الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: الأوراق النقاشية الملكية تؤكد على أن النساء شريكات في المواطنة والديمقراطية

تضامن: الأوراق النقاشية الملكية تؤكد على أن النساء شريكات في المواطنة والديمقراطية

بمناسبة مئوية الدولة الأردنية

من كتاب “مشاركة النساء الأردنيات في الحياة العامة والسياسية خلال 100 عام”

“منذ أن تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية في عام 1999، أرسى جلالته رؤية واضحة للإصلاح الشامل ومستقبل الديمقراطية في الأردن. ومن خلال سلسلة من الأوراق النقاشية يسعى جلالة الملك إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديموقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البناء حول عملية الإصلاح”.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أنه وبمناسبة احتفالات المملكة الأردنية الهاشمية بمئوية الدولة (1921-2021)، أطلقت يوم 8 آذار 2021 كتاب حول مشاركة النساء الأردنيات في الحياة العامة والسياسية خلال 100 عام، وذلك كجزء من أنشطة مشروع “عين على النساء” الذي تنفذه “تضامن” ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم المؤسسات الديمقراطية الأردنية والتنمية وبالشراكة مع وكالة التعاون الاسبانية، بهدف المساهمة في تحسين البيئة السياسية التي تدعم المشاركة الفعالة للنساء في الحياة العامة والسياسية.

وأطلق جلالته سلسلة من الأوراق النقاشية (7 أوراق لتاريخه) تهدف الى تحفيز الحوار الوطني حول الإصلاحات السياسية والتحولات الديمقراطية التي يشهدها الأردن، وقد حملت الورقة النقاشية الأولى عنوان “مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة”  بتاريخ 29/12/2012، والورقة النقاشية الثانية بعنوان “تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين”  بتاريخ 16/1/2013، والورقة النقاشية الثالثة بعنوان “أدوار تنتظرنا لنجاح ديمقراطيتنا المتجددة”  بتاريخ 2/3/2013، أما الورقة النقاشية الرابعة فقد صدرت بتاريخ 2/6/2013 وحملت عنوان “نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة” .

وبتاريخ 13/10/2014 صدرت الورقة النقاشية الخامسة تحت عنوان “تعميق التحول الديمقراطي: الأهداف، والمنجزات، والأعراف السياسية” ، فيما حملت الورقة النقاشية عنوان “سيادة القانون أساس الدولة المدنية”  بتاريخ 16/10/2016، وركزت الورقة النقاشية السابعة على التعليم وكان عنوانها ” بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة”  بتاريخ 15/4/2017.

وتكمن أهمية الأوراق النقاشية جميعها من حيث تشديدها على أهمية دور النساء الأردنيات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وإعتبارهن جزءاً لا يتجزأ من عمليات الإصلاح والتطوير والتغيير نحو مستقبل أفضل، وأن عليهن واجبات ولهن حقوق تفرضها المواطنة الفاعلة وتدعمها الرؤية الملكية الثاقبة والحكيمة.

لقد حرص جلالته من خلال الورقة النقاشية الأولى على تأكيد المساواة بين الجنسين حين قال : ” لنتذكر جميعاً أننا كأردنيين وأردنيات إخوة وأخوات متساوون وفي مركب واحد، وأن وحدتنا وإخلاصنا لهذا البلد يسمو فوق كل إختلاف، سواء أكان في العرق، أو الأصل، أو الدين.” وهذا التأكيد الملكي ما هو إلا ترجمة واضحة وصريحة على أن الجميع شركاء في هذا الوطن وشركاء في النهوض به على كافة المستويات، وأن على النساء الأردنيات مسؤوليات وتحديات لا يمكن القيام بها ومواجهتها دون شراكة حقيقية مع إخوتهن من الأردنيين، فالمركب واحد وللسير فيه نحو الإمام والتقدم بخطوات متسارعة نحو الإصلاح والممارسة الديمقراطية ستكون على الوجه الأمثل بالتشاركية ما بين نساء الأردن ورجاله.

