الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: إعلان مسيئ لمنظومة الزواج ويستهتر بالقيم والروابط الأسرية

تضامن: إعلان مسيئ لمنظومة الزواج ويستهتر بالقيم والروابط الأسرية

الإعلان مخالف للتشريعات السارية في الأردن

ميثاق الشرف المهني يمنع إستغلال النساء بطريقة غير لائقة

الإستراتيجية الوطنية للمرأة تدعو الى مجابهة المفاهيم النمطية لأدوار كل من النساء والرجال

تساهم بعض الإعلانات الموجهة للرجال في تعزيز ثقافة الأقران الذكورية التي تستبعد النساء أو تهينهن أو تحتقرهن

يجب إزالة الإعلان فوراً ومحاسبة القائمين عليه لمخالفتة التشريعات النافذه

مراراً وتكراراً، تنتشر ظاهرة الإعلانات المسيئة للنساء والمجتمع بأسرة، ومسيئة لمنظومة الزواج والأسرة في مقاربة تهين مشاعر النساء والرجال على حد سواء وتستهتر بالقيم والروابط الأسرية وتهدد إستقرارها، وتطالب جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بإزالة هذا الإعلان فوراً، ومحاسبة القائمين عليه وفقاً للتشريعات النافذه.

فعلى إحدى الحافلات نشر إعلان لمادة غذائية تربط استخدامها بضمان عدم طلاق الزوج لزوجته!!! ” في تسخيف فاضح وواضح للعلاقات الأسرية والقيم المجتمعية التي تدعو الى تعزيز مكانة الرجل والمراة داخل وخارج الأسرة.

تساهم بعض الإعلانات الموجهة للرجال في تعزيز ثقافة الأقران الذكورية التي تستبعد النساء أو تهينهن أو تحتقرهن

إن ثقافة الأقران الذكور التي تعزز العداء تجاه المرأة أو عدم إحترامها تعد من الأسباب الكامنة وراء العنف الممارس ضدهن، وتساهم بعض الإعلانات الموجهة للرجال في تعزيز ثقافة الأقران الذكورية التي تستبعد النساء أو تهينهن أو تحتقرهن. وعادة ما تظهر النساء على أنهن تحت سيطرة الرجال، وأن ليس بإستطاعتهن الخروج من محيطهم.

وتستغل بعض الإعلانات إستخدام العنف ضد النساء سعياً وراء إثارة الجدل وجذب الإنتباه، وتقوم هذه الإعلانات بإظهار النساء يتعرضن للعنف، أو أنهن تحت سيطرة الرجال، أو يتعرضن للمراقبة أو التحرش أو الخداع، وتظهرهن على أنهن محبطات وضعيفات ويائسات من الحياة.

كما إنتشر في الأردن في السنوات الأخيرة إعلانات مسيئة للنساء والرجال على حد سواء والعلاقات بينهم، لا بل مسيئة لمنظومتي الزواج والأسرة، وكان بعضها مسيئاً لدرجة أنه تم إلغائها بضغط من مؤسسات المجتمع المدني من جهة والرأي العام من جهة أخرى، خاصة وأن الجهات الرسمية لم تتخذ أي إجراءات لمنع هذه الإعلانات وقد يكون الإطار القانوني الحالي لا يسعفها في ذلك، أو لربما لم تقدم أي شكوى ضد هذه الإعلانات لدى الجهات المعنية.

الإعلان مخالف للتشريعات السارية في الأردن

وعلى الرغم من وجود تشريعات وسياسات في الأردن تنظم الإعلانات، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تتضمن بشكل واضح حساسيتها للنوع الاجتماعي، كما أن الجهات المختصة لم تتلق أية شكاوى حول إعلانات مسيئة للنساء. على الرغم من رصد مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها “تضامن” إعلانات مسيئة للنساء نجحت في وقف بعضها ولم تنجح في وقف البعض الآخر، علماً بأن هذا الوقف لم يكن قائماً على مخالفات للتشريعات السارية.

إن هيئة الإعلام مسؤولة عن استقبال طلبات ترخيص الصحف والمجلات، والمواقع الالكترونية الإخبارية والمتخصصة، ومحطات الإذاعة والتلفزيون، بالإضافة الى مراكز الدراسات والأبحاث، وقياس الرأي العام، ودور النشر والتوزيع والترجمة والدعاية والإعلان والمطابع والمكتبات.

ويتم تنظيم الإعلانات في الأردن ضمن مجموعة من التشريعات والسياسات وأهمها:

قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998 وتعديلاته

حيث تنص المادة (38) من القانون على أنه: “يحظر نشر أي مما يلي:

‌أ- ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور أو الإساءة اليها.

‌ب- ما يشتمل على التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة أو بالرسم، أو بالصورة، أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى.

‌ج- ما يشكل اهانة الشعور أو المعتقد الديني، أو إثارة النعرات المذهبية، أو العنصرية.

