عمّان – ناقشت جمعية معهد تضامن النساء الأردني، اليوم الاثنين، خلال حلقة نقاشية متخصصة، الانعكاسات المحتملة لمبادرة الأمم المتحدة "UN80" على حقوق النساء والفتيات، والمساواة بين الجنسين، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، في ضوء مسار الإصلاح الهيكلي لمنظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك المقترح المتعلق بدمج **هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).
وتأتي الحلقة التي عقدت برعاية المفوض العام لحقوق الإنسان معالي الأستاذ جمال الشمايلة، في إطار جهود "تضامن" لإتاحة مساحة للحوار الوطني والعربي حول الإصلاحات المطروحة ضمن مبادرة UN80، ومناقشة فرصها وتحدياتها وانعكاساتها المحتملة على منظومة حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات، وصولاً إلى بلورة توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ تعكس الأولويات الوطنية وتعزز دور منظمات المجتمع المدني في مسار الإصلاح.
وشارك في الحلقة ممثلون عن مؤسسات وطنية ومنظمات مجتمع مدني وخبراء ومختصون من الأردن وعدد من الدول العربية، حضورياً وعن بُعد، وتركز النقاش على أهمية الحفاظ على التخصص المؤسسي والخبرات المتراكمة والبرامج والخدمات المرتبطة بحقوق النساء والفتيات، إلى جانب بحث سبل تحقيق مزيد من الكفاءة والتنسيق داخل منظومة الأمم المتحدة دون أن يأتي الإصلاح على حساب الحقوق والمكتسبات.
وفي كلمتها الترحيبية، أكدت رئيسة الهيئة الإدارية في جمعية معهد تضامن النساء الأردني الدكتورة إيمان الحسين أهمية متابعة القضايا والتطورات الدولية التي يمكن أن تنعكس على حقوق النساء والفتيات، وعلى عمل مؤسسات المجتمع المدني والشراكات الوطنية والدولية، مشيرة إلى أن تعزيز حقوق النساء وتحقيق المساواة يتطلبان شراكة حقيقية بين المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية والخبرات الوطنية.
وأكدت المديرة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني الأستاذة إنعام العشا أن مبادرة UN80 تمثل مساراً إصلاحياً واسعاً لمنظومة الأمم المتحدة، يشمل مراجعة جوانب تشغيلية وتنفيذية وهيكلية، مشددة على أهمية أن يقود الإصلاح إلى أداء أكثر فاعلية واستخدام أفضل للموارد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وضوح الاختصاصات والتخصص والمساءلة وقدرة المجتمع المدني والنساء والمنظمات النسوية على المشاركة والتأثير.
وأوضحت العشا أن النقاش حول المقترح المتعلق بدمج UN Women و UNFPA يجب ألا ينطلق من موقف مسبق مؤيد أو معارض، وإنما من المعرفة والدليل، بما يسمح بتقييم الفرص والمخاطر والخيارات والبدائل، وبحث القيمة المضافة لكل جهة وما ينبغي الحفاظ عليه في أي نموذج إصلاحي مستقبلي.
وشددت على أن قضايا المساواة بين الجنسين، ومناهضة العنف ضد النساء والفتيات، والصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، والمشاركة والعدالة والحماية الاجتماعية، هي قضايا حقوقية وتنموية تمس حياة الناس بصورة مباشرة، ولا ينبغي التعامل معها من زاوية إدارية أو مالية فقط، مؤكدة أهمية أن ترافق أي عملية إصلاح ضمانات واضحة للحفاظ على الخبرات والخدمات ومساحات المشاركة والمساءلة.
بدوره، أكد المفوض العام لحقوق الإنسان معالي الأستاذ جمال الشمايلة أن حماية حقوق المرأة والنهوض بدورها تشكلان ركناً أساسياً في مسار التحديث الذي يشهده الأردن، مستعرضاً عدداً من الإصلاحات الدستورية والتشريعية والسياسية التي عززت حماية المرأة وتمكينها ومشاركتها.
وأشار الشمايلة إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان يتابع هذه الجهود من خلال الرصد المستمر وصون المكتسبات الحقوقية للفتيات والنساء، وضمان استدامة الخدمات والتعهدات المتعلقة بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، ومراجعة التشريعات والسياسات بما يضمن بيئة آمنة وعادلة.
وفي سياق مبادرة "UN80"، أكد الشمايلة تأييد الجهود الدولية الرامية إلى تحسين كفاءة المؤسسات ورفع فاعلية أدائها، لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر ومسؤولية مع مقترح دمج UN Women وUNFPA، محذراً من أن الدمج الهيكلي أو تقليص الميزانيات، إذا لم يراعِ طبيعة اختصاصات كل جهة، قد يؤدي إلى تراجع أولوية بعض القضايا أو خفض مستوى البرامج والخدمات المقدمة للنساء والفتيات، ولا سيما في مجالات الصحة الإنجابية والوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي.
