الرئيسية / إصدارات تضامن / “عين على النساء”: هل يزداد العنف الالكتروني ضد المرشحات والناخبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب جائحة كورونا؟

“عين على النساء”: هل يزداد العنف الالكتروني ضد المرشحات والناخبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب جائحة كورونا؟

برنامج “عين على النساء” لدعم مشاركة النساء في الحياة العامة ومواقع صنع القرار

العنف ضد البرلمانيات العربيات يهدف الى تهميش أدوارهن وإقصاءهن عن العمل السياسي

80% من البرلمانيات العربيات تعرضن للعنف وأدى الى الحد من النشاط السياسي لـ 32% منهن

33% من البرلمانيات العربيات تعرضن للتهديد بالخطف أو القتل أو الاغتصاب أو الإيذاء الجسدي

ستعتمد الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب التاسع عشر بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في الدعاية الانتخابية بسبب تداعيات جائحة كورونا والقيود المفروضة على التجمعات، وحظر التجول نهاية كل أسبوع، وهنا يبرز التساؤل عن احتمالية ارتفاع حالات العنف الالكتروني الممارس ضد النساء المرشحات والنساء الناخبات، حيث أفادت دراسة حديثة بأن النساء العربيات السياسيات عانين من عنف الكتروني وكان الأعلى بين جميع أنواع العنف الممارس ضدهن.

فقد أكدت دراسة “العنف ضد النساء في السياسة: البرلمانيات العربيات نموذجاً” والتي نفذتها شبكة البرلمانيات العربيات للمساواة “رائدات”، والتي أعلنت نتائجها نهاية عام 2019، على أن 79.6% من إجمالي عينة الدراسة تعرضن لواحد أو أكثر من أنماط العنف الممنهج. وشملت الدراسة 216 برلمانية من 15 دولة عربية (21 برلمانية من الأردن)، 43.8% منهن برلمانيات حاليات و 56.2% برلمانيات سابقات.

ويشير برنامج “عين على النساء” الذي تنفذه جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن أكثر أنواع العنف إنتشاراً بين البرلمانيات كان العنف النفسي (76.2%)، تلاه العنف الاقتصادي (34.3%) والعنف الجسدي (6.6%) والعنف الجنسي (5.7%). فيما تعرضت 47.1% منهن الى العنف اللفظي المميز جنسياً، و 32.9% تعرضن للتهديد بالخطف أو القتل أو الإغتصاب أو الإيذاء الجسدي.

وتصدر الذكور قائمة مرتكبي العنف ضد البرلمانيات وبنسبة 47%، وكلا الجنسين بنسبة 42.2%، فيما كانت الإناث مصدراً للعنف بنسبة 10.6%. وحول علاقة العنف بالسلطة والقوة، فقد أظهرت النتائج بأن 31.1% من البرلمانيات اللاتي تعرضن للعنف أفدن بأن مرتكب العنف شخصية ذات سلطة، تلاه المواطنين العاديين (30.5%) وأشخاص مجهولين (27%) والزملاء البرلمانيين (23.4%) وزملاء في الأحزاب (22.8%).

وأفادت برلمانية واحدة من كل 3 برلمانيات تعرضن للعنف بأنهن تعرضن له على وسائل التواصل الاجتماعي (32%)، تلاه وسائل الإعلام التقليدية (19.6%)، والتجمعات الانتخابية ومقرات الأحزاب (16% لكل منهما)، والشوارع (15%)، والندوات واللقاءات (12.2%)، والأسرة (11.2%) واخيراً العشيرة (7.5%).

وأقدمت 77.8% من البرلمانيات اللاتي تعرضن للعنف على تقديم شكوى أو إبلاغ، وتصدر الأصدقاء والعائلة (34.7%) الجهة التي إشتكين لها، تلاها المراكز الأمنية (الشرطة) وبنسبة 31.7%، والقضاء (15%) وآخرها كان الإعلام (5.4%). فيما لم تشتكي أو تبلغ أبداً ما نسبته 22.1% منهن.

وحول نتيجة الشكوى أو الإبلاغ، فقد أفادت 61.6% منهن بأن لا نتائج تذكر لهذه الشكاوى أو الإبلاغات، مقابل 28.7% منهن أفدن بأن الشكاوى والإبلاغات حققت نتائج.

ومن ناحية الآثار المترتبة على العنف الممارس ضد البرلمانيات، فقد أفادت 47.3% من اللاتي تعرضن له بأنهن شعرن بالخوف، و 32.3% تعرضن لضغوطات أسرية، 37.7% حد من حريتهن في التعبير، و 31.7% حد من نشاطهن السياسي، و19.1% منعهن عن المشاركة في الأحداث العامة، فيما إنسحبت 12.5% منهن من العمل السياسي، وحرمت 19.7% منهن من فرص اقتصادية أو تسبب لهن بخسائر مالية، وتراجعت 13.1% منهن عن الترشح لمنصب أو موقع سياسي. ولم يؤثر العنف بشكل مباشر على 18.5% منهن.

ويؤكد “برنامج عين على النساء” على أهمية عدم إقصاء النساء عن الشأن العام بشكل خاص، ويدعو إلى حظر وتجريم التعرض للحريات الشخصية المكفولة في الدستور الأردني الذي نص على أن “الحرية الشخصية مصونة”، أو إطلاق الأحكام الجزافية المسيئة لهن، أو مهاجمتهن بسبب أفكارهن أو مظهرهن أو سلوكهن الشخصي ما دام في إطار المباح في المجتمع الأردني، أو نشاطهن المدني أو التطوعي أو إبداعاتهن الأدبية أو الفنية أو الفكرية، أو عملهن السياسي أو الإعلامي أو غيره.