كما شدد جلالته في هذه الورقة النقاشية الأولى على دعوة الفائزين بالإنتخابات البرلمانية الى إدراك أنهم يتحملون أمانة عظيمة وهي “مسؤولية تمثيل جميع الأردنيين والأردنيات”. وهنا يؤكد جلالته على مبدأ آخر ذات أهمية مبني على قاعدة أن النائب / النائبة يمثل / تمثل جميع أبناء الوطن رجالاً ونساءاً، ولا تقتصر على مناطق محددة أو فئات معينة من المجتمع، فالنائبات يحملن هموم جميع المواطنين والمواطنات دون إستثناء وكذلك النواب، وإن المسؤولية والإمانة تقتضي العمل على ممارسة الأدوار التشريعية والرقابية والخدماتية التي تنصف الجميع وتزيل بشكل خاص كافة أشكال التمييز ضد النساء بتعديل و / أو سن التشريعات التمييزية وترسخ مبدأ المساواة بين الجنسين.

وقد حث جلالته في حينه وبمناسبة قرب الإنتخابات البرلمانية لمجلس النواب السابع عشر التي أجريت بتاريخ 23/1/2013 الجميع رجالاً ونساءاً على ممارسة الحقوق وتحمل المسؤوليات حيث قال جلالته :” كما أدعو المواطنين والمواطنات من أبناء وبنات شعبنا العزيز لتبني المبادئ والممارسات الديمقراطية التي عرضتها للتو ، فهي تشكل إجتهاداً لترسيخ سلوكيات المواطنة الصالحة، المؤمنة بالديمقراطية نهج حياة”.

وأشار جلالته في الورقة النقاشية الثانية الى متطلبات التحول الديمقراطي الناجح، فالوصول الى نظام الحكومات البرلمانية الشامل ترتكز على الحاجة الى بروز أحزاب برلمانية فاعلة وقادرة على التعبير عن مصالح وهموم وأولويات المجتمعات المحلية، وتطوير عمل الجهاز الحكومي على أسس من المهنية والحياد ، وتغيير الأعراف البرلمانية من خلال تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب لتعزيز نهج الحكومات البرلمانية.

ومن أجل الوصول الى أحزاب سياسية فاعلة ذات برامج وطنية قادرة على بناء إئتلافات كما قال جلالته، فإن زيادة وتشيجع إنخراط النساء في الأحزاب السياسية ووصولهن الى مواقع صنع القرار ستساهم في تحقيق الروية الملكية والتحول الى أنظمة الحكومات البرلمانية الشاملة.

وقد أشاد جلالته في الورقة النقاشية الثالثة بنتائج الإنتخابات البرلمانية خاصة فوز (18) إمرأة حيث قال :” ويشكل إنتخاب (18) سيدة مصدر فخر وإعتزاز، فقد ضمت هذه المجموعة ثلاث سيدات فزن بالإنتخابات، إحداهن ترأست قائمة وطنية، وإثنتان عن دوائر فردية بالتنافس، إضافة إلى (15) سيدة يصلن لمجلس النواب بفضل نظام الكوتا”.

وأكد جلالته على :” كل مواطن ومواطنة، ممارسة دور محوري لتعميق وتعزيز ثقافتنا الديمقراطية”. وأمل جلالته :” بأن تتقدم عملية تشكيل الأحزاب وتتطور بأسرع وتيرة ممكنة خلال السنوات القادمة. وعليه، فإنني أشجع جميع أبناء وبنات الوطن على المشاركة في بناء نمط جديد من الأحزاب البرامجية المُمَثِّلة، والقائمة على قواعد شعبية واسعة من أجل مستقبل أفضل لنا جميعاً.”

وقد تحدث جلالته في الورقة النقاشية الرابعة عن السياسة بمفهومها الواسع وهي العملية التي نناقش من خلالها القضايا التي تعني مجتمعنا ، وأضاف جلالته :” إن هذه العملية لا تنحصر في القضايا الوطنية التي يتم مناقشتها تحت قبة مجلس الأمة فقط ، بل تشمل القضايا التي تمس مجتمعاتنا المحلية وحياتنا اليومية كمواطنين، مثل حرص الأهالي على نوعية التعليم التي يتلقاها أبناؤهم وبناتهم في المدارس، وهموم المواطنين والمواطنات إزاء قضايا النقل العام، وغيرها من الخدمات العامة.” كما أكد جلالته على أهمية مؤسسات المجتمع المدني في تطوير النهج الديمقراطي.

وقد ثمن جلالته جهود التنمية الحياة السياسية والمجتمعية حيث قال :” ونستذكر اليوم جميع الجهود التي بذلها العديد من الأردنيين والأردنيات شيباً وشباباً من رواد العمل الاجتماعي من أجل تنمية حياتنا السياسية والمجتمعية.”

