الرئيسية / أخبار نسوية / الأطفال والطفلات / «المصرى اليوم» ترصد جرائم جديدة لتزويج الأطفال فى الدقهلية

«المصرى اليوم» ترصد جرائم جديدة لتزويج الأطفال فى الدقهلية

زواج-الاطفال-في-مصر

 

«لم تفلح الحملات الإعلامية للمنظمات النسائية فى مواجهة ظاهرة الزواج المبكر».. تختصر هذه العبارة ما وصل إليه الحال فى كثير من القرى، التى لا يرى مواطنوها فى تزويج أطفال لم يبلغوا السن القانونية أمرًا ضد الإنسانية.

وضمن ما يُطلق عليه الخبراء «زواج الصفقة»، الذى يهدف بالأساس إلى إنهاء مسؤولية الأب تجاه ابنته بتزويجها، رصدت «المصرى اليوم» دعوة لحضور حفل زفاف طفلين بمحافظة الدقهلية، يلعب دور الرجل فى هذا الحفل الطفل «محمد. غ. أ»، البالغ من العمر 16 عامًا، بينما العروس تُدعى «لمياء. م. ع»، ولم تتجاوز عامها الـ16 بعد، وتم تذييل الدعوة بالآيات القرآنية المعروفة، وفى نهايتها العنوان: مركز نبروه بمحافظة الدقهلية يوم 29 أغسطس الجارى.

أحد أقارب العروسين قال، لـ«المصرى اليوم»، إن الزواج سيتم عرفيًا نظرًا لصغر عمرى الطفلين، وأضاف: «لما يكبروا نبقى نكتبلهم رسمى»، كما هو الشائع فى أغلب قرى المحافظات.

من جانبه، قال رضا الدنبوقى، المدير التنفيذى لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، إن تكرار زواج القاصرات أمر يثير القلق والحزن، ومن الأفضل تسمية هذا العرس «زواج الصفقة» أو تزويج القاصرات، حيث إن الطفلين لا يملكان من أمرهما شيئا، لافتًا إلى أن الزواج الذى يتم تحت سن 18 عامًا لا يحمى أى حقوق، خصوصًا للطفلة الأنثى، ويحرمها من التعليم.

وأضاف أن هذا النوع من الزواج يكرس للدور الإنجابى للمرأة، ويقلل من فرصها فى المساواة مع الرجل بالمخالفة لقانون الطفل رقم 1996/12 والمادة 151 من الدستور المصرى ومواد اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، ويُعد نوعا من الاتجار بالبشر بالمخالفة للقانون رقم 64 لسنة 2010، والإعلان العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة، والذى أصدرته الأمم المتحدة سنة 1993.

واعتبر الدنبوقى أنه قد يكون الفقر هو الدافع وراء ذلك النوع من الزواج، أو كثرة عدد الفتيات فى الأسرة الواحدة، ما يخشى معه الأب عدم القدرة على الإنفاق عليهن، أو خوف الأب على فتياته من العنوسة، خصوصًا مع تزايد حالات تزويج القاصرات بمحافظة الدقهلية بمراكز «أجا وطلخا والسنبلاوين وبلقاس وشربين ونبروه».

وتابع: «تزويج القاصرات تترتب عليه عدة مشاكل، أهمها صعوبة التفاهم مع الشريك، فتصبح الفتاة أسيرة توجيهات وأوامر الزوج أو تقع بشكل كامل تحت سيطرة أهل الزوج، والمشكلة الكبرى تتمثل فى انعدام الخبرة بكيفية التعامل مع فترة الحمل والأمومة، واحتمال زيادة وفيات الأطفال إذا كانت الأم صغيرة لقلة خبرتها بتغذية وتربية الطفل، علاوة على تعسر الولادة فى حال عدم اكتمال نضج الجهاز التناسلى عند بعضهن».

وتفاديًا لهذه المشكلات، طالب الدنبوقى بزيادة حملات التوعية بوسائل الإعلام لمناهضة الزواج المبكر، داعيًا الأسر المصرية إلى عدم تعريض حياة أطفالهم للخطر واحترام قانون الطفل والاتفاقيات الدولية، كما طالب الدولة بسن تشريع تحت مسمى «العنف الأسرى» للحفاظ على حياة الأطفال.

من جانبها، قالت الدكتورة هالة أبوعلى، أمين عام المجلس القومى للطفولة والأمومة: «زواج الأطفال إحدى صور الاتجار بالبشر، ويؤدى إلى اختلاط الأنساب، فعندما تنجب الطفلة لا يتم تسجيل المولود باسمها بسبب عدم توثيق الزواج، فيتم تسجيل المواليد باسم الجد، فضلاً عن أن عدم توثيق الزواج يؤدى إلى ضياع حقوق الطفلة الأم والزوجة». وأضافت: «المجلس القومى للطفولة يعمل على رسم سياسات ومتابعة وتقييم الخدمات المقدمة للأطفال، وهو ليس جهة تنفيذية، فهو يقدم البلاغ حال رصد حالة زواج مبكر، وعلى الجهات الأمنية التحرك لتنفيذ القانون، ومناشدة المواطنين الإبلاغ عن أى حالات زواج أطفال، على خط نجدة الطفل 16000».