الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء هي ترسيخ لظاهرة تأنيث الفقر وتأنيث فقر الوقت

تضامن : أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء هي ترسيخ لظاهرة تأنيث الفقر وتأنيث فقر الوقت

14% فقط من النساء في الأردن اللاتي سبق لهن الزواج عاملات و 85.5% منهن لم يعملن مطلقاً

الأردن: إلتحاق الأطفال في برامج التعليم للطفولة المبكرة يساهم في زيادة المشاركة الإقتصادية للنساء المتزوجات

على الدولة تحمل مسؤولياتها في تقديم الرعاية لمواطنيها خاصة الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة والمرضى من الجنسين

إن التمكين الاقتصادي للنساء يستلزم الحد من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، وإعادة توزيع هذه الأعمال عن طريق الدولة بتأمين الخدمات الاجتماعية، وعلى رأسها خدمات رعاية الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة، وكلها أعمال غير مدفوعة الأجر ولا تتوزع فيها المسؤوليات بالتساوي بين الرجال والنساء اللاتي يتحملن الجزء الأكبر منها. وعلى الرغم من أهميته في مجال التنمية البشرية إلا أنه يشكل عائقاً جدياً أمام قيامهن بالأعمال مدفوعة الأجر، ويأخذ حيزاً كبيراً من الأوقات اليومية الحرة المخصصة لراحتهن ورفاههن مما يدخلهن في الفقر وفقر الوقت.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى تقرير التنمية البشرية لعام 2015 والذي حمل عنوان “التنمية في كل عمل”، والصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي أكد على أن العمل غير مدفوع الأجر والذي تقوم به النساء يشمل ضروريات الحياة اليومية للأسر كالتنظيف والطهو، إلا أن جزءاً كبيراً منه يتعلق برعاية الأطفال (2 مليار طفل)، ورعاية المسنين والمسنات (120 مليون مسن/مسنة فوق 80 عاماً)، ورعاية ذوي وذوات الإعاقة (مليار شخص)، ورعاية المرضى (أعدادهم كبيرة منهم 37 مليون مريض/مريضة بمرض الإيدز). أكد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة صدر عام 2017 وحمل عنوان “تمكين المرأة إقتصادياً في عالم العمل الآخذ في التغير”، على الروابط الحيوية بين التمكين الاقتصادي للمرأة وحقها في العمل اللائق وفي العمالة الكاملة والمنتجة.

إن أوجه التفاوت بين الجنسين في عالم العمل الآخذ في التغير كما ورد في تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، لا زالت تتمثل في الحواجز المتجذرة والمعيقة لمنع التمييز وتحقيق المساواة، وهي موجودة في جميع الدول وفي المجالين العام والخاص، ومنها وفقاً للتقرير الفجوات بين الجنسين في إطار المشاركة في القوى العاملة والأجور والفصل المهني وعدم تساوي ظروف العمل، وتحمل النساء أعباء الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

وأبرز التقرير خمسة أوجه للتفاوت بين الجنسين، وهي المشاركة في القوة العاملة والفصل القطاعي والمهني، والقيود المفروضة على مباشرة المرأة للأعمال الحرة، والفجوات في الأجور بين الجنسين، والفجوات في الحماية الاجتماعية، والعمل في إقتصاد الرعاية الذي سنتناوله في هذا البيان.

ويقع على النساء العبء الأكبر من الأعمال غير المدفوعة الأجر وبشكل مجحف بما فيها الأعمال المنزلية وأعمال الرعاية، وهما في كثير من الأحيان يعوضان النقص في الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية والبنى التحتية، كما أنهما تدعمان الاقتصاد وإن كانا في الواقع يشكلا نقلاً للموارد من النساء الى آخرين في الاقتصاد.

وتعتبر زيادة الوظائف المدفوعة الأجر في إقتصاد الرعاية عاملاً حاسماً في المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للنساء، والذي يتسم أيضاً بغياب العمل اللائق وإنتقاصاً من حقوق العاملين والعاملات. علماً بأن أغلب العاملين في هذا المجال هم من النساء والفتيات.

