الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: تدابير مقترحة لوقف و/أو الحد من جرائم القتل الأسرية النساء والفتيات والأطفال

تضامن: تدابير مقترحة لوقف و/أو الحد من جرائم القتل الأسرية النساء والفتيات والأطفال

103 جرائم قتل عمد وقصد و 6 جرائم ضرب مفضي الى الموت خلال عام 2021 بحق الذكور والإناث

عدم الاستهانة بالعنف البسيط ضد النساء والفتيات فقد يؤدي الى جرائم قتل لهن

زيادة خيارات وفرص النساء والفتيات للنجاة من العنف الأسري

تقديم المزيد من خدمات الارشاد للناجيات من العنف خاصة الخدمات الالكترونية

مساء أمس الأحد 7/8/2022، أقدم زوج على قتل زوجته الأربعينية طعناً، لتضاف هذه الجريمة الى سلسلة جرائم القتل الأسرية التي ترتكب بحق النساء والفتيات والأطفال. وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بأن التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2021 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية أظهر وقوع 103 جرائم قتل عمد وقصد الى جانب 6 جرائم ضرب مفضي الى الموت خلال عام 2021 بحق الذكور والإناث ومن بينها جرائم قتل أسرية.

وتقترح “تضامن” مجدداً 10 إجراءات من أجل الحد و/أو إنهاء جرائم القتل ضد النساء والفتيات خاصة جرائم القتل الأسرية، وهي:

1-      عدم الاستهانة بالعنف البسيط ضد النساء والفتيات فقد يؤدي الى جرائم قتل لهن

ترتكب جرائم قتل النساء والفتيات “لكونهن نساء” وهو يختلف تماماً عن جرائم القتل التي ترتكب ضد الأشخاص سواء أكانوا ذكوراً أم إناثاُ. وتشكل جرائم قتل النساء والفتيات أخطر وآخر حلقة من سلسلة حلقات العنف المتواصلة ضدهن، وهذه الجرائم نتيجة حتمية لتبعات وآثار مختلف أشكال العنف الممارس ضدهن، البسيطة والمتوسطة والشديدة. ويجب عدم الاستهانة أبداً مع أي عنف يمارس ضدهن والتصدي له من النساء والفتيات انفسهن ومن الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات العلاقة.

2-      عدم قبول التعهد من الأسرة في حال وجود خطورة ولو متدنية على حياة النساء والفتيات

إن عودة النساء والفتيات الى أسرهن بعد توقيع تعهد بعدم التعرض لهن وتعنيفهن من أي فرد من الأسرة أو أكثر، لن يجدي نفعاً حتى ولو كان مستوى الخطورة على حياتهن متدني جداً. وقد أثبتت التجارب السابقة بأن لا فائدة من هذا التعهد ما دامت النساء والفتيات تحت الخطر والعديد منهن فقدن حياتهن تبعاً لذلك، وقد شهدنا في السنوات السابقة مقتل فتاة على يد والدها مباشرة فور توقيعه على التعهد أمام الجهات المختصة. ويجب على الجهات ذات العلاقة عدم قبول التعهد من الأسرة في حال وجود خطورة ولو متدنية على حياة النساء والفتيات.

3-      تقديم المزيد من خدمات الارشاد للناجيات من العنف خاصة الخدمات الالكترونية

على الرغم من وجود خدمات قانونية واجتماعية ونفسية وصحية للنساء والفتيات المحتمل تعرضهن للعنف أو الناجيات منه في العديد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية، إلا أن هذه الخدمات لا زالت غير كافية لتأمين الحماية الضرورية والفعالة لهن وعلى وجه الخصوص الخدمات الالكترونية. ويزداد الأمر سوءاً مع الأعداد الكبيرة من اللاجئين في الأردن، والحاجة الملحة لوجود مثل هذه الخدمات للاجئات اللاتي يتعرضن لأنواع مختلفة من العنف بالإضافة الى ما تعرضن له أصلاً من صدمات نفسية ومشاكل جسدية وصحية بسبب النزاعات والحروب. إن التركيز والتوسع في تقديم هذه الخدمات للنساء والفتيات سيكون بمثابة الإجراء الوقائي الحاسم في منع إرتكاب جرائم قتل بحقهن.

4-      التوسع في إنشاء دور إيواء النساء والفتيات المعرضات للخطر

الطاقة الاستيعابية لدور إيواء النساء والفتيات المعرضات للخطر غير كافية ولا تشمل جميع محافظات المملكة، وهنالك حاجة ملحة الى إنشاء المزيد من هذه الدور وتسهيل إجراءات التحاق النساء وأطفالهن والفتيات بها، وتقديم برامج تأهيلية وعلاجية بما فيها النفسية لضمان إعادة إدماجهن في مجتمعاتهن.  

5-      إنهاء توقيف النساء والفتيات إدارياً

لا بد من الإنهاء الفوري لتوقيف النساء والفتيات إدارياً وإخلاء سبيل جميع الموقوفات إدارياً مع تأمين وسائل حماية لهن، وإصدار توجهيات وتعليمات تفيد بأن المادة 3 من قانون منع الجرائم لا تسمح بتوقيف النساء والفتيات أو أي أشخاص آخرين لأسباب تتعلق بحمايتهم. والعمل على إنشاء نظام قانوني وإجراءات وقاية وحماية ذات كفاءة وفعالية للحماية من العنف ضد النساء والفتيات.

6-      رفد المراكز الأمنية بالشرطة النسائية وبأعداد كافية وبناء قدراتهن في مجال العنف ضد النساء والفتيات

إن القضاء على ثقافة الصمت لدى النساء والفتيات المعنفات المتمثل في عدم إبلاغ الجهات الرسمية عند تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف، يرتبط مباشرة بإمكانية تغيير الثقافة المجتمعية السائدة والتي تدين ضمنياً الضحية، وتستهتر مراجعة النساء للمراكز الأمنية لوحدهن تحت أي سبب كان. وكخطوة أولى يمكن توفير شرطة نسائية في المراكز الأمنية وبناء قدراتهن لإستقبال هذه الحالات وتشخصيها وتوصيفها بالصورة الصحيحة مما يفسح المجال أمام المعنفات من التحدث بحرية ووضوح ودون حياء.

7-      جمع وتحليل ونشر المعلومات والإحصاءات الوطنية حول العنف ضد النساء والفتيات

إحصائيات العنف ضد النساء والفتيات في الأردن هي إحصائيات ناقصة ولا تعط أرقاماً وبيانات ومؤشرات دقيقة وشاملة لمدى إنتشار العنف ضد النساء والفتيات. فالإحصائيات الوحيدة المتوفرة هي تلك التي يشملها مسح السكان والصحة الأسرية حول العنف الأسري، والأرقام السنوية التي تصدرها وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة حول قضايا وحالات العنف الأسري، والإحصائيات التي تصدرها إدارة المعلومات الجنائية حول شكاوى الجرائم الجنسية كالإغتصاب وهتك العرض، الى جانب جرائم القتل. فكيف يمكن لنا اتخاذ التدابير والإجراءات ووضع السياسات وسن التشريعات وتنفيذ المشاريع والبرامج والنشاطات في الوقت الذي لا نملك فيه المعلومات الكاملة والصحيحة حول العنف وأماكن إنتشاره والفئات الأكثر تعرضاً له؟

8-     إلغاء أي أثر لإسقاط الحق الشخصي في جرائم القتل الأسرية ضد النساء والفتيات والأطفال

جرائم القتل الأسرية ستستمر لا بل قد تزداد وتيرتها، ما دامت تشريعاتنا تتضمن أعذاراً مخففة لمرتكبي الجرائم بذريعة “الشرف”، وما دام القانون يجيز ضرب الأطفال تأديباً، وما دام التنمر والعنف يزدادان إنتشاراً وتوسعاً، وما دامت اجراءاتنا وتدابيرنا مكبلة بتقديم شكاوى من عدمها، وما دامت العقوبة رهن التخفيف في حال إسقاط الحق الشخصي اختياراً أو إكراهاً. لهذا لا بد من إلغاء أي أثر لإسقاط الحق الشخصي في جرائم القتل الأسرية ضد النساء والفتيات والأطفال.

9-     زيادة خيارات وفرص النساء والفتيات للنجاة من العنف الأسري

كونها محدودة الأفق والنطاق،لا تملك النساء والفتيات من الخيارات ولا تتاح أمامهن الفرص للنجاة من العنف الأسري ما لم يتخلصن من ثقافة الصمت، وما لم تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها الكاملة في الوقاية والحماية والعلاج والتأهيل، وعلى كافة المستويات التشريعية والإجرائية والإيوائية، وعلى مستوى السياسات في المجالين الخاص والعام. لا بد من العمل على الحد من التغاضي والتسامح مع مرتكبي العنف سواء على المستوى التشريعي أو على المستوى المجتمعي، وتمكين النساء والفتيات في مختلف المجالات.

10-  ضمان عدم إفلات مرتكبي العنف ضد النساء والفتيات من العقاب

أي تهاون مع جرائم العنف ضد النساء والفتيات يجعلها قابلة للتكرار من الشخص ذاته أو من غيره، مطمئناً الى أنه قادر على الإفلات من العقاب، وهو وضع لا يحقق هدف التشريع الجنائي في الردع الملائم العام والخاص، وبالتالي لن تتحقق العدالة والمصلحة المتمثلة في الوقاية من الجرائم والحد من وقوعها، كما لن يتحقق هدف حماية وإنصاف الضحايا والناجيات وتأهيلهن. فلا بد من ضمان عدم إفلات مرتكبي العنف ضد النساء والفتيات من العقاب.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء