الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : الأردن يفتقر الى سياسات وإستراتيجيات إعلامية مراعية للنوع الاجتماعي عابرة لكل الظروف والأزمات

تضامن : الأردن يفتقر الى سياسات وإستراتيجيات إعلامية مراعية للنوع الاجتماعي عابرة لكل الظروف والأزمات

تضامن: التغطيات الإعلامية المراعية للنوع الاجتماعي ليست تغطيات هامشية أبداً

إذا كان الظهور الإعلامي للنساء وقضاياهن متواضعاً في الأحوال العادية فيجب أن لا يكون كذلك في الأزمات

يجب عدم إبراز النساء على أنهن ضعيفات بل هن قادرات ومتمكنات وشريكات

الأردن يزخر بالخبرات النسوية في مختلف المجالات خاصة الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية

تقع على عاتق المؤسسات والجهات الإعلامية المختلفة مسؤولية تقديم تغطيات إعلامية ومحتوى إعلامي بطريقة مهنية ذات معلومات موثوقة، ومنذ بدء أزمة فيروس كورونا والإجراءات الإحترازية المتخدة في الأردن لمواجهته والقضاء عليه، أصبح من أولويات الإعلام في هذه المرحلة تقديم تغطيات إعلامية متنوعة ومتوازنة ومراعية للنوع الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تقدر وتثمن فيه جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الجهود التي تبذلها كافة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والالكترونية في هذه المرحلة، إلا أنها تشدد على أن التغطيات الإعلامية المراعية للنوع الاجتماعي يجب أن لا تصبح أبداً هامشية، لا بل هي من الأولويات في مثل هذه الظروف، خاصة وأن الأردن يزخر بالخبرات النسوية المتميزة في مختلف المجالات وعلى رأسها المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

إذا كان الظهور الإعلامي للنساء وقضاياهن متواضعاً في الأحوال العادية فيجب أن لا يكون كذلك في الأزمات

وتؤكد “تضامن” على أنه إذا كان الحضور والظهور الإعلامي للنساء والقضايا المتعلقة بهن متواضعاً في الأحوال العادية فيجب أن لا يكون كذلك في الأزمات، حيث تتوسع وتتمدد خلالها أوجه عدم المساواة في المجتمع بتأثيراتها على الأفراد ذكوراً وإناثاً من النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر النساء بشكل أكبر ومختلف من تداعيات هذه الأزمات ومن بينها أزمة كورونا.

إن العمل على مسارين متوازيين لمواجهة كورونا والأثار المترتبة عليه وهما المسار الصحي والاقتصادي تحديداً وإعطائهما الأولوية في الوقت الحالي، لا يعني بالضرورة إغفال مسار ثالث لا يقل أهمية عنهما لا بل يبدو أمراً ملحاً وهو المسار الاجتماعي بما يواجه من تحديات فرضتها الظروف الحالية، ومن بينها فقدان مصادر الدخل ومحدودية الخدمات والحاجة الى المساعدات والتعرض للأزمات النفسية والصحية كالإكتئاب والضغوطات المترتبة على الحجر المنزلي وإرتفاع شكاوى التعرض للعنف الأسري، والتحديات الخاصة بكبيرات وكبار السن وذوات وذوي الإعاقة، وجميعها تحديات يعاني منها النساء والرجال، إلا أن النساء يتأثرن بها ويتعرضن لها أضعاف ما يتعرض له الرجال.

نسبة ظهور النساء في وسائل الاعلام 9%

وقد توصلت دراسة للباحثة سوسن زايدة صدرت عام 2018 حول “تعزيز تغطية متوازنة ومنصفة للدوار الاجتماعية للمرأة والرجل في محتوى الإعلام الأردني”، الى أن فجوة النوع الاجتماعي في وسائل الاعلام في القطاعين الحكومي والخاص (المطبوع / الالكتروني / المرئي / المسموع) لا زالت كبيرة، حيث لم تتجاوز نسبة ظهور النساء في وسائل الاعلام 9%، فيما كانت نسبة ظهور النساء في التلفزيونات والمواقع الالكترونية 6% والإذاعات 13% والصحف ووكالة الأنباء الأردنية 10%.

