الرئيسية / أخبار تضامن / حوارية حول حرمان النساء من الميراث… بدائل وحلول

حوارية حول حرمان النساء من الميراث… بدائل وحلول

أكدت حوارية متخصصة حول “حرمان النساء من الميراث …بدائل وحلول” على ان الوعي والمعرفة بما ينص عليه القانون هو بداية الحل، ومن خلال المناهج المدرسية والأسرة والمجتمع. داعية النساء الى عدم التنازل عن حصصهن الارثية الا بعد ثبوت التركة باسم الورثة تحسبا من تعرضهن للخديعة لاعتبار أن الميراث هو حقهن الشرعي والقانوني والاعتداء عليه هو اعتداء على حدود الله لقوله تعالى في أخر آيات المواريث “تلك حدود الله”.

والحوارية نظمتها جمعية معهد تضامن النساء الأردني يوم الثلاثاء 29 من شهر أيلول 2020 على تطبيق زووم وبثتها مباشرة عبر حسابها عل الفيسبوك وضمن برنامجها حوار السياسات الشهري وفي إطار مشروعها “سنابل1” لتعزيز الحقوق الاقتصادية والمالية للنساء والفتيات في الأردن.

واستضافت الحوارية التي أدارتها الرئيسة التنفيذية للجمعية الأستاذة أسمى خضر كلا من: مفتش المحاكم الشرعية القاضي الدكتور جمال التميمي والقاضي زيد الكيلاني من دائرة قاضي القضاة والمحامي الشرعي الدكتور عاطف المعايطة.

ودعت الحوارية الى التمكين الاقتصادي للنساء وتوفير الخدمة القانونية المجانية للنساء والفتيات الراغبات بالوصل الى حقهن قضائيا، والى الإعفاء من الرسوم او تأجيلها في حال رفع قضية تصحيح حجة ارث خاصة من النساء والفتيات حتى لا يكون هناك معيقات في تحصيل الحقوق بحيث يتمكن كل شخص من الوصول الى حقه المشروع.

كما أوصت الحوارية بمراجعة إجراءات التخارج والإمهال ودراسة جدوى الإعفاء من الرسوم في معاملات التخارج وأثارها في تمكين النساء والفتيات من حقوقهن الارثية ومن خلال مراجعة قضايا المحاكم وواقع الممارسات المجتمعية. وتمت الإشارة الى أهمية الحد من كلفة قضايا إزالة الشيوع لمواجهة حالات الامتناع عن قسمة الأموال المشتركة وتضرر النساء بشكل خاص من ذلك.

وقدم القاضي الدكتور التميمي الجانب الفلسفي الفكري والواقع التشريعي القانوني في قضية الإرث وحرمان النساء والفتيات مؤكدا على أهمية الوعي والمعرفة بالحقوق مؤكدا ان هذا لا يكون بتحزيم القانون وتقيد الحريات داعيا الى دراسات مستفيضة قائمة على أساس وثيق تتعلق بعدد معاملات التخارج التي تتعلق بانتقال التنازل والبدل، متسائلا اين مندوب دائرة الأراضي في الحوارية لنسمع منه؟؟ هل كل معاملة تخارج تتم لحرمان الأنثى؟ ام هي عبارة عن حلول يلجأ اليها المواطن هروبا من الرسوم في ظل تعميم من رئيس الحكومة يتعلق بإعفاء معاملات التخارج من الرسوم وعليه ارتفعت عدد معاملات التخارج في العام 2019 عن العام 2018.

وبين القاضي التميمي ان الأردن سباق بتشريعاته والإشكالية عندنا هي الجهل بالقانون والخلط بين مفاهيم الحق والواجب معولا على دور منظمات المجتمع المدني بذلك واستطرد بقوله ” الإصلاح لا يتم الا بنظرة شمولية”. موضحا ان التخارج لا يعني التنازل بالضرورة وانما الصلح والقسمة والبيع بين الورثة. وقال ان المشرع الأردني قد عالج ذلك في المادة 316 من قانون الأحوال الشخصية والذي ينص على انه لا يشمل عقد المخارجة كل مال يظهر للمتوفي بعد العقد ولم يكن المتخارج/ة على علم لافتا الى ان تعليمات دائرة قاضي القضاة الأخيرة تنص على وجوب اطلاع الورثة المتخارجين على كشف بأملاك المتخارج , واي أملاك تظهر بعد التخارج لا يشمله عقد المخارجة.

وشارك القاضي الكيلاني بمقدمة حول الموقف الديني والشرعي في قضية الميراث وعواقب حرمان النساء من الإرث وقال ” الشارع حذر من الاعتداء على الميراث ويعد من الكبائر، وقضية مسألة استغلال الحياء والقاعدة المحكمة في الشرع الإسلامي “ما اخذ بسيف الحياء فالنار أولى به”. لافتا الى ان التعليمات والقوانين بينت انه يجب ان يكون الورثة على دراية بالتركة بعيدين عن التأثر بفاجعة الموت والأهلية كاملة ويتحققوا من ذلك الإرث إصدارا وان جميع الورثة مسجلين رسميا.

وأفاد القاضي الكيلاني ان مكاتب الوفاق الأسري ساهمت في حل الكثير من المشاكل العائلية نتيجة تنازع على الميراث، وقال “اكثر من 30 % من القضايا التي كانت تصل للمحكم تحل من مكاتب الإصلاح الأسري  وتجاوزت عددها 2019في العام  اكثر من 20 الف قضية حلت من خلال هذه المكاتب وقال “هذا نجاح بالمجال”.

وقدم الأستاذ المحامي المعايطة والأستاذة خضر لإشكاليات وأوجه معاناة تعرضت لها النساء والفتيات في توزيع الأنصبة الارثية تعاملوا معها ومن واقع عملهما في مؤسسات المجتمع المدني وقالت الأستاذة خضر “جمعية معهد تضامن تسعى الى ضمان قدرة النساء على الحصول على الدخل المناسب لمواجهة أعباء وتكاليف المعيشة من خلال عملها ونفقتها المستحقة واستثمار مالها وما ترثه من أموال منقولة او غير منقولة لافتة الى ان الجمعية تقدم الخدمات القانونية المجانية للنساء في قضية الإرث. وأضافت الأستاذة خضر “قابلنا شخصيات نسائية تعرضن للخديعة عندما تنازلن عن ارثهن وتبين لاحقا وجود أملاك أخرى وعليه يجب اطلاع الورثة المتخارجين على كشف بأملاك المتخارج , واقترحت اشتراط إبراز حجة حصر التركة عند إجراءات  التخارج  لاعتبار ان اي مال يظهر بعد التخارج لا يشمله عقد المخارجة. لافتة الى إشكاليات تعيق التخارج في المال المشترك الناجم عن الميراث ولسنوات طويلة حيث يبقى المال دون ان يورث وتحت سيطرة أحد الأطراف وتعجز النساء عن اللجوء للقضاء لأسباب مختلفة منها الحياء والحفاظ على العلاقات العائلية وتكاليف ورسوم القسمة وإزالة الشيوع وعدم قدرتهن على دفع رسومها.

وأشار المحامي المعايطة الى إشكالية تقسيم الإرث “البيع والشراء” للذكور في حياة المورث وانها قضية لا يعاقب عليها القانون وعليه يؤكد على أهمية التوعية بدور العبادة بعدم توافق هذا السلوك مع القيم الشرعية اذا كان الهدف منه حرمان بعض الورثة وخاصة النساء.

وتخلل الحوارية مناقشات معمقة في الإشكاليات والممارسات المجتمعية التي تعيق النساء من حصولهن على حقوقهن ومنها الارثية واستفسارات شخصية بالمجال. وتم التأكيد على ان تمنح النساء والفتيات حصصهن الارثية لمصلحتهن ولمصلحة المجتمع وان يسهم في الحد من الطبقية والتفاوت الكبير في الثروات.