‌د- ما يشتمل على ذم أو قدح أو تحقير للأفراد أو يمس حرياتهم.”

أما المادة (46) من القانون فقد نصت على الغرامات المفروضة عند مخالفة أحكامه، حيث جاء في الفقرة (د) من هذه المادة على أنه : “كل من يخالف أحكام الفقرات (أ) و (ب) و (ج) من المادة (38) من هذا القانون، يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد عن عشرين ألف دينار” أما الفقرة (هـ) فقد نصت على أنه : “كل من يخالف أحكام الفقرة (د) من المادة (38) من هذا القانون، يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار.”

قانون  الإعلام المرئي والمسموع رقم (26) لسنة 2015

تنص الفقرة (ل) من المادة (8) من القانون على أنه: “يكون المدير مسؤولاً عن سير أعمال الهيئة وتناط به المهام والواجبات التالية: إصدار تعليمات البرامج والإعلانات والدعاية التجارية”. أما الفقرة (س) من ذات المادة فتنص على: “إيقاف بث مادة أو برنامج في حالات استثنائية تضر بالأمن الوطني أو السلم المجتمعي أو تبث مواد إباحية”.

وينص البند (1) من الفقرة (ل) من المادة (20) من القانون على: “التزام المرخص له بإحترام الكرامة الإنسانية والخصوصية الشخصية وحريات الآخرين وحقوقهم وتعددية التعبير”. أما البند (2) فينص على: ” عدم بث ما يخدش الحياء العام أو يحض على الكراهية أو الإرهاب أو العنف أو إثارة الفتن والنعرات الدينية والطائفية والعرقية أو يلحق الضرر بالاقتصاد والعملة الوطنية أو يخل بالأمن الوطني والاجتماعي.” وينص البند (4) على: ” عدم بث مواد إعلامية أو إعلانية تروج للشعوذة والتضليل والابتزاز وخداع المستهلك.”

وفيما يتعلق بالعقوبات المقررة عند مخالفة القانون، فقد نصت الفقرة (ب/1) من المادة (29) من القانون على أنه : “يعاقب كل من المرخص له إذا مارس أعمال  البث أو المسجل لإعادة البث الذي يخالف أحكام الفقرة (ل) من المادة (20) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار مع إلزامه بالتعويض وإزالة الضرر الناشئ عن المخالفة”. وينص البند (2) على أنه: “تضاعف العقوبة المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة في حال إستمرار المخالفة أو تكرارها ولمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير المستند الى توصية المدير إلغاء رخصة البث الممنوحة للمرخص له بعد صدور حكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية.”

ميثاق الشرف المهني يمنع إستغلال النساء بطريقة غير لائقة

تحت بند السلوك الأخلاقي للإعلاميين تنص الفقرة (22) من ميثاق الشرف المهني الخاص بالعاملين في قطاع الإعلام المرئي والمسموع في الأردن على أنه: ” يحرص الإعلامي على عدم التشهير أو التحريض على العنف والكراهية ضد أي شخص أو مؤسسة على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الانتماء السياسي.”

وتنص الفقرة (23) على لأن: “يراعي الإعلامي في مادته الإعلامية التي تبث في وسائل الإعلام عامة والموجهة للأطفال خاصة، حماية الأطفال من المواد التي تؤثر سلباً على نموهم النفسي، كما يمتنع عن استغلال الطفل أو المرأة بطريقة غير لائقة في أية مادة إعلامية أو إعلانية.”

الإستراتيجية الوطنية للمرأة تدعو الى المفاهيم النمطية لأدوار كل من النساء والرجال

تضمنت الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن (2020-2025) وفي هدفها الإستراتيجي الثالث حول “الأعراف والاتجاهات والأدوار الإيجابية تدعم المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة” بأن مُخرجها الأول سييكون “الأعراف والأدوار الاجتماعية الإيجابية مدرجة في التعليم الرسمي ومصادر التعلم غير الرسمي وفي الإعلام والخطاب الديني والمجتمعات المصغرة”.

وتحقيقاً لذلك فإن التدخلات التي تقترحها الإستراتيجية تتمثل في “مجابهة المفاهيم النمطية لأدوار النساء والرجال والأعراف الاجتماعية السلبية السائدة في خطاب الإعلام الرئيسي التقليدي والمجتمعي.” من خلال رفع قدرات المؤسسات والجهات الإعلامية والإعلاميين في التغطية الإعلامية الحساسة للاحتياجات المختلفة للجنسين وكيفية تحليل ونشر المعلومات وضرورة التركيز على القضايا المتعلقة بالتمييز ضد المرأة ومجابهة الصور النمطية للمرأة في الإعلام، بحيث تشمل أدلة تدريبية وبرامج لبناء القدرات حول كيفية توفير المواد الإعلامية والإعلانية التي تعزز ثقافة المساواة والعدالة ورفض أي شكل من أشكال التمييز والتنميط.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

20/3/2022