الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: اتفاقية حقوق الطفل جزءاً لا يتجزأ من القانون الوطني بموجب قانون المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لعام 2006

تضامن: اتفاقية حقوق الطفل جزءاً لا يتجزأ من القانون الوطني بموجب قانون المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لعام 2006

أبدى الأردن تحفظات على المادة 14 من الاتفاقية المتعلقة بحق حرية الفكر والوجدان والدين وعلى المادتين 20 و 21 المتعلقتين بنظام التبني والرعاية البديلة للطفل المحروم بصفة دائمة او مؤقته من بيئته العائلية

عرضت على مجلس النواب وتمت المصادقة عليها بموجب قانون المصادقة

في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون الطفل المعروض حالياً أمام مجلس النواب، فإن جمعية معهد تضامن النساء الأردني تؤكد على أن اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 قد تمت المصادقة عليها من قبل الأردن عام 1991، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من التشريعات الوطنية بموجب قانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لعام 2006 ، الذي نشر في عدد الجريدة الرسمية رقم 4787 تاريخ 16/10/2006.

هذا وقد صادق مجلس النواب على قانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل عام 2006، حيث نصت المادة الثالثة من قانون التصديق على أنها تعتبر صحيحة ونافذة لجميع الغايات المتوخاة منها وجزء لا يتجزاء من هذا القانون التحفظات التي ابدتها المملكة الاردنية الهاشمية على المادة 14 المتعلقة بحق حرية الفكر والوجدان والدين وعلى المادتين 20 و 21 المتعلقتين بنظام التبني والرعاية البديلة للطفل المحروم بصفة دائمة او مؤقته من بيئته العائلية، كما واشارت المادة 4 من القانون الى ان رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ احكام هذا القانون.

ما هو الموقف الرسمي الأردني من هذه الإتفاقيات؟

وتضيف “تضامن” بأن المادة (33) من الدستور الاردني نصت على طبيعة الإجراءات الدستورية الواجب إتخاذها حيال المعاهدات والاتفاقيات، وحسب النص الدستوري تنقسم المادة 33 الى فقرتين:

الفقرة الاولى تم بموجبها إرساء القاعدة العامة في التعامل مع الاتفاقيات والمعاهدات حيث أشارت الى أن “الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والإتفاقات”، وهي أعمال ذات طابع سيادي يمارسها جلالة الملك وفقاً لمقتضيات النصوص الدستورية من خلال السلطة التنفيذية

أما الفقرة الثانية من المادة 33 من الدستور تنص على” المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو مساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو إتفاق ما مناقضة للشروط العلنية”.

وعليه تعتبر اتفاقية حقوق الطفل مثلاً جزءاً لا يتجزأ من التشريع الوطني حيث عرضت على مجلس النواب وتمت الموافقة عليها بموجب قانون المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لعام 2006، ونصت المادة الاولى من القانون على أنه:” يسمى هذا القانون قانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل لعام 2006 ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.” وكذلك ما ورد في المادة الثانية من قانون التصديق بأن تعتبر اتفاقية حقوق الطفل الملحقة بهذا القانون صحيحة ونافذة بالنسبة لجميع الغايات المتوخاة منها حسب الصيغة الاصلية والمعتمدة باللغة العربية والمودعة لدى الامين العام للأمم المتحدة في مقر الامم المتحدة.

أمام هذه النصوص نجد أن اللبس الذي ساد مراحل النقاش الوطني حول الاتفاقيات الدولية بشكل عام ولا سيما المتعلقة بحقوق الانسان المصادق عليها بموجب قانون من قبل مجلس الامة لم يكن ذو وجاهه اذ ان القيمة القانونية لهذه الاتفاقيات هي كما القيمة القانونية للتشريعات والقوانين الوطنية بإعتبار أنها صدرت بذات المراحل والطبيعة والقيمة الدستورية للقوانين التي تصدر عن السلطات الدستورية، ومثال لذك لو أرادت السلطة التنفيذية رفع التحفظات عن المادة 14 والمواد 20 و 21 من اتفاقية حقوق الطفل لما امكنها ذلك الا من خلال مشروع قانون معدل لقانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لعام 2006 واقتراح التعديلات والسير بالإجراءات الدستورية الخاصة بذلك.

أما الإتفاقيات التي لم تعرض على مجلس النواب وتم التصديق عليها مباشرة من قبل مجلس الوزراء ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فقد تم نشرها في الجريدة الرسمية لغايات إدخالها حيز التنفيذ، على إعتبار أنها لا تمس حقوق الأردنيين ولا تحمل خزينة الدولة أية نفقات.

ومما يؤكد على هذا الإتجاه موقف الأردن الرسمي خاصة ما ورد في تقريره الدوري الخامس عام 2016 وردوده على القضايا المتعلقه بالتقرير عام 2017، وكذلك ردوده على القضايا المتعلقة بتقريره الرابع عام 2010 أمام لجنة حقوق الإنسان المعنية بالعهد الدولي للحقوق المدنية السياسية.

موقف القضاء الأردني من سمو الإتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية

إستقر إجتهاد القضاء الأردني على إعتبار أن الإتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات المحلية في حال تعارضها، ولعل أحدث هذه القرارات ذلك التي أشار اليها تقرير الأردن أمام لجنة حقوق الإنسان المعنية بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث قررت محكمة إستئناف عمان فسخ قرار محكمة بداية جزاء عمان بإدانه المستأنف بجرم مخالفة أحكام المواد (5 و 7) من قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1988 والمادة 15 من قانون إنتهاك حرمة المحاكم، والإعلان في نفس الوقت عن عدم مسؤولية المستأنف عما أسند اليه، مستندة في ذلك على نص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (قرار محكمة إستئناف عمان رقم 550/2009 بتاريخ 28/5/2009.).

كما قررت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية بأن “المعاهدات والاتفاقيات الدولية تسمو مرتبة على القوانين المحلية ولها الأولوية بالتطبيق عند تعارضها معها، ولا يجوز الاحتجاج بأي قانون محلي عند تعارض أحكامه مع أحكام الاتفاقيات” (قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 7309/2003 بتاريخ 22/4/2004).

وفي قرار آخر قالت المحكمة :”أجمع الفقه والقضاء لدى جميع دول العالم ومنها الأردن على سمو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية، وأنه لا يجوز تطبيق أحكام أي قانون داخلي يتعارض مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحيث يمكن تطبيقها معاً وهو ما جرى عليه قضاؤنا بلا خلاف.” (قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 3965/2003 بتاريخ 29/2/2004).

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

7/8/2022