عالمياً، فإن هنالك حاجة الى 10.3 ملايين عامل إضافي في قطاع الصحة (أطباء وطبيبات وممرضات وقابلات)، و 27 مليون مدرس/معلم إضافي لتحقيق تعميم التعليم الإبتدائي بحلول عام 2030، مما يشكل فرصة إيجاد عمل لائق للنساء في هذين المجالين وفي قطاع خدمات رعاية الأطفال وكبار السن.

كما أكد التقرير على أن إستثمار 2% من الناتج المحلي الإجمالي في إقتصاد الرعاية في 7 دول فقط، سيعمل على توفير 21 مليون وظيفة تساعد على مواجهة التحدي المتعلق برعاية كبار السن وتحدي الركود الاقتصادي. كما أن الإستثمار في إقتصاد الرعاية سيعمل على ردم الفجوة في الأجور بين الجنسين، حيث يمكن أن تشغل النساء هذه الوظائف بنسبة تصل الى 70%.

14% فقط من النساء في الأردن اللاتي سبق لهن الزواج عاملات و 85.5% منهن لم يعملن مطلقاً

وأظهر مسح السكان والصحة الأسرية 2017-2018 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، بأن 85.5% من النساء في الأردن واللاتي سبق لهن الزواج لم يعملن مطلقاً، مقابل 13.8% يعملن و 0.7% يبحثن عن عمل. وقد كان للعمر والحالة الزواجية وعدد الأطفال والوضع المادي ومكان السكن والمستوى التعليمي والجنسية آثار مباشرة على النساء من حيث مشاركتهن الاقتصادية.

وتشير “تضامن” الى أن 99% من النساء اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن ما بين 15-19 عاماً لم يعملن إطلاقاً مقابل 1% منهن يعملن حالياً، وكانت أعلى نسبة للنساء العاملات حالياً في الفئة العمرية 30-34 عاماً (19.4%) حيث تبدأ بعدها بالإنخفاض لتصل الى 10% في الفئة العمرية 45-49 عاماً.

وأظهرت النتائج بأن 12.8% من النساء المتزوجات حالياً يعملن مقابل 26.5% من النساء “المطلقات” و “المنفصلات” و “الأرامل”، ومن حيث تأثير وجود الأطفال على عمل النساء، فقد تبين بأنه كلما زاد عدد الأطفال كلما إنخفضت مشاركة النساء الاقتصادية، فحوالي 17.8% من النساء اللاتي ليس لديهن أطفال يعملن وتنخفض النسبة الى 7.2% لدى النساء اللاتي لديهن 5 أطفال فأكثر.

إلتحاق الأطفال في برامج التعليم للطفولة المبكرة يساهم في زيادة المشاركة الإقتصادية للنساء المتزوجات

وأكد المسح على أن 13% فقط من الأطفال الصغار ذكوراً وإناثاً والذين تتراوح أعمارهم ما بين 3-4 أعوام في الأردن ملتحقون في البرامج التعليمية للطفولة المبكرة، والتي من شأنها المساهمة بشكل كبير في زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء المتزوجات، وفي تحسين الإستعداد للمدرسة، وشكل ذلك إنخفاضاً حاداً بمقدار 9% مقارنة مع النسبة التي خرج بها مسح السكان والصجة الأسرية لعام 2012 والبالغة 22%.

وتضيف “تضامن” بأن للمستوى التعليمي للأمهات أثر مباشر على إلتحاق الأطفال ببرامج تعليمية منتظمة، حيث أظهرت النتائج بأن أطفال 23% من الأمهات اللاتي تعليمهن أعلى من الثانوي ملتحقون بهذه البرامج، مقابل 4%-7% من أطفال الأمهات اللاتي تعليمهن أقل. كما أن نسبة الأطفال الملتحقين ببرامج التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة كانت الأعلى في محافظة العاصمة (18%) وأقلها في محافظة معان (3%).

إن تنمية الطفولة المبكرة تتضمن برامج تعليمية منظمة ومنتظمة من شأنها تهيئة الأطفال الصغار بشكل سليم إستعداداً لدخول المدرسة بمرحلتها الإبتدائية، ولا يدخل في نطاق ذلك مجالسة الأطفال أو العناية المنزلية بهم.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

5/12/2019