الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: لعبت النساء الأردنيات دوراً محورياً في صمود الأردن في مواجهة جائحة كورونا وتحملن الكلفة الأعلى تبعاً لذلك

تضامن: لعبت النساء الأردنيات دوراً محورياً في صمود الأردن في مواجهة جائحة كورونا وتحملن الكلفة الأعلى تبعاً لذلك

حصاد النساء لعام 2020

تقول جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بأن النساء الأردنيات لعبن دوراً محورياً في صمود الأردن في مواجهة جائحة كورونا وتداعياتها خلال عام 2020، وأن هذا الدور كان له آثاراً مباشرة في مختلف المراحل وعلى كافة المستويات خاصة الصحية والتعليمية والأسرية. وتحملت النساء الكلفة العالية تبعاً لذلك طالت كافة المجالات، فخسرت العديد منهن وظائفهن ومصادر دخلهن، وتضاعفت الأعباء المنزلية والرعائية والتعليمية والوظيفية، وتحملن وصمتن على العنف الممارس ضدهن من قبل بعض الأزواج أو الآباء أو الأخوة حفاظاً على أسرهن وأطفالهن من جهة، وإيماناً منهن بأن المرحلة الحالية استثنائية تخللتها ضغوطات مالية بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتراجع الأعمال من جهة ثانية.

فلم تستثن جائحة كورونا أحداً، وتأثر الجميع سلباً نتيجة الإجراءات الإحترازية لمواجهة الفيروس والقضاء عليه، إلا أن تأثيراتها السلبية تباينت ما بين الذكور والإناث، فالنساء والفتيات يتحملن بشكل غير متكافئ أعباء الرعاية والعناية وإنقطاع الدخل وضعف التعليم إن لم يكن إنقطاعه، وإرتفاع في وتيرة العنف الأسري، وضعف الوصول الى الخدمات الصحية الأساسية، وضعف في الوصول الى أنظمة العدالة، وعدم قدرة النساء الفقيرات على تلبية إحتياجاتهن الضرورية من غذاء ودواء وهن اللاتي لا يتمتعن أصلاً بإستقرار اقتصادي.

وأصبحت النساء شريكات أساسيات في عملية التعليم بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية والتوجه الى التعليم عن بعد، مما أثر على أوضاعن النفسية والجسدية لا بل والوظيفية، فخسرت العديد منهن وظائفهن أو خفضت رواتبهن.

وتفتخر “تضامن” بالنساء الأردنيات، وتقدر عالياً الجهود التي تقوم بها مختلف الجهات المعنية، وعلى وجه الخصوص الكوادر الطبية من طبيبات وأطباء، ممرضات وممرضين، فنيات وفني المختبرات، الصيادلة من كلا الجنسين، والقابلات القانونيات، وجميع العاملات والعاملين في القطاع الصحي، كما تفتخر بالنساء العاملات واللاتي يرأسن أسرهن، والنساء ذوات الإعاقة ، وكبيرات السن.

وتضيف “تضامن” بأنه لا بد من إتباع إستراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد للتخفيف عن النساء العاملات في القطاع الصحي وخاصة انهن يشكلن 54% من مجمل العاملين في القطاع الصحي الحكومي، كونهن يواجهن الى جانب زملائهن الذكور ضغوطات كبيرة بسبب فيروس كورونا، مما يحد من قدرتهن على التواصل مع أسرهن، ويزيد من الضغوطات النفسية التي يتعرضن لها بإعتبارهن الى جانب زملائهن يشكلون خط الدفاع الأول، ولا بد من تلبية إحتياجاتهن النفسية والمادية ليتمكن من الإستمرار في تقديم الخدمات.

وتقترح “تضامن” تقديم الحوافز المادية والمعنوية لجميع الكوادر الطبية وعلى وجه الخصوص النساء العاملات في القطاع الصحي، وإشراك المزيد منهن في مواقع صنع القرار الطبي، وفي اللجان المتخصصة، وفي إطار البحث العلمي والطبي، وبناء قدراتهن في مجال التعامل مع الأزمات الصحية.