ويطالب بحماية المدافعات عن حقوق النساء وحقوق الإنسان ونشيطات المجتمع المدني والمنخرطات في الحياة العامة من أي مساس بحقوقهن أو بسلامتهن أو بسمعتهن وأخلاقهن في مواجهة ما يتعرضن له. فالنساء يسعين الى المساهمة وبشكل فاعل في بناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية المنتجة، دولة القانون والمؤسسات الكافلة لحق الإجتماع والتجمع والتنظيم والحريات الشخصية والإعلامية والأكاديمية، دولة العلم والمعرفة والتقدم، دولة العدالة الإجتماعية، دولة تُعلي قيم العمل والإنتاج والإبداع وتعزز التنوع والتعددية الثقافية والسياسية والفكرية، دولة تكفل الحق في الإختلاف وتعزز أسس الحاكمية الرشيدة وتضمن حقوق الشعوب في المراقبة والمساءلة والمحاسبة.

تتطلع النساء الى مجتمعات آمنة يعم فيها السلم العادل، بعيدة عن الإستسلام والعجز في مواجهة التحديات بما فيه العنف والأمية والفقر والجوع والمرض والتشرد والتلوث والتغير المناخي والفساد بكل أشكاله، وبعيدة عن إنتهاكات حقوق الناس وإهدار كرامتهم وتركهم فريسة للفقر والعوز والحاجة والتمييز والتهميش.

وتتمسك النساء بمتطلبات ومسؤوليات المواطنة حقوقاً وواجبات، فالنساء يتطلعن الى الإنعتاق من القيود التقليدية التي تكبل طاقاتهن، ومن المعيقات التي تحول دون إنخراطهن الفعال في مختلف المجالات، والى العمل من أجل حماية ما تحقق لهن من منجزات ومكتسبات من جهة وتذليل العقبات القائمة وأوجه التمييز والعنف التي لا زالت تعيق تقدمهن وتحرمهن من الإسهام المتكافئ في تنمية مجتمعاتهن والإستفادة من عوائد التنمية من جهة أخرى.

ولدى النساء قناعة تامة بأن لا إصلاح ولا ديمقراطية ولا تنمية ولا تقدم ولا إستقرار بدون مشاركتهن، لذا فإنهن يعلن عن إلتزامهن بتحمل مسؤولياتهن وتمكين المجتمع والوطن من الإستفادة من طاقاتهن ومواهبهن وقدراتهن على أساس المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص.

كما يطالبن بحظر كل أشكال الكراهية والتمييز والإعتداء والعنف والتعذيب وسوء المعاملة والإستغلال والحرمان من الحقوق والتهميش والإقصاء الاجتماعي، وأي سلوك مهين أو حاط بالكرامة قائم على أساس النوع الإجتماعي في المجالين الخاص والعام ، والوقاية منها والمعاقبة عليها وتوفير الإنصاف لضحاياها وإتاحة الخدمات ذات الجودة لهن، وحظر أية قيود تمييزية في كافة المجالات.

وسائل التواصل الاجتماعي ساوت ما بين السياسيين والسياسيات

من جهة أخرى وفي دراسة صدرت عن المنتدى العالمي للنساء البرلمانيات وحملت عنوان ” مواقع التواصل الاجتماعي: تعزيز حضور المرأة سياسياً “، أشارت الى أن تمثيل النساء القياديات في وسائل الإعلام التقليدية شكلت إحدى العقبات التي تعترض المساواة بين الجنسين، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي عملت على تغيير المشهد لصالحهن، فإستخدام منصات كالفيسبوك وتوتير وإنستغرام ويوتيوب أدت الى التغلب على بعض العقبات التي تواجهها صانعات القرار، وعززت من التواصل ما بين البرلمانيات من جهة والمواطنين والمواطنات من جهة أخرى.

وأكدت الدراسة على أن وسائل التواصل الاجتماعي ساوت ما بين السياسيين والسياسيات، وعلى وجه الخصوص ساوت بين البرلمانيين والبرلمانيات، ولها تأثير سياسي لا يمكن وصفه، على عكس الوسائل التقليدية الأخرى كالحملات ووسائل الإعلام التقليدية ذات التكلفة الباهظة. فكثيراً ما تعاني النساء من ضعف المنافسة عندما يتعلق الأمر بالقدرات المالية، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي ساوت بين الجنسين في الوصول اليها وإستخدامها.

وأوضحت الدراسة أنه وعلى مستوى العالم فإن 85% من البرلمانيات يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي بشكل شخصي مع أسرهن وأصدقائهن، ومع ذلك فإن تواصل البرلمانيات مع أحزابهن عبر هذه الوسائل يزيد بنسبة 35% عن زميلاتهن اللاتي يتواصلن مع الأحزاب بالطرق التقليدية.

ولم تعد “الأمومة” والمسؤوليات الأسرية عائقاً أمام تواصل البرلمانيات مع المواطنين والمواطنات، حيث أظهرت الدراسة أن لا فروقات تذكر بين البرلمانات ذوات المسؤوليات الأسرية والبرلمانيات العزباوت في القدرة على التواصل والنقاش والتأثير والمتابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن جهة ثانية، فقد بينت الدراسة بأن 50% من البرلمانيات من جميع الدول ومن مختلف الإنتماءات الحزبية ومن مختلف الفئات العمرية، وصلهن تعليقات مهينة أو مهددة حول قدراتهن أو ادوارهن، وهو ما يعكس العنف الالكتروني الممارس ضد المرأة بشكل عام، مما يبرز الحاجة الى تطوير ميثاق أخلاقي بمشاركة من جهور المواطنين والمواطنات، لحماية البرلمانيات بشكل خاص عند إستخدامهن لوسائل التواصل الاجتماعي.

برنامج “عين على النساء”

7/10/2020