الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: الأردنيات في مبادرات الإصلاح السياسي والحوارات الوطنية… نحو مخرجات وتوصيات مراعية للنوع الاجتماعي

تضامن: الأردنيات في مبادرات الإصلاح السياسي والحوارات الوطنية… نحو مخرجات وتوصيات مراعية للنوع الاجتماعي

من كتاب “المرأة الأردنية في الحياة السياسية والعامة خلال 100 عام”

شاركت النساء في معظم مبادرات الإصلاح السياسي والديمقراطي في الأردن، وكان لهن أدوراً هامة في المشاركة وصياغة هذه المبادرات وبلورتها والعمل على تنفيذها، وضمان مراعاتها للمساواة بين الجنسين في مختلف المجالات، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية. ويلاحظ من خلال متابعة مخرجات مبادرات الإصلاح والحوارات الوطنية بأنه كلما كان هنالك تمثيلاً نسائياً أعلى في عضوية هذه المبادرات والحوارات، كلما كانت مخرجاتها وتوصياتها أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أنه وبمناسبة احتفالات المملكة الأردنية الهاشمية بمئوية الدولة (1921-2021)، أطلقت يوم 8 آذار 2021 كتاب حول مشاركة النساء الأردنيات في الحياة العامة والسياسية خلال 100 عام، وذلك كجزء من أنشطة مشروع “عين على النساء” الذي تنفذه “تضامن” ضمن برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم المؤسسات الديمقراطية الأردنية والتنمية وبالشراكة مع وكالة التعاون الاسبانية، بهدف المساهمة في تحسين البيئة السياسية التي تدعم المشاركة الفعالة للنساء في الحياة العامة والسياسية.

ومن بين هذه المبادرات والحوارات:

الميثاق الوطني الأردني: صدرت الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني في 9/4/1990 مكونة من 60 عضواً برئاسة دولة السيد احمد عبيدات رئيس الوزراء، وجمعت مختلف التيارات والاتجاهات السياسية والفكرية والدينية والبرلمانية والثقافية والهمنية، لإطلاق حوار للوصول الى القوسم المشتركة التي يرتكز عليها الميثاق.

وشكلت النساء ما نسبته 6.6% من أعضاء اللجنة، حيث كان هنالك أربع نساء وهن ليلى شرف، أسمى خضر، منى شقير وعيدة المطلق.

وضَمِنَ الميثاقُ الحرياتِ الأساسية، وأكد على ضرورة احترام معتقدات الآخرين، ونصّ على تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، رجالاً ونساء، وجعل رابطة المواطنة الأساسَ الذي تقوم عليه الصلة بين جميع الأردنيين.

وللمرة الأولى يتم النص صراحة على المساواة ما بين الذكور والإناث، حيث ورد في البند الرابع من ضمانات النهج الديمقراطي بأن من أهم ضمانات النهج الديمقراطي وتحقيق التعددية السياسية الالتزام بتحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءاً دون تمييز.

اللجنة الملكية لحقوق الإنسان: بتاريخ 23/3/2000 وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة الى رئيس الوزراء السيد عبد الرؤوف الروابدة لتشكيل لجنة ملكية لحقوق الإنسان، بهدف تعزيز هذه الحقوق، وإجراء الدراسات الجادة المعمقة للتشريعات والإجراءات، والممارسات التي تحول دون التمتع الكامل بهذه الحقوق، ووضع التوصيات التي تسهم في حمايتها وصونا وذلك بالاستناد إلى مواثيق حقوق الإنسان.

وترأست اللجنة جلالة الملكة رانيا العبدالله وكان من بين أعضائها أحمد عبيدات ومن النساء أسمى خضر التي أشارت الى ان تشكيل اللجنة سيكون بمثابة فرصة حقيقية لاقتراح توصيات وافكار نحو اجراءات وتدابير من شأنها اعلاء حقوق الانسان في مجتمع حضاري متمدن تسوده روح العدالة والمساواة والتسامح مشيرة الى ان اللجنة مدعوة للاتصال والتعاون مع كافة قطاعات المجتمع الاردني الرسمي والشعبي ومنظمات وهيئات حقوق الانسان لتطوير التزام الاردن نحو هذه الحقوق كما هو وارد في الدستور الاردني والتشريعات التي كفلت حقوق الانسان الاردني.

