الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: توصيات الى الحكومة الأردنية للحد من الأثار السلبية لإجراءات الوقاية من فيرورس كورونا على النساء

تضامن: توصيات الى الحكومة الأردنية للحد من الأثار السلبية لإجراءات الوقاية من فيرورس كورونا على النساء

في ظل الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها الحكومة الأردنية لمنع إنتشار فيروس كورونا والقضاء عليه، وهو الأمر الذي تشيد فيه “تضامن”، تجد جمعية معهد تضامن النساء الأردني بأن الأثار السلبية المترتبة على هذه الإجراءات تتباين ما بين الذكور والإناث، وتؤثر بشكل أكبر على النساء والفتيات. إن معرفة هذه التباينات هو المسار الصحيح لمواجهتها والحد منها، وتقدم “تضامن” في هذه الورقة توصياتها الى الحكومة الأردنية بشكل خاص لإتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان الحد من تأثيراتها السلبية على النساء والفتيات تحديداً.

أهم الأثار السلبية على النساء بسبب إجراءات مكافحة فيروس كورونا

تضاعف أعباء الرعاية والعناية غير مدفوعة الأجر التي تقوم بها النساء

إن أعمال الرعاية والعناية وعلى رأسها خدمات رعاية الأطفال والمسنين وذوي الإعاقة كلها أعمال غير مدفوعة الأجر ولا تتوزع فيها المسؤوليات بالتساوي بين الرجال والنساء اللاتي يتحملن الجزء الأكبر منها. وضاعف حظر التجول المفروض بسبب فيروس كورونا المسؤوليات الملقاة على النساء والفتيات بما في ذلك أعباء تدريس الأطفال في المنازل الناتجة عن إغلاق المدارس.

إرتفاع خطر تعرض النساء والأطفال للعنف الأسري

إن تواجد النساء والأطفال في الأسر التي تعاني من عنف أسري، ونقص الإمدادات الغذائية والموارد المالية الناجمة عن الحجر المنزلي الالزامي، يزيد من إحتمالية تفاقم العنف ضد النساء والأطفال، لا بل أن الضغوطات النفسية قد تجعل من إمكانية التعرض للعنف الأسري في الأسر التي عادة ما تكون آمنة أمراً وارداً.

وقد أكدت نتائج مسح السكان والصحة الأسرية (2018-2017) والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة على أن 25.9% من الزوجات اللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً تعرضن لعنف جسدي أو جنسي أو عاطفي من قبل أزواجهن، في مقابل تعرض 1.4% من الازواج الذين أعمارهم ما بين 15-59 عاماً للعنف الجسدي من قبل زوجاتهن.

تفاقم ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء

تعاني النساء في الأردن من ضعف شديد في مشاركتهن الاقتصادية ويزيد وباء فيروس كورونا والإجراءات المتخذه للقضاء عليه من تفاقم ضعف التمكين الاقتصادي لهن، خاصة أن الكثيرات منهن يعملن في أعمال غير منظمة، ولا يوجد لديهن أي نوع من الحماية الاجتماعية، علماً بأن من بين كل 100 إمرأة في الأردن فوق 15 عاماً هنالك 87  إمرأة غير عاملة و 13 إمرأة عاملة تعاني ثلاثة منهن من البطالة، وفقاً لمسح العمالة والبطالة للربع الرابع من عام 2019.

كما أكد التقرير العالمي لمؤشر الفجوة بين الجنسين للعام 2019 والصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي، والذي يقيم 153 دولة حول العالم من حيث التقدم الذي أحرزته نحو تحقيق المساواة بين الجنسين ضمن أربعة محاور، على أن الأردن لا زال يقبع في ذيل الترتيب العالمي، حيث إحتل المركز 138 من بين 153 دولة، فيما كان ترتيب الأردن في محور المشاركة الاقتصادية للنساء 145 من أصل 153 دولة.

إحتياجات النساء العاملات في قطاع الخدمات الصحية

بالإضافة الى النساء العاملات في القطاع الصحي الخاص، تشكل النساء 54% من العاملين في وزارة الصحة، ويواجهن الى جانب زملائهن الذكور ضغوطات كبيرة بسبب فيروس كورونا، مما يحد من قدرتهن على التواصل مع أسرهن، ويزيد من الضغوطات النفسية التي يتعرضن لها، كونهن الى جانب زملائهن يشكلون خط الدفاع الأول في مواجهة الفيروس. ولا بد من تلبية إحتياجاتهن النفسية والمادية ليتمكن من الإستمرار في تقديم الخدمات.

إنقطاع التواصل المادي بين العاملات الوافدات والعاملات المنزليات مع أسرهن

قد تواجه العاملات الوفدات والعاملات المنزليات مشاكل متعددة وعلى رأسها الحصول على رواتبهن في أوقاتها المحددة وتحويل الأموال الى أسرهن التي تعتمد عليها في تلبية إحتياجاتها اليومية. كما أن العاملات المنزليات تحديداً يواجهن ضغوطات كبيرة بسبب تفاقم الأعباء المنزلية مما يؤثر على أوضاعن النفسية والجسدية، وقد لا تجد العديد منهن فرص للعودة الى بلدانهن في الوقت الحالي بسبب حظر الطيران.

وبلغ عدد العاملات المنزليات في الأردن واللاتي يحملن تصاريح عمل ضمن فئة الخدمات الاجتماعية والشخصية وفقاً للتقرير الإحصائي السنوي لعام 2018 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة بلغ 44749 عاملة وبنسبة وصلت الى 54.7% من مجموع العاملات الوافدات، ويتركز أغلبهن في محافظات العاصمة وإربد والبلقاء والزرقاء. فيما بلغ عدد العاملات في الصناعات التحويلية 32943 عاملة وتوزع العدد المتبقي على مهن مختلفة من بينها الزراعة (1558 عاملة) والتجارة والمطاعم والفنادق (984 عاملة).

تأثر خدمات الصحة الإنجابية

قد تتأثر الخدمات المقدمة للنساء الحوامل خلال الفترة التي تكون فيها إجراءات الوقاية من فيروس كورونا في أشدها، خاصة من حيث تأمين الإحتياجات الضرورية والهامة للنساء الحوامل أو النساء اللاتي يرضعن أطفالهن. وقد يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الآمنة عند الولادة وما بعدها خاصة في الولادات القيصرية أو الولادات المعقدة، وما يترتب على تواجدهن في المنازل أو المستشفيات من أخطار تتعلق بإنتقال الفيروس.

فقد أكد التقرير الإحصائي السنوي لعام 2017 والصادر عن وزارة الصحة الأردنية على أن عدد الولادات التي تمت في مستشفيات وزارة الصحة في مختلف محافظات المملكة لعام 2017 بلغت 80462 حالة ولادة منها 22676 حالة ولادة قيصرية وبنسبة 28.2% من مجموع الولادات.

ضعف التواصل وتقديم الإرشادات للوقاية من فيروس كورونا لمختلف الفئات

قد لا تصل الإرشادات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا الى كافة فئات المجتمع، ويجب الأخذ بعين الإعتبار وجود فئات عديدة بحاجة الى إرشادات خاصة كالمعاقات والمعاقين، والأميات والأميين، وكبيرات وكبار السن، والنساء والرجال في المناطق النائية والبعيدة، والنساء والرجال الذين يتحدثون لغات غير العربية.

وتشكل الإذاعة مصدراً هاماً للمعلومات لكافة الأشخاص وعلى وجه الخصوص للنساء والفتيات، حيث تصل الى كافة المناطق كالمناطق الريفية والنائية، وتدخل كافة المنازل حيث يكون لها دوراً بارزاً في حالات الطوارئ أو لبيان حالة الطقس، وهي إحدى وسائل الوصول إلى المعارف، وتعزيز حرية التعبير، وكذلك تشجيع الإحترام المتبادل والتفاهم ما بين الثقافات.