وتشير “تضامن” الى أن جائحة كورونا عرضت ولا تزال الطواقم والكوادر الطبية لا سيما النساء الى مخاطر مضاعفة للإصابة بالفيروس، وزادت من الضعف الاقتصادي للنساء اللاتي يعانين أصلاً من البطالة وإنخفاض قوة العمل بينهن وتعمل الكثيرات منهن في أعمال غير منظمة، وتقع على عاتق النساء والفتيات الجزء الأكبر من أعمال الرعاية والعناية مما يحد من قدراتهن وتمكينهن الاقتصادي وتهدد أمنهن الغذائي، وارتفعت إحتمالية تعرضهن للعنف الأسري وزادت إمكانية إنقطاعهن عن التعليم والتدريب مما يؤثر سلباً على مشاركتهن الاقتصادية، وظهرت بشكل جلي خلال أزمة كورونا النتائج السلبية للعنف الاقتصادي الممارس ضدهن ولا يزال على مدى عقود، كالحرمان من الميراث وتدني ملكية الشقق والأراضي وإتساع الفجوة في الأجور بين الجنسين، وفقدان الوظائف، كما وتتأثر النساء والفتيات سلباً من أي تناقلات محتمله في الموازنات الحكومية إستجابة لإجراءات مكافحة الفيروس ومنها المخصصات التعليمية والصحية.

كما واجهت العاملات الوفدات والعاملات المنزليات مشاكل متعددة وعلى رأسها صعوبة الحصول على رواتبهن في أوقاتها المحددة وتحويل الأموال الى أسرهن التي تعتمد عليها في تلبية إحتياجاتها اليومية. كما أن العاملات المنزليات تحديداً يواجهن ضغوطات كبيرة بسبب تفاقم الأعباء المنزلية بسبب الحجر المنزلي، وقد لا تجد العديد منهن فرص للعودة الى بلدانهن في الوقت الحالي بسبب إجراءات السفر.

“تضامن” تدعو كافة الجهات الرسمية والإعلامية لإستخدام مصطلح “التباعد الجسدي” بدلاً من “التباعد الاجتماعي”

منذ بدء أزمة فيرروس كورونا بادرت منظمة الصحة العالمية وتبعها في ذلك كل الجهات الصحية والإعلام في مختلف دول العالم، الى إستخدام مصطلح “التباعد الاجتماعي” كوسيلة هامة من وسائل الوقاية من الفيروس، إلا أن المصطلح الذي إنتشر بشكل كبير هو مصطلح يشوبه الكثير من الغموض ويثير اللغط وبحاجة الى تغييره قبل فوات الأوان وإستبداله بمصطلح “التباعد الجسدي” والترويج له على كل المستويات.

وتشير “تضامن” الى أننا في هذه الأوقات تحديداً وفي ظل الظروف التي فرضتها الإجراءات الإحترازية لمواجهة فيروس كورونا، في أمس الحاجة الى “التباعد الجسدي” من جهة ولكن بحاجة أكبر الى “التقارب النفسي” و”التقارب العاطفي والمعنوي” من جهة أخرى.

إن رسائل الوقاية من فيروس كورونا موجهة الى الكافة، ويجب أن تكون من الوضوح بمكان بحيث لا تحتمل أكثر من تفسير واحد، وقد أظهرت الممارسات على أرض الواقع بأن هنالك من يفهم مصطلح “التباعد الاجتماعي” على أنه الابتعاد عن كافة العلاقات الاجتماعية سواء على مستوى الأسرة أو المحيط العائلي أو المجتمعي.، وهو بالتأكيد فهم غير صحيح أفرزه إستخدام مصطلح “التباعد الاجتماعي”.

بعض النساء يعانين من “الصمت الزوجي” في الأحوال العادية فكيف هو الحال مع كورونا

تعاني بعض النساء في الأحوال العادية من مشكلة “الصمت الزوجي” والتي تعني عدم تحدث الزوج مع زوجته وعدم مشاركتها همومه ومشاعره، ولا يقدم لها الدعم المعنوي والنفسي، ولا يتواصل مع أولاده. فكيف هو الحال مع الحجر المنزلي بسبب فيروس كورونا؟

وتدعو “تضامن” الجهات الرسمية والإعلامية في الأردن الى عدم إستخدام مصطلح “التباعد الاجتماعي” وإستبداله بمصطلح “التباعد الجسدي”، وتدعو كافة الأسر الى تكثيف الدعم النفسي والمعنوي والعاطفي لكافة أفراد الأسرة مع ضمان “التباعد الجسدي”، خاصة دعم كبيرات وكبار السن والمرضى، وهذا يتضمن التواصل عبر الهاتف أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع الأقارب والأصدقاء، وتقديم الدعم لهم ومساندتهم ورفع معنوياتهم وإقتراح مبادرات تقضي على الشعور بالملل، والتأكيد لهم على أنهم ليس لوحدهم ويمكنهم طلب المساعدة والدعم والمشورة في أي وقت.

لمزيد من المعلومات: مرفق ملف شامل عن حصاد النساء 2020

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

30/12/2020