.

وتشير “تضامن” الى أن تمكين النساء وقدرتهن على تحديد الفرص والخيارات المتاحة أمامهن داخل الأسرة ستنعكس إيجاباً على تعزيز المساواة بين الجنسين وعدم التمييز، وستحد من العنف الممارس ضدهن بأشكاله وأنواعه وأساليبه، وسيجعل أصواتهن مسموعة ومدعومة بالثقة بالنفس وبتحمل المسؤولية وبأن لهن أدوار هامة داخل أسرهن، كما وسيعزز من آفاق التنمية المحلية للوصول الى تنمية مستدامة ومجتمعات خالية من العنف والتمييز.

وتشدد “تضامن” على أهمية تحسين صحة الأردنيات وقاية وعلاجاً، ولأسباب متعددة من بينها الطبيعة البيولوجية للنساء والأطفال ذكوراً وإنائاً، على إعتبار أن هذه الفئة هي الأكثر عرضة للأمراض، لذلك فإن التدابير والإجراءات التي تهدف الى معالجة تلك الفوارق بين الذكور والإناث، إضافة الى الحد من عدم المساواة بين الجنسين في مختلف المجالات بما فيها الإجتماعية، وإتاحة فرص التعليم والعمل والصحة للنساء ووصولهن وأطفالهن للخدمات الصحية ومواقع صنع القرار، ستعمل جميعها على خفض الأمراض بين النساء والأطفال على وجه الخصوص وما يترتب عليها من آثار.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية بأن إنتشار الأمراض يبلغ أعلى مستوياته في الدول النامية وذات الدخل المنخفض، وإزدياد إحتمالات تعرض النساء والفتيات للأمراض بسبب الإختلافات البيولوجية وبسبب عوامل إجتماعية وثقافية متعددة، فالحمل والولادة والأمومة والإعباء والضغوط النفسية الناتجة عن العمل داخل المنزل وخارجه، وعدم القدرة على الوصول الى الخدمات الصحية، والفقر كون (70%) من الفقراء هم من النساء، والتمييز والحرمان والعنف بأنواعه وأشكاله وأساليبه، جميعها أمثلة صارخة على عدم كفاية إلتزام النساء والفتيات بإجراءات الوقاية ليتفادين الإصابة بالأمراض.

وتشير منظمة الصحة العالمية الى أن من بين العوامل الإجتماعية والثقافية التي تحول دون تمتع النساء والفتيات بالخدمات الصحية الجيدة ، عدم تساوي علاقات القوة بين الرجل والمرأة ، والقواعد الاجتماعية التي تحدّ من فرص التعليم والإستفادة من عمل مدفوع الأجر، والتركيز بشكل حصري على الأدوار الإنجابية التي تؤديها النساء، والتعرّض المحتمل أو الفعلي للعنف الجسدي أو الجنسي أو الانفعالي.

وتؤكد حقائق صادرة عن نفس المنظمة على الآثار الصحية المدمرة التي تتعرض لها النساء والفتيات، كالتدخين بإعتباره سبباً من أسباب إرتفاع ضغط الدم حيث تشير التقديرات الى أن معدلات التدخين بين الرجال تتجاوز معدلات التدخين بين النساء بنحو (10) أضعاف، ومع ذلك فإن حملات التسويق الضخمة التي إستهدفت النساء والفتيات في السنوات الأخيرة أدّت إلى إرتفاع سريع في نسبة التدخين بين نساء وفتيات الدول النامية ومن بينها الدول العربية ، وأن نسبة نجاح النساء والفتيات في الإقلاع عن التدخين أقلّ من نسبة نجاح الرجال في ذلك، وأنّ النساء أكثر عرضة من الرجال للعودة إلى التعاطي ، كما أن المعالجة الاستعاضية قد تكون أقلّ فعالية لدى النساء.

ومن حيث العنف الذي يؤثر في الصحة بشكل كبير ، فتعاني نحو (15%) إلى (71%) من النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم من عنف جسدي أو جنسي من قبل الرجال الذين يعاشرونهن في مرحلة ما من حياتهن. وتُسجّل حالات إساءة معاملة النساء والفتيات في جميع الأوساط الإجتماعية والإقتصادية، ممّا يخلّف آثاراً وخيمة على صحتهن. وتبيّن بعض الدراسات أنّ خُمس النساء يبلّغن عن تعرّضهن لعنف جنسي قبل بلوغهن سنّ الخامسة عشرة.

أما بالنسبة للحمل والولادة والأمومة ، فإنه وعلى الرغم من تراجع نسبة الزواج المبكّر، فإنّ نحو (100) مليون طفلة ستتزوّج قبل بلوغها سن الثامنة عشرة في السنوات العشر القادمة. وتمثّل تلك النسبة ثلث المراهقات في البلدان النامية (باستثناء الصين). وتواجه نحو (14) مليون مراهقة تجربة الأمومة كل عام. وتعيش أكثر من (90%) من تلك الأمهات الصغيرات السنّ في البلدان النامية. ويشهد كل عام وفاة (1600) إمرأة وأكثر من (10000) مولود بسبب مضاعفات يمكن توقيها تحدث أثناء فترة الحمل وخلال الولادة. وتقع حوالي (99%) من وفيات الأمومة و(90%) من وفيات المواليد في الدول النامية.

وفيما يتعلق بالأعمال المنزلية فتتولى النساء في معظم البلدان مهمة الطبخ ، وعندما يطبخن أمام نيران مكشوفة أو مواقد تقليدية ، فإنّهن يستنشقن يومياً مئات الملوّثات ويتسبّب ذلك الدخان المنبعث داخل المباني في وفاة نصف مليون إمرأة من أصل مجموع النساء اللائي يتوفين سنوياً في جميع أنحاء العالم بسبب مرض الرئة الانسدادي المزمن والبالغ عددهن (1.3) مليون إمرأة. وعلى سبيل المقارنة، لا تبلغ نسبة الرجال الذين يقضون نحبهم سنوياً بسبب ذلك المرض الناجم عن الدخان المنبعث داخل المباني إلاّ نحو (12%). وقد يتسبّب تعرّض الجنين لتلك الملوّثات الضارة أثناء فترة الحمل في إنخفاض وزنه عند الميلاد بل وحتى في وفاته.

وتواجه النساء في جميع أنحاء العالم ومن جميع الفئات العمرية، خطر التعرّض للعمى وضعف البصر بنسبة تفوق تعرّض الرجال لتلك المخاطر. وعلى الرغم من ذلك فإنّهن لا يستفدن من خدمات الرعاية الصحية على قدم المساواة لعلاج أمراض العين التي تصيبهن وذلك بسبب عوامل تعود في كثير من الأحيان إلى عدم قدرتهن على التردّد بمفردهن على المرافق الصحية، والإختلافات الثقافية القائمة بين المجتمعات فيما يخص أهمية خدمات الجراحة والعلاج الخاصة بالنساء والفتيات.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

4/12/2019