التمثيل الضعيف للنساء في المواقع القيادية خاصة الصحية والأمنية منها

إن وجود تمثيل حقيقي للنساء في المواقع القيادية ومواقع صنع القرار خاصة في مجال الخدمات الصحية يؤثر بشكل كبير على جودة ونوعية الخدمات المقدمة في حال الطوارئ خاصة للنساء والفتيات. وعلى الرغم من أن النساء يشكلن أغلبية في مجال تقديم الخدمات الصحية إلا أن تمثيلهن في مواقع صنع القرار لا زال ضعيفاً.

توصيات للحد من التأثيرات السلبية على النساء في إطار الوقاية من فيروس كورونا

تقدم “تضامن” مجموعة من التوصيات للحد من الآثار  السلبية على النساء والأطفال وذوات وذوي الإعاقة وكبيرات وكبار السن في إطار الوقاية من فيروس كورونا، كما يلي:

·         في الإيجاز اليومي الذي تقدمه الحكومة والخاص بحالات الإصابة بفيروس كورونا، يجب أن تكون الأرقام مفصلة حسب الجنس والعمر والإعاقة، للتمكن من فهم أوسع لكيفية إنتشار الفيروس، ومعرفة أفضل السبل للوقاية منه وفقاً لذلك.

·         إستمرار تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية وإجراءات الحماية للناجيات من العنف الأسري، والإعلان الدائم عن طرق التواصلمعهن.

·         تقديم خدمات الدعم النفسي للأسر، وكيفية التعامل مع الضغوطات الناشئة عن المكوث في المنازل، والترويج لطرق وأساليب مبتكرة لقضاء الوقت، وتعزيز وسائل التلاحم الأسري.

·         صرف وتحويل معونات نقدية وتقديم خدمات ومساعدات مادية ومعنوية للنساء اللاتي يرأسن أسرهن (14% من الأسر في الأردن ترأسها نساء)، والمطلقات والمنفصلات والغارمات.

·         دعم الأسر وتوعيتهم بكيفية العناية بكبيرات وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، وتلبية إحتياجاتهم الخاصة، ورفع معنوياتهم.

·         تشجيع الرجال والفتيان على تقاسم المسؤوليات العائلية لمواجهة الأعباء الكبيرة التي تقوم بها النساء والفتيات في أعمال الرعاية والعناية بأفراد الأسرة.

·         دعم العاملات والعاملين في القطاع الصحي من طبيبات وأطباء، ممرضات وممرضين، ومقدمي الخدمات المساندة، والقابلات، من الناحيتين المادية والنفسية، وبناء قدراتهم في مجال التعامل مع حالات العنف الأسري تحديداً، والمرضى، والمصابين بفيروس كورونا.

·         ضمان حصول كافة النساء خاصة الحوامل على خدمات صحة إنجابية نظيفة وآمنة، وضمان تلبية هذه الإحتياجات في المرافق الصحية وعلى أيدي المختصين.

·         توفير الإرشادات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا لكافة فئات المجتمع، خاصة في المناطق النائية والبعيدة، وإستخدام كافة وسائل الإعلام بما فيها الإذاعات والمحطات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي لضمان أن لا يترك أحداً خلفنا، وتقديم الإرشادات بلغات خاصة بذوي الإعاقة واللغات الأجنبية.

·         ضمان حصول العاملات الوافدات والعاملات المنزليات على رواتبهن وضمان تحويل الأموال الى أسرهن، وحماية العاملات المنزليات في مثل هذه الظروف لتكون أعمالهن ضمن معايير العمل اللائق.

·         إشراك المزيد من النساء في مواقع صنع القرار وضمان تمثيلهن في أي لجان يتم تشكيلها لمواجهة فيروس كورونا على كافة المستويات خاصة الصحية والأمنية منها.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

2020/3/24