أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار نسوية / التعليم / أول سعودية تحصل على الدكتوراة: المرأة السعودية طاقة غير مستغلة

أول سعودية تحصل على الدكتوراة: المرأة السعودية طاقة غير مستغلة

sport_image_1465773531

 

جريدة البشاير

المرأة السعودية كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل.. ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين.. السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

تجربة الابتعاث أولها تحديات وأوسطها إثبات للذات وآخرها تاج النجاح

هي أول سعودية تنال درجة الدكتوراه في المحاسبة والتمويل الإسلامي لإيمانها بأن «وطنها يستحق الكثير»، وقناعتها بأهمية تنوع التخصصات كان دافعاً لتشق طريقها بثقة وثبات، إنها د. عائشة الصالح. وتعتبر د. الصالح، أول طالبة دكتوراه في المملكة، ودول الخليج تتخرج من كلية الإدارة في جامعة لندن، رويال هولووي، وانضمت لكلية الإدارة والأعمال بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، كأول دكتورة سعودية متخصصة في الدراسات الإدارية في الكلية، وهي الآن أول رئيسة قسم سعودية بالكلية، إلى جانب أنها تعد من أهم كاتبات المقال في الشأن الاقتصادي ولها مقال أسبوعي. تباين آراء العلماء أكبر العقبات أمام نجاح التمويل الإسلامي

وحرصت د. الصالح على أن تستغل سنوات دراستها في بريطانيا لتثري تجربة الابتعاث وتنويع مصادر تعليمها وخبراتها حيث عملت كمعيدة متطوعة بجامعة لندن خلال مرحلة دراستها للدكتوراه لطلاب المحاسبة، إضافة إلى قيامها بأعمال إدارية تطوعية خيرية متعددة في الجامعة، والغرفة التجارية العربية في لندن. كما تطوعت كمستشارة في تعليم الثقافة السعودية لدى شركة بروسبيكتس، Prospects، في لندن، وقد شاركت ضيفتنا في عدد من المؤتمرات الدولية المتخصصة في مجال التمويل والمحاسبة، وعملت على نشر أوراق علمية محكمة، وهي عضو في جمعية التمويل والمحاسبة البريطانية، وعضو في معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية (BIBF)، وعضو في معهد التأمين القانوني (CII)، وزميل مشارك في أكاديمية التعليم العالي البريطاني. ألجأ لوالدي مثل طفلة صغيرة في أي منعطف.. فهو الأب والصديق رحلة العلم والنجاح بداية كان دافعي هو طموحي ومحبة وطني، وهو المحرك للنجاح، كنت مفعمة بالحياة ومتفائلة جداً، لدي رؤية واضحة لحياتي وأسعى لتحقيق أهدافي، كما أن مراحل حياة الإنسان لا شك أنها تؤثر على بلورة شخصيته ورؤيته للمستقبل، فمرحلة الطفولة كانت من أهم المراحل التي أثرت في بناء شخصيتي، ونشأتي في بيئة منفتحة محبة للعلم مثقفة واعية متطلعة بعين من التفاؤل نحو المستقبل، زرعت لدي الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار وحس المسؤولية ومعرفة ما أحب وما أريد منذ سن صغير.

بهذه العبارات تحدثت د. الصالح عن نفسها وتابعت: «كلمة نجاح كلمة ذات حجم كبير، فالنجاح مطلب يسعى له كل إنسان، ولكن ليس النجاح حكرا على شخص عن آخر فالإنسان يولد وتولد معه قدرات ومواهب يمكن من خلال توظيفها وصقلها وأن تصل به للنجاح في جميع المجالات والأصعدة عبر وجود الحلم (الرؤية)، ثم وجود الإرادة، وأخيراً وجود الرغبة واعتبر فلسفتي في الوصول للنجاح هي «ألا تقارن نفسك بالآخرين وأن تجدد العهد بأهدافك».

وتستطرد: «نشأت في مدينة الرياض، وانتقلت مع عائلتي للمملكة المتحدة في سن العاشرة من عمري، وأكملت المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في الخارج، وكان والداي حريصين على أن نكتسب أنا وإخوتي اللغة الإنجليزية وبنفس الوقت المحافظة على لغتنا الأم، ومما لاشك فيه أن اختلاف الثقافات أثرى حياتي. ويبقى التعليم هو هاجسي الأول، فالعلم يعتبر من أهم أسباب نهضة الشعوب وتقدم الأمم، فالعلم يعالج الانحراف، والتطرف، والغُلو، ويحمي المجتمع من الزلات والهفوات. لذا تربطني بطالباتي علاقة جميلة جداً وأعتبر نفسي بمثابة الأخت الكبرى لهن، وأحرص في تعاملي مع الطالبات على الشفافية والصدق والطرح الناضج ولابد من الحزم أحيانا. ففي بداية كل فصل دراسي وفي أولى المحاضرات عهدت أن أتعرف على أهداف طالباتي ومن ثم ترتيب أولوياتهن ورسم خارطة طريق لتحقيقها، إنني حريصة كل الحرص على متابعة أوضاعهن والسماع لشكواهن ودعمهن وتحفيزهن على العمل المجتمعي ومشاركتهن نجاحاتهن.

ولطالما أبهرنني بمهارات وأعمال ومبادرات متميزة، إنني فخورة جداً بطالباتي وأتمنى لكل واحدة منهن مزيدا من التألق». وتقول: «زودني العمل المصرفي بمهارات عديدة في المجال العملي، واكسبني خبرة في القضايا المصرفية ولأن التمويل والمحاسبة هو تخصصي، ولان هناك ندرة في الجانب النسائي في هذا التخصص لمسته من خلال عملي المصرفي، لذلك قررت أن أدخل هذا مجال الكتابة الصحفية لتبسيط بعض المفاهيم المالية والمحاسبية، ولكي أضيف لنفسي بعدا آخر يساعدني على تحقيق طموحي، لذلك أنا أجد متعة كبيرة في كتابة مقالي الأسبوعي، فإن تلك الزاوية الأسبوعية خلقت فسحة تربطني بالقضايا الاقتصادية والمالية بين زحمة العمل الأكاديمي والإداري». أدين لأمي وأبي عن عائلتها تقول د. الصالح: «والدتي وجدان آل إبراهيم، حفظها الله، شخصية لا أستطيع أن أوفيها حقها فقد كانت ومازالت لها الأثر الكبير في حياتي، فأنا اعتبرها قدوتي في الحياة. والدتي كانت ولا تزال هي الداعم لي ولإخوتي خلال دراستنا، وموجهة لنا في تحديد خطواتنا نحو المستقبل، ومساعدة لنا في تخطي أعباء الحياة.

وبحكم تخصص والدتي في رياض الأطفال، حرصت على تطبيق وسائل التربية العلمية الصحيحة، إيمانا منها أن ما يتم زرعه في السنوات الأولى من عمر الطفل له التأثير العميق في بناء شخصيته. كما أن والدي د. نزار الصالح، حفظه الله، من المعروفين في المجال النفسي، بجامعة الملك سعود، وله مساهمات عديدة في خدمة المجتمع من الناحية النفسية والتربوية، فقد ساعد ذلك في توافق أسلوب التنشئة والتربية التي حتماً ساهمت في بناء شخصياتنا. كما تربطني بوالدي علاقة قوية، وألجأ إليه مثل طفلة صغيرة في أي منعطف، وأي محفل، فهو الأب الصديق، الحنون.

وبفضل الله، ودعم عائلتي ووطني اللامحدود، حصلت على ثلاثة تكريمات لتميزي الأكاديمي، والبحثي، الأول من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف، سفير خادم الحرمين الشريفين في لندن، والثاني من سعادة الملحق الثقافي في لندن دكتور فيصل بن محمد المهنا أبا الخيل، والثالث من جامعة لندن لمرحلتي الماجستير والدكتوراه، ويبقى الأقرب إلى قلبي هو تكريم الوطن». الابتعاث قضية أخرى لا شك في أن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي جاء ليحقق أحلام شباب الوطن ويجعله واقعاً ملموساً فكانت محطة الابتعاث من محطات الحياة الثرية والتي تعتبر نقطة تحول. وتضيف: الابتعاث تجربة فريدة وقد وفرت الفرصة لتأهيل شباب المملكة وشاباتها، والمساهمة الفاعلة في دفع عجلة التنمية والنهوض ببلدنا الحبيب نحو مصاف الدول المتقدمة. أما عن تحديات الابتعاث: لم تكن الغربة سهلة، فقد كانت المرة الأولى في حياتي أن أغترب عن أهلي وأواجه تحديات الحياة بمفردي، ومثل كل البدايات كانت البداية صعبة. وحتما تجربة الابتعاث ليست تجربة مستحيلة ولكنها تحتاج إلى صبر وجلد وتفان في طلب العلم، فالنفس البشرية تركن إلى الراحة أحياناً والبعد عن التعقيد والصعوبات، فإذا ما انساق المبتعث وراءها حتما سيتأخر تحصيله الدراسي ولربما انهار حلمه في النجاح، لذا اتخذت عهدا على نفسي ببذل كامل الجهد تحت أي تحدٍ كان وتحت أي ظروف أو مؤثرات، فنحن ندرك أن بعد سنوات الكفاح وعند الوصول للنجاح يتم نسيان التعب وأن فرحة تحقيق الحلم ستطمس تماماً أي عقبات ومنغصات قابلها الشخص خلال مسيرته. ويمكن تلخيص تجربة الابتعاث بأن أولها تحديات، وأوسطها إثبات للذات، وآخرها وضع تاج النجاح على الهامات» هي والتمويل في صلب تخصصها عن التمويل الإسلامي تقول: «التمويل الإسلامي أصبح جزءا مؤثرا في الاقتصاد إلا انه يواجه الكثير من التحديات وبكل موضوعية واختصار تعد أكبر العقبات في العمل في مجال التمويل الإسلامي هو تباين رأي العلماء حول مطابقة أي منتج مالي لأحكام الشريعة الإسلامية، أيضاً نتيجة الطلب والنمو في هذا القطاع يتولد الطلب القوي على العاملين فيه ليصبحوا أكثر إلماما بالمنتجات المالية الإسلامية.

وللتصدي لهذا التحدي بشكل سليم لابد من التدريب والتعليم المستمر للكوادر العاملة في المؤسسات المالية الإسلامية من أسفل الهرم إلى أعلاه في جميع الأقسام والإدارات، وتأسيس هيئة عالمية تهدف إلى القيام بالإشراف على محتوى الدورات التدريبية والمقررات الدراسية ومصادقة الشهادات في مجال الاقتصاد والصيرفة والتمويل الإسلامي التي تقدم في عدد من المعاهد والجامعات حول العالم». وعن دور المرأة في هذا المجال تقول: «المرأة وخصوصا المرأة السعودية بإمكانها لعب دور كبير جدا في الحراك الاقتصادي في المملكة، فقد حظيت في السنوات الماضية بتعليم ممتاز سواء داخل المملكة أو من خلال الابتعاث، وهي طاقة غير مستغلة حتى الآن، ويمكن للمرأة آن تضيف الحماس والشغف والمنافسة وهي خصائص ضرورية لزيادة تنافسية الاقتصاد. كل ما تحتاجه المرأة هو الفرصة وسينعكس ذلك إيجاباً على الاقتصاد.

واعتبر تعيين السيدة لبنى العليان مؤخراً في مجلس إدارة شركة التعدين العربية السعودية (معادن) نقلة جديرة بالتقدير، وتفتح المجال للعديد من سيدات الأعمال لتبوؤ مناصب قيادية مؤثرة، فالفرص حاليا محدودة ولازال هناك تحفظ من كلا القطاعين الخاص والعام في توظيف العنصر النسائي رغم دعم الدولة. هذه العوائق قد تؤخر وتعطل نسبة مشاركة النساء في الحركة الاقتصادية وتطورهن الوظيفي أيضا وصحيح دعمت المملكة عمل المرأة، لكن لا زلنا بحاجة إلى تشريعات تضمن المشاركة العادلة في الفرص الوظيفية والترقيات». وتختتم حديثها: «أرى أن الرؤية الجديدة 2030 هي رؤية ثاقبة ومعاصرة وهو حلم لطالما راود الشعب السعودي، حيث نطمح لرؤية استراتيجية شفافة وواضحة ومؤشرات أداء تضمن جودة الأداء في قطاعات الدولة وعلى مستوى الفرد وننتظر للتعرف عن قرب عن تفاصيل الرؤية وإجمالاً فإنني أرى المستقبل بعين من التفاؤل والرغبة في الإنجاز، فالمملكة تستحق الكثير». د. الصالح عن قرب عن نفسها تقول: «بعيداً عن عملي ومجالي الأكاديمي، أميل بشكل كبير للقراءة في مجال الانثروبولوجيا علم الإنسان وأيضا الروايات والقصص، وأجيد ركوب الخيل ويعد ذلك من أقرب الهوايات إليّ. عادة ما أقضي وقت فراغي في الكتابة والقراءة، وأحب السفر كثيرا في إجازاتي».

وفيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي، تضيف: «لا أعتبر نفسي نشطة في تلك المواقع وذلك لانشغالي الشديد، ولكن حضوري في تويتر يعتبر مفعلا». وعن إجادة الطبخ، تقول: «نوعا ما أجيد الطبخ، وبشهادة أهلي وأصدقائي أكلاتي ذات مذاق طيب، ويعتبر المطبخ الياباني والفرنسي المفضلين لدي».

 

د. نزار الصالح: ابنتي طموحة ولديها رغبة في التعلم

يتحدث والد د. عائشة، د. نزار الصالح أستاذ علم النفس في جامعة الملك سعود، مستشار اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، الرئيس التنفيذي للمشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس)، عن أهم السمات الشخصية التي قادت ابنته للتميز والنجاح، بالقول: «ابنتي د. عائشة تتميز بشخصية طموحة، ومنفتحة، ولديها رغبة في التعلم، واكتساب الخبرات، وهي ولله الحمد والمنة، سريعة التعلم، لها رؤية، وأهداف تطمح في تحقيقها منذ صغرها، وقد ساعد ابنتي عائشة كونها طفلتي الأولى على أن تحظى باهتمام ورعاية متميزة، واستطعنا كأسرة أن نمنحها الحب والتقدير لكي تكون مستقلة وذات شخصية واثقة بقدراتها». وأضاف: «استفادت ابنتي كثيراً من دراستها العليا في بريطانيا، ومارست حياتها العلمية بكل احترافية، ساعدها على ذلك إتقانها للغة الإنجليزية، وسماتها الشخصية الطموحة، وأتمنى من العلي القدير لابنتي النجاح والتقدم في حياتها العلمية والعملية، فهي معطاءة، ذات شخصية قوية، تحب العمل والجودة في الإنتاج، والرغبة في التطور، تحب وطنها، وتتمنى له التقدم والازدهار، وهذا سيساعدها حتما على مزيد من العطاء والبذل».

د. دلال الربيشي: د. عائشة شخصية طموحة وتسعى لتطوير مهاراتها

تقول د. دلال بنت علي الربيشي وكيلة الدراسات العليا والبحث العلمي في كلية الإدارة والأعمال في جامعة الأميرة نورة: «د. عائشة حاصلة على شهادة الدكتوراه في تخصص دقيق ومطلوب وهذا يعكس سعيها للتميز دوما في أعمالها وإنجازاتها وحرصها على النهوض بالمرأة السعودية إلى مستوى عالٍ من التعليم». وتضيف: «على المستوى المهني تتمتع إنجازات د. عائشة بمستوى عالٍ من الاحترافية، فهي شخصية طموحة تسعى دوما إلى تطوير مهاراتها على الصعيد المهني والشخصي؛ وذلك لتحقيق أهداف عملها والرقي بالعملية التعليمية في قسمها التعليمي». وتقول: «تتمتع د. عائشة بشعبية كبيرة لدى طالباتها مما يجعلها تمثل قدوة يحتذين بها في حياتهم العملية في المستقبل، وهذا بدورة ينعكس على الرؤية المستقبلية لجيل الشباب في سوق العمل. وأمامها مستقبل مشرق مليء بالإنجازات التي ستسهم بلا شك في تطور مسارها الوظيفي وتحقق أهدافها لخدمة الوطن».