مبادرة الأردن أولاً: بتاريخ 30/10/2002 وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة ملكية الى دولة رئيس الوزراء السيد علي أبو الراغب، أكد فيها على أن إطلاق شعار “الأردن أولا” هي خطة عملنا التي من شأنها أن تصهر الأردنيين والأردنيات في نسيج اجتماعي موحد، يحفز حسهم بالانتماء لوطنهم والاعتزاز بوطنيتهم وعروبتهم وإسلامهم في مناخ من الحرية والديمقراطية والتعددية والتسامح والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق فقد كان من الحتمي في الجوهر أن نتشارك في القناعة، كما في وحدة الهدف بأن “الأردن أولا” هو أكثر من شعار، بل هو مبدأ وطني نريد تكريسه نهج عمل وممارسة يومية لكل أردني وأردنية آمنَ بهذا الوطن موئلا وحضنا دافئا ومستقبلا واعدا وسعى إلى تحقيق ذاته عبر وطنه، ليس من خلال ولاءات خارجية، مهما كانت غاياتها أو أهدافها.

وتم تشكيل هيئة وطنية لبحث السبل وآليات العمل التي توصل رسالة “الأردن أولاُ” وترسيخ هذه الفكرة في الممارسة اليومية وفي مختلف أركان المجتمع التربوية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وضمت اللجنة 31 عضواً من بينهم خمس نساء هن، رويدة معايطة، صبحية المعاني، سيما بحوث، سهير العلي ورنا الصباغ، حيث شكلت النساء ما نسبته 16.1%.

ويشار الى أن هذه المبادرة ولأول مرة أقرت مبدأ الكوتا النسائية في انتخابات مجلس النواب، حيث نصت الوثيقة على أن “تراعي قوانين الانتخاب هدف التنمية السياسية والحزبية كما تراعي تمكين المرأة من المشاركة انتخاباً وترشيحاً وضمان وصول سيدات الى البرلمان / الكوتا النسائية على ان تكون بصور مؤقتة وانتقالية.

الأجندة الوطنية : بتاريخ 9/2/2005 وجه جلالة الملك عبدالله الثاني رسالة ملكية الى دولة رئيس الوزراء السيد فيصل الفايز داعياً الى تشكيل لجنة تضم فئات واسعة من المجتمع تشمل ممثلين عن الحكومة ومجلس الامة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والاعلام للعمل على تنسيق الجهود والصياغة الكلية للاجندة الوطنية واعتماد محاورها الرئيسية وتشكيل لجان لوضع الاولويات للقطاعات المختلفة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاشراف على عملها والتاكد من انسجام الاولويات الوطنية مع بعضها البعض ضمن الموارد المتاحة على ان يتم استكمال هذه الجهود جميعها بحلول شهر ايلول من عام 2005.

الأجندة الوطنية هي جهد أردني مجتمعي بامتياز، شارك في إعدادها حوالي 450 أردنيا وأردنية من مختلف الأطياف السياسية والاقتصادية والمجتمعية؛ من أحزاب وأعضاء في مجلسي النواب والأعيان، ومن القطاع الخاص والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وخبراء في الاختصاصات كافة.

مقدمة “الأجندة” وشقها السياسي، كُتبا من قبل اللجنة السياسية المصغرة، والتي ضمت دولة طاهر المصري ود. عبداللطيف عربيّات ود. مصطفى حمارنة وغيرهم، مستعينين بالسيد حسين أبو رمان للصياغة اللغوية. وكتب الشق التشريعي الأستاذ طاهر حكمت، مستعينا بلجنة من القانونيين الأردنيين. فيما كتبت المحاور الاقتصادية والاجتماعية الأخرى لجان مختصة، ورد اسم كل واحد وواحدة من أعضائها في وثيقة “الأجندة”.