وبمناسبة إطلاق جلالته لبرنامج التمكين الديمقراطي تحت مظلة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية أشار الى :” إنكم إذ تقبلون على هذه المسؤولية، وتضربون مثالاً في ريادة العمل السياسي والاجتماعي والمدني، وتساهمون في بناء أردن أفضل وأقوى لجميع أبنائه وبناته، فإنكم تصنعون قصص نجاح على مستوى الوطن العربي والعالم، وتثبتون أننا قادرون على أخذ زمام المبادرة وإنجاح ديمقراطيتنا.”

وأشار جلالته في الورقة النقاشية الخامسة على أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها المؤسسات النسائية، حيث قال جلالته :” قد تضاعف، وعلى مدار الخمس سنوات الماضية، عدد مؤسسات المجتمع المدني ليبلغ اليوم أكثر من 6000 مؤسسة. ونتطلع لاستمرار هذه المؤسسات في بناء قدراتها وزيادة فاعليتها وخدمة قضايا المواطنين وهمومهم، والتأثير في رسم السياسات والعمل كرقيب وطني.

وما أسعدني، في هذا السياق، هو أن أكثر من 1000 فكرة قد تم تقديمها خلال أول دورتين من نوافذ التمكين الشبابي التي يوفرها برنامج التمكين الديمقراطي، وهي مبادرة لتمكين الشباب تم إطلاقها في حزيران الماضي تحت مظلة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية. ومن هذه الأفكار مبادرات بعض الشباب والشابات مثل الطالبة فرات الملكاوي، التي بادرت لتطوير مجلس طلبة نموذجي ضمن مدرستها في منطقة عرجان، يحاكي مجلس النواب ويقوم على مبادئ ومعايير ديموقراطية ويتبنى مفاهيم مثل البرامج الحزبية، والحملات الانتخابية، وقواعد السلوك، وضمانات الانتخابات النزيهة. ومبادرة الطالبة هنية الضمور لإعداد 12 حلقة لبرنامج حواري تفاعلي بُثَّ عبر الإذاعات المحلية لمحافظة الكرك، ويهدف إلى تبني أسلوب يعتمد على حلول عملية لقضايا المجتمعات المحلية. ومبادرة الشاب محمد العمور التي تعالج ظاهرة العنف الجامعي عبر جلسات حوارية، ومقاطع مسرحية، والتدريب على مهارات الحوار والتفاوض والاتصال وإدارة الإختلاف، والتي نجحت في تأهيل فريق مدرِّبين وعقد ورش تدريبية في عدة جامعات. وتعد هذه الأمثلة وغيرها تجسيدا حقيقيا للمواطنة الفاعلة.”

وأكد جلالته في الورقة النقاشية السادسة على أهمية مبدأ سيادة القانون والمساواة أمام القانون حيث قال :” إن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة. ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية. أقول هذا لأنني أعرف من التجربة أن كل فرد يقبل ويتبنى مبدأ سيادة القانون من الناحية النظرية، ولكن البعض يظنون أنهم الاستثناء الوحيد الذي يُعفى من تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع. بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو العائلة، فإن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يمارس بانتقائية.”

وشدد جلالته في الورقة النقاشية السابعة على أن الاستثمار في مستقبل أبنائنا هو عماد نهضتنا، حيث قال :” وإننا على ذلك لقادرون، فها هي ذي ثروتنا البشرية، أغلى ما يمتلك الأردن من ثروات، قادرة، إذا هي نالت التعليم الحديث الوافي، على صنع التغيير المنشود، وليس أمامنا إلا أن نستثمر في هذه الثروة بكل قوة ومسؤولية، فلا استثمار يدر من العوائد كما يدر الاستثمار في التعليم. إنني أؤمن كل الإيمان بأن كل أردني يستحق الفرصة التي تمكنّه من أن يتعلم ويبدع، وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب، بإيمان وإقدام واتزان، لا يرى للمعرفة حدا، ولا للعطاء نهاية، منفتحا على كل الثقافات، يأْخذ منها ويدع؛ الحكمة ضالته، والحقيقة مبتغاه، يطمح دوما إلى التميز والإنجاز، ويرنو أبدا إلى العلياء.”   

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

24/3/2021