ولم تتجاوز نسبة الاعلاميات المشاركات في إنتاج محتوى العينة الإعلامية للدراسة 27%، علماً بأن عدد النساء العاملات في المؤسسات الإعلامية تقدر بحوالي 25% من مجموع الإعلاميين.

كما واظهرت النتائج العامة لرصد عينة الدراسة بأن امرأة واحدة مقابل كل 10 رجال ورد ذكر اسمها أو ذكر ما قامت به أو اقتباس عنها أو مقابلتها في جميع وسائل الاعلام، وأن هنالك صحفية واحدة من بين كل 3 صحفيين تعمل في جميع وسائل الاعلام، وكانت نسبة الإستعانة بالنساء الخبيرات 16% مقابل 84% للخبراء الرجال.

الأردن يفتقر الى سياسات وإستراتيجيات إعلامية مراعية للنوع الاجتماعي عابرة لكل الظروف والأزمات

وتؤكد “تضامن” على أن للإعلام دور فاعل ومؤثر في حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص والتصدي لأي إنتهاك لهذه الحقوق خاصة في ظل الأزمات ومنها الصحية، وقد ساهم العديد من الكتاب والكاتبات من خلال طرح الآراء والتفاعلات والتغطيات والحملات الإعلامية المتميزة في إحداث التغيير الإيجابي وإسماع صوت النساء وإبراز دورهن في المجالات السياسية، الإجتماعية، الإقتصادية والثقافية، وإشراكهن وإدماجهن في مجتمعهن، وفي التصدي لعدم المساوة وللعنف الواقع عليهن ومنع التمييز ضدهن.

إلا أنه يلاحظ بإن النهج الإيجابي الذي تتبعه العديد من وسائل الإعلام لا يقع ضمن سياسات وإستراتيجيات إعلامية واضحة المعالم والأهداف تعمل لصالح النساء وعابرة لكل الظروف والأزمات، وإنما في سياق تغطية “المناسبة” أو “الحدث” التي سرعان ما تفقد زخمها بعد إنتهائها. فلا بد من إتباع إستراتيجية إعلامية تعمل على تغيير الصورة النمطية للنساء، وإبراز دورهن وأهميته في صياغة مستقبلهن ومستقبل أسرهن ومجتمعهن.

يجب عدم إبراز النساء على أنهن ضعيفات بل هن قادرات ومتمكنات وشريكات

وتضيف “تضامن” بأنه يجب عدم إبراز النساء على أنهن ضعيفات بل هن قادرات ومتمكنات وشريكات، ومن هنا تبرز ضرورة الإهتمام الإعلامي بحقوق النساء والرجوع اليهن بمختلف القضايا التي تهم مجتمعهن كخبيرات وصاحبات رأي، منعاً لحدوث تغييب إعلامي لآراء وخبرات نصف المجتمع، ومن بينهن عالمات وأكاديميات ومعلمات وطبيبات ومهندسات ومحاميات وقاضيات ودبلوماسيات وبرلمانيات ووزيرات وإعلاميات وفنانات وشاعرات وكاتبات وصاحبات أعمال وعاملات وناشطات بالعمل الإجتماعي وحقوق الإنسان، ونساء عديدات يرأسن أسرهن ، فهن في كل مجال وفي كل مكان.

وتؤكد “تضامن” على أن الإعلام بوسعه فعل الكثير من أجل الوصول الى تغطية إعلامية تراعي النوع الاجتماعي، ويمكنه الوصول الى قائدات الرأي العام والخبيرات بكل سهولة من خلال توسيع قائمة إتصالات الإعلام لتشملهن ولأخذ آرائهن بالتحليل والنقد أسوة بالرجال حتى ولو كن لا يتمتعن بالطابع الرسمي.

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

1/4/2020