وضمت اللجنة التوجيهية للأجندة الوطنية 27 عضواُ برئاسة الدكتور مروان المعشر وضمت خمس نساء هن، الدكتور ريما خلف، مها الخطيب، نهى المعايطة، نوال قاعوري وناديا بشناق، وشكلن 18.5% من أعضاء اللجنة.

مبادرة “كلنا الأردن”: أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني مبادرة “كلنا الأردن” في تموز 2006 بهدف تأسيس منظور وطني شامل يستند إلى رؤى مشتركة بين مكونات المجتمع الأردني ، عبر مشاركة واسعة وفاعلة ، ليس في صياغة بنية القرارات العامة ذات العلاقة بالحراك الوطني فحسب ، ولكن أيضا وبالمقدار نفسه ، تنفيذ هذه القرارات ومتابعتها. وانطلاقا من هذه القاعدة ، عقد الاجتماع التمهيدي في البحر الميت بمشاركة 750 شخصية وطنية تمثل مختلف القطاعات الرسمية والشعبية والشبابية ، بالإضافة الى مؤسسات المجتمع المدني وتم خلاله تحديد 15 أولوية وطنية أسست للحوارات والعصف الفكري للمشاركين في الملتقى الذي عقد في 26 تموز 2006 من اجل إنجاز وثيقة “كلنا الأردن”.

وبعث جلالة الملك” في 5 آب “2006 برسالة الى رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت أكد فيها على أنه ما تم الاتفاق عليه في ملتقى “كلنا الأردن” هو برنامج يتطلب العمل بكل الإمكانيات والطاقات لترجمته إلى واقع ملموس ، وأن هذا الأمر بدوره يتطلب من الحكومة إعداد خطط زمنية لتنفيذ كافة السياسات والبرامج الصادرة عن الملتقى ، وإعداد مشاريع القوانين التي تم التأكيد على أهميتها ، وبما ينسجم مع الثوابت الرئيسية التي تم التوافق عليها بهذا الخصوص.

والتقى جلالة الملك عبدالله الثاني أعضاء هيئة “كلنا الأردن”، حيث أكد أن تشكيل الهيئة يهدف إلى الحفاظ على التوافق الوطني الذي تم تحقيقه خلال اجتماعات ملتقى “كلنا الأردن” وضمان تعزيزه واستمراريته ومتابعة تنفيذ برنامج العمل الصادر عن الملتقى والتواصل مع جميع فئات وأطياف المجتمع.

وتكونت هيئة “كلنا الأردن” من 26 عضواً برئاسة رئيس الوزراء من بينهم ثلاث نساء هن، الدكتورة ريما خلف، أسمى خضر والدكتورة هيفاء أبو غزالة وبنسبة 11.5% من مجموع الأعضاء.

لجنة الحوار الوطني: تشكلت لجنة الحوار الوطني الأردني مطلع مارس/آذار 2011 بتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة بضرورة إجراء حوار وطني حول الإصلاح السياسي والاقتصادي، وذلك في غمرة المطالبات بالإصلاحات السياسية والدستورية التي اجتاحت الشارع الأردني منذ نهاية عام 2010.

وشكلت اللجنة من قبل حكومة معروف البخيت وضمت 53 عضواً برئاسة رئيس مجلس الأعيان من بينهم 4 نساء هن، أسمى خضر، مي أبو السمن، آمنه الزعبي وفاطمة أبو عبطة، وشكلن ما نسبته 7.5% من مجموع الأعضاء.

اللجنة الملكية لتطوير الدستور: بتاريخ 26/4/2011 عهد جلالة الملك عبداللة الثاني لرئيس الوزراء الأسبق، أحمد اللوزي، برئاسة لجنة ملكية مكلفة بمراجعة نصوص الدستور، للنظر في أي تعديلات دستورية ملائمة لحاضر ومستقبل الأردن.

