الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : عنف وتهميش وإساءة معاملة كبار السن…إنتهاكات مضاعفة لكبيرات السن ودعوات لوقفها

تضامن : عنف وتهميش وإساءة معاملة كبار السن…إنتهاكات مضاعفة لكبيرات السن ودعوات لوقفها

عدد كبيرات السن (65+) في الأردن وصل الى (100) ألف نسمة بنهاية عام (2011)

يحتفل العالم اليوم الموافق 15/6/2013 باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين والذي تم الإعلان عنه بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (127/66) تاريخ (19) كانون أول / ديسمبر من عام (2011)، وذلك للتوعية بأضرار وآثار الإساءة لكبار السن من كلا الجنسين ، وللتعبير عن الرفض التام لأية إساءة يتعرضون / يتعرضن لها.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان والذي صدر عام (2012) بعنوان “الشيخوخة في القرن الحادي والعشرين: فرصة للإحتفال ومواجهة التحدي” ، حيث ذكر بأن عدد كبار السن في العالم يتزايد بوتيرة أسرع من أية فئة عمرية أخرى ، فخلال عشر سنوات سيتجاوز عدد كبار السن حاجز المليار نسمة وسيصل العدد الى ملياري نسمة بحلول عام (2050) ، علماً بأن عددهم في عام (2012) وصل الى (810) ملايين نسمة.

كل ثانية يحتفل إثنين من كبار السن بعيد ميلادهما الـ (60) وهو ما يعادل حوالي (58) مليون نسمة سنوياً ، وخلال العقد الماضي إزداد عدد كبار السن حوالي (178) مليون نسمة وهو رقم يعادل عدد سكان دولة باكستان ، وفي حين العمر المتوقع للحياة في الفترة بين عامي  (2010-2015) هو (78) عاماً بالدول المتقدمة و(68) عاماً بالدول النامية ، فإن العمر المتوقع للمواليد بين عامي (2045-2050) سيرتفع الى (83) عاماً بالدول المتقدمة و(74) عاماً بالدول النامية. وستأوي الدول النامية حوالي (80%) من كبار السن بحلول عام (2050).

ويشدد التقرير على أن أسباباً عديدة تدعو الى الإهتمام بكبار السن ورعايتهم وعدم الإساءة اليهم جسدياً ومعنوياً ، حيث يشارك (47%) من كبار السن و(24%) من كبيرات السن في القوى العاملة ،  ويرتفع الرقم الى (90%) في الدول النامية ، وفي مصر مثلاً فإن عدد كبار السن فوق (60) عاماً بلغ (8%) من مجمل السكان لعام (2010) إلا أنهم يشكلون (13.6%) من أصوات الناخبين والناخبات.

وتضيف “تضامن” بأنه وحسب التقرير السنوي لعام (2011) والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة ، فقد بلغ عدد السكان في الفئة العمرية بين (60-64) عاماً حوالي (121) ألف نسمة أي ما نسبته (1.94%) من مجمل السكان وبفجوة جندرية وصلت الى (111.5) ، في حين بلغ عدد السكان في الفئة العمرية (65) عاماً فما فوق حوالي (202) ألف نسمة وبنسبة مقدارها (3.23%) من مجمل السكان وبفجوة جندرية وصلت الى (102.5).

ويعاني العديد من كبار السن في الأردن من مشكلات وإنتهاكات متعددة وعلى رأسها العنف الأسري والفقر بما فيه التخلي عن الرعاية والإيواء وعدم تمتع نصفهم بأي مظلة للتأمين الصحي ، مما يؤثر على صحتهم وحالتهم النفسية وعلى إمكانيات المساهمة في صياغة مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم.

إذ على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الأردن في مجال رعاية كبار السن (65 سنة فأكثر) من خلال الإستراتيجية الوطنية لكبار السن عام (2008) والتي يجري العمل على تحديثها، ومن خلال تقديم الرعاية الصحية وخدمات الإيواء والضمان الإجتماعي ، إلا أن ذلك لم يمنع إستمرار معاناة الكثيرين منهم خاصة في المناطق الحضرية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه “تضامن” على أن المجتمع الأردني هو مجتمع شاب بالنظر الى تدني نسبة المسنين من عدد السكان الإجمالي ، إلا أن ذلك يجب أن يكون حافزاً لجعل كبار السن الفئة الأكثر رعاية وإهتماماً ، وتوفير فرص الإستفادة من خبراتهم وتجاربهم ومعارفهم لرسم صورة المستقبل بطريقة مثلى لا تنغصها معاناة يمكن تفاديها بتضافر جهود المؤسسات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

وتشير الدراسات الى أن (42.5%) من كبار السن يقطنون في مدينة عمان ، والى أن العنف والإضطهاد والفقر أكثر إنتشاراً بين كبار السن في المدن منه في الريف ، وأن (45%) منهم لا يملكون أي نوع من أنواع التأمين الصحي ، وأن (65%) منهم لا يغطي دخلهم المادي الإحتياجات اليومية ، والعديد منهم يتعرضون للعنف الجسدي واللفظي والنفسي خاصة من المقربين منهم. إن ذلك كله يدعونا وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين الى الوقوف وقفة تأمل جادة تفضي إلى عمل مسئول يؤدي إلى أنصافهم وإنهاء معاناتهم ، وحماية إنسانيتهم وكرامتهم وحقوقهم التي كفلتