الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: 8 توصيات لضمان وصول النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة الى العدالة والمطالبة بحقوقهن والتقاضي بشأنها

تضامن: 8 توصيات لضمان وصول النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة الى العدالة والمطالبة بحقوقهن والتقاضي بشأنها

ضمن محور “الوصول الى العدالة”، خرج المؤتمر الوطني “احترام سيادة القانون ضمانة أساسية للعدالة والمساواة والتنمية” بـ 8 توصيات هامة لتحقيق مزيد من العدالة والاستجابة لاحتياجات النوع الاجتماعي، شارك في صياغتها 142 خبير وخبيرة الى جانب أصحاب الاختصاص من الجهات الرسمية والمجلس القضائي والحقوقيين والمحامين والناشطين في مجال حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن المؤتمر الذي عقد الشهر الماضي توافق على مجموعة من التوصيات في عدة محاور من بينها محور “الوصول الى العدالة”، ويأتي في إطار تنفيذ مشروع ” سيادة القانون المراعي للنوع الاجتماعي والقضاء والمحاكمات العادلة” الذي تنفذه “تضامن” بدعم من الإتحاد الأوروبي.

يعتبر الوصول الى العدالة من الأهمية بمكان عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء وكبار وكبيرات السن بشكل خاص، حيث تعاني النساء من معيقات تحد من وصولهن الى العدالة للمطالبة بحقوقهن والتقاضي بشأنها، ولا تزال هنالك عقبات أمام كبيرات السن تحديداً واللاتي يتعرضن لجرائم جنسية من بينها إمكانية إفلات الجناة من العقاب في بعضها كالتحرش الجنسي، وقد يتعرضن للتوقيف الإداري بحجة حمايتهن إستناداً الى قانون منع الجرائم لسنة 1954، حيث تم رصد توقيف امرأة تبلغ من العمر 78 عاماً لمدة 30 يوماً خلال شهر أيلول 2019.

اهم المعيقات أمام النساء وكبيرات السن في الوصول الى العدالة

أكدت التقارير القضائية الصادرة عن وزارة العدل لعام 2016 (وهي آخر إحصائية منشورة) على أن أعداد المشتكين من الذكور والإناث لكافة الأعمار في القضايا الحقوقية بلغ 106421 شخصاً منهم 24775 مشتكية من النساء وبنسبة 23.2% من مجموع المشتكين، فيما بلغ عدد المشتكين من الجنسين في القضايا الجزائية 78019 شخصاً منهم 16523 مشتكية من النساء وبنسبة 21.1% من مجموع المشتكين.

فمن بين كل 4 مشتكين في القضايا الحقوقية هنالك امرأة واحدة فقط، ومن بين كل خمسة مشتكين في القضايا الجزائية هنالك امرأة واحدة أيضاً.

المعيقات القانونية

وتبرز أهم هذه المعيقات في التشريعات التمييزية ضد النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة، وغياب النصوص القانونية التي تعزز الحماية القانونية والجزائية لهن في عدد من القضايا الحقوقية والجزائية. وتعاني النساء من معيقات في جميع مراحل الوصول الى العدالة، سواء أكانت مراحل إجرائية (كتقديم دعوى أو شكوى لدى المراكز الأمنية أو دفع أتعاب المحاماة أو رسوم المحاكم) أو في المراحل التنفيذية في حال نجحت النساء في الحصول على أحكام لصالحهن حيث تبقى سبل التنفيذ صعبة ومعقدة.

إن أهم التحديات التي تواجه العدالة الجنائية، ضعف تقديم المساعدة القانونية للفئات الأقل حظاً وغير القادرين على تحمل نفقات المحاماة كالنساء وكبار السن، وطول أمد التقاضي في القضايا المدنية والجزائية، وضعف تفعيل دور نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تقديم المساعدة القانونية للفقراء من النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة.

كذلك ضعف دور النيابة العامة في الإشراف على السجون ومراقبة إنتهاكات حقوق النزلاء، وعدم وجود مدع عام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، أو آلية للمتابعة الدورية لأية إنتهاكات، ومساعدة الأجانب الذين لا يتقنون اللغة العربية من خلال توفير الترجمة المتخصصة والمباشرة، ووضع آليات لحماية الشهود والمتهمين والمجني عليهم من التهديدات، وضرورة تفعيل التوجه الى إستخدام بنود واحكام الإتفاقيات الدولية عند صياغة اللوائح والمرافعات.

المعيقات الإجرائية

ويتعذر وصول العديد من النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة الى أنظمة العدالة عندما يبدأن بإستخدام سلسلة العدالة التي تعتبر حلقة الوصل بين القوانين والتشريعات ومطالبة النساء بحقوقهن والحصول عليها، لا بل في كثير من الأحيان تضيع حقوقهن وتتبعثر في المراحل السابقة أو المبكرة، وسلسلة العدالة في القضايا الجزائية تبدأ بوجود جريمة يعاقب عليها القانون ومن ثم الإتصال بالمركز الأمني (الشرطة) والتحقيق وإعتقال مرتكب الجريمة (إستدعاء أو كفالة)، وإتخاذ إجراءات الإدعاء العام، وبعدها التسوية أو الفصل بالقضية إما بالإدانه والتعويض أو البراءة.

المعيقات الاجتماعية

فيما تشكل المعيقات الإجتماعية جانباً آخراً من جوانب ضعف وصول النساء الى العدالة، لخوفهن حرجاً أو عيباً من المطالبة بهذه الحقوق قضائياً خاصة إذا كان المشتكى عليهم من المعارف أو الأقارب، مما يكرس الصورة النمطية والهيمنة الذكورية اللتان تحدان من تمتع النساء بحقوقهن والمطالبة بها قضائياً. وفي كثير من الأحيان يفرض عليهن الصلح والتنازل لمصلحة الأطراف الأخرى. 

كما تتعرض النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة للإستغلال الاقتصادي والإكراه على توقيع مستندات، وكذلك التشكيك بأهليتهم في التصرف بأموالهم لفرض الحجر والوصاية عليهم.

معيقات تتعلق بالتوعية والتدريب

إن التمثيل النسائي الضعيف في مختلف أنظمة العدالة من ضابطة عدلية وقضاة، ونقص التدريب والتوعية للعاملين في الأجهزة والمؤسسات المعنية بإنفاذ القانون حول العدالة من منظور النوع الاجتماعي، تؤثر سلباً على قدرة النساء وكبيرات السن وذوات الإعاقة تحديداً في الوصول الى العدالة. كما أن العمل على تمكينهن وزيادة معارفهن بالنواحي القانونية وطرق المطالبة بحقوقهن، سيساهم في سد عائق آخر يحول دون وصولهمن الى أنظمة العدالة.

وخرج المؤتمر بالتوصيات التالية:

1.      تسهيل سبل وصول المواطنين خاصة النساء، إلى المعلومات المتعلقة بحقوقهــن وســبل وأنظمة التقاضي المتاحــة، وكيفيــة الوصــول إليهــا على أن تكون مراعية للنوع الاجتماعي وتحقق مساواتهن بالرجل في الحصول علــيها واعداد دليل بكل الاجراءات الخاصة بالدعاوى أمام المحاكم.

2.      أن تكفل الدولة خفــض رســوم إصــدار وتقديــم الوثائــق، وكذلــك تكاليــف المحاكــم بالنســبة إلــى النســاء ذوات  الدخــل المنخفــض والتنــازل عنهــا بالنســبة إلــى النســاء الفقيــرات.

3.      أن تكفل الدولة مساعدة الأجنبيات اللواتي لا يتقنّ اللغة العربية من خلال توفير الترجمة المتخصصة والمباشرة سواء كانت ترجمة شفهية أو كتابية لبعض المتهمين/المتهمات، ووضع آليات لحماية النساء الشاهدات والمتهمات والمجني عليهن، من التهديدات التي قد يتعرضن لها من الأطراف الأخرى في الدعوى.

4.      توفير غرف مستقلة تمكن الموقوفات من اللقاء مع المحامين الذين يمثلونهن وإتاحة فرصة التكلم معهم بحرية قبل إجراء المحاكمة.

5.      ضمان وجود امرأة من الضابطة العدلية في جميع مراحل الاجراءات القضائية اذا كانت المشتبه بها/المتهمة/أو حتى المشتكية أو الشاهدة امرأة وخاصة في القضايا المتعلقة بالجرائم الجنسية والأسرية.

6.      توفير أنظمة محكمة وفعالة لتنفيذ الأحكام القضائية تراعى فيها السرعة في نظر قضايا النساء والبت فيها.

7.      توفير البيئة المناسبة في المحاكم من حيث الكوادر البشرية والمباني والمرافق والتي تستجيب لاحتياجات المراجعين خاصة للنساء والأشخاص ذوي الاعاقة وكبار السن.

8.      محو الأمية للنزيلات في مراكز الإصلاح والتأهيل لتمكينهن من فهم مجريات المحاكمات ولوائح الاتهام وإنشاء مركز مصغر للعناية بصحتهن بالإضافة إلى الاهتمام بالدور الرعائي اللاحق للنساء اللواتي يخرجن من مراكز دور الاصلاح.