وقال جلالته ، في رسالة وجهها للوزي، ان «الإطار العام لمهمة هذه اللجنة، هو العمل على كل ما من شأنه النهوض بالحياة السياسية في السياق الدستوري، على أن تأخذ بالاعتبار ما سيصدر عن لجنة الحوار الوطني من توصيات متعلقة بالتعديلات الدستورية المرتبطة بقانوني الانتخاب والأحزاب، وأن غايتنا من ذلك كله هو ترسيخ التوازن بين السلطات، والارتقاء بالأداء السياسي الحزبي والنيابي وصولا إلى صيغة دستورية تمكن مجلس الأمة من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءة واستقلالية، بالإضافة إلى تكريس القضاء حكما مستقلا بين مختلف السلطات والهيئات والأطراف، وأن يظل مرفقا مكتمل البناء في جميع درجات التقاضي وأشكاله».

وتكونت اللجنة من 10 أعضاء لم يكن من بينهم أي امرأة.

لجنة الحوار الاقتصادي: بتاريخ 30/4/2011 قرر رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت تشكيل لجنة الحوار الاقتصادي للبحث في الفرص المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني ولمواجهة التحديات في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية على قاعدة الشراكة الوطنية بين القطاعين العام والخاص ووضع خطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى لهذه الغاية .

وضمت اللجنة 39 عضواً برئاسة وزير الصناعة والتجارة الدكتور هاني الملقي من بينهم امرأة واحدة وهي جمانه غنيمات وبنسبة 2.5%.

لجنة منظومة النزاهة الوطنية: بتاريخ 2/2/2014 كلف جلالة الملك عبدالله الثاني الدكتور رجائي المعشر برئاسة لجنة ملكية لتقييم العمل ومتابعة الإنجاز فيما يخص الخطة التنفيذية لميثاق منظومة النزاهة الوطنية، والتي وصفها جلالته “بالعلامة الفارقة في مسيرة الإصلاح الشامل، التي تهدف إلى توفير حياة أفضل لشعبنا الأبي من خلال تعزيز النهج الديمقراطي، وإرساء قيم العدالة واحترام حقوق المواطنين وصون حرياتهم، ترسيخاً لمبادئ النزاهة التي نسعى دوماً لأن تُشكّل ركائز الحاكمية الرشيدة في وطننا العزيز“.

وضمت اللجنة 8 أعضاء برئاسة الدكتور رجائي المعشر من بينهم امرأة واحدة وهي عبلة أبو علبه وبنسبة 12.5%.

(10) اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي: بتاريخ 18/10/2016 عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى رئيس الوزراء الأسبق، زيد الرفاعي، برئاسة لجنة ملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.

وقال جلالته “لقد كان القضاء على الدوام، وما يزال، على رأس أولوياتنا وفي صلب اهتماماتنا منذ تولينا سلطاتنا الدستورية، فهو الركيزة الأساسية في إحقاق الحق وإقامة العدل وحماية الحقوق وصون الحريات. والقضاء هو إحدى السلطات الثلاث التي تقوم عليها الدولة الأردنية، والتي ترسخ مبدأ سيادة القانون وتحقق مبادئ العدالة والمساواة والنزاهة وتعزز من الثقة بسلطات الدولة ومؤسساتها. إن قياس تقدم الدول ورفعتها يعتمد بشكل رئيس على استقلال وكفاءة الجهاز القضائي العامل فيها، وقدرته على العمل ضمن منظومة متكاملة مع باقي سلطات الدولة وأجهزتها المعنية بترسيخ سيادة القانون؛ فالجميع تحت القانون يعملون في ظله وإطاره، ويتساوون أمامه، ويحتكمون لأحكامه، ويُطبق القانون عليهم جميعاً دون تمييز أو محاباة، الأمر الذي يجذر قيم العدالة والنزاهة والمواطنة الفاعلة.”

وتكونت اللجنة من 15 عضواً من بينهم امرأة واحدة هي الدكتورة محاسن الجاغوب وبنسبة 6.6% من مجموع الأعضاء.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

4/4/2021