من جهته، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان عطوفة الدكتور عيسى مصاروة محور «دمج منظمات الأمم المتحدة: ما له وما عليه»، مسلطاً الضوء على فرص وتحديات الدمج وانعكاساته المحتملة على فعالية العمل الأممي، وأهمية تنوع وتخصص آليات الأمم المتحدة في تعزيز حماية حقوق النساء والاستجابة لاحتياجاتهن.
وفي الجلسة الأولى، قدمت خبيرة النوع الاجتماعي الأستاذة نهى محريز عرضاً حول مبادرة UN80 ومنظومة الأمم المتحدة وأدوار واختصاصات الهيئات المختلفة، بما يسهم في توضيح الإطار العام للإصلاحات المطروحة ومساراتها.
كما تناولت المديرة العامة لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في فلسطين الأستاذة رندة سنيورة، في مداخلتها حول التخصص والتعدد في أدوات الأمم المتحدة، أهمية تنوع الآليات الأممية وتخصصها في تعزيز حماية حقوق النساء، فيما قدمت مفوضة التعزيز في المركز الوطني لحقوق الإنسان المحامية نسرين زريقات قراءة حقوقية حول الإصلاح المؤسسي وانعكاساته على حقوق النساء والفتيات.
وشهدت الجلسة الثانية نقاشاً ذا طابع عربي ومقارن حول آثار إعادة الهيكلة على حقوق النساء والحوكمة والتمكين، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين من الأردن والجزائر والمغرب.
وقدمت الدكتورة نور محمد الكبيسي من"BRC"الأردن قراءة حول "مبادرة UN80 وآثار إعادة الهيكلة على حقوق النساء والحوكمة والتمكين"، فيما ناقشت الدكتورة فاطمة الزهرة وسواس من BRC الجزائر محور «إصلاح أم تراجع حقوقي؟»، مع التركيز على التماسك التنظيمي وإعادة تشكيل الحماية الدولية لحقوق المرأة، والصحة والحقوق الإنجابية.
كما قدمت الأمينة العامة لتجمع لجان المرأة الأستاذة ربى مطارنة قراءة نسوية لمبادرة UN80، تناولت انعكاسات الإصلاحات المحتملة على المشاركة والتمكين والحماية وحقوق النساء والفتيات، فيما استعرضت الدكتورة سمية مسين من BRC المغرب رهانات الحوكمة والتمكين وقضايا المرأة الأفريقية في ظل مقترحات إعادة هيكلة الأمم المتحدة.
وأكد المشاركون خلال النقاشات أهمية ألا تقتصر عملية تقييم الإصلاحات على الكفاءة الإدارية أو خفض التكاليف، وإنما أن تشمل أثرها الفعلي على حقوق الإنسان والبرامج والخدمات، وخاصة تلك المرتبطة بالنساء والفتيات والفئات الأكثر عرضة للتهميش، إلى جانب ضرورة الحفاظ على التخصص المؤسسي والقدرة على الاستجابة للاحتياجات الوطنية والمحلية.
كما شددت المداخلات على أهمية حضور الصوت الأردني والعربي وصوت المجتمع المدني والمنظمات النسوية والحقوقية في النقاشات المرتبطة بمستقبل منظومة الأمم المتحدة، بما يضمن أن تستند الإصلاحات إلى الخبرة الميدانية واحتياجات المجتمعات والدول التي تتأثر ببرامج المؤسسات الدولية.
وفي ختام الحلقة، جرى فتح نقاش موسع بمشاركة الحضور بهدف الانتقال من عرض الأفكار وتحليلها إلى صياغة توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، تتناول الفرص والمخاطر والضمانات المطلوبة في مسار الإصلاح، وتؤكد ضرورة حماية الحقوق والمكتسبات المتعلقة بالنساء والفتيات، وتعزيز فاعلية العمل الأممي دون إضعاف التخصص أو المساءلة أو دور المجتمع المدني.
وتأتي الحلقة في سياق مبادرة "UN80" التي أطلقتها الأمم المتحدة بهدف جعل منظومة الأمم المتحدة أكثر كفاءة واتساقاً وفاعلية، وتشمل مسارات لإعادة مواءمة البرامج والهياكل وتحسين التنسيق وتقليل الازدواجية. ويعد مقترح تقييم إمكانية دمج * UNFPA وUN Women*أحد ملفات الإصلاح التي يجري بحثها ضمن المبادرة.
UN Women Jordan
UNFPA in Jordan - صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن





![settings.logos[0].icon](https://sigi-jordan25.s3.eu-central-1.amazonaws.com/877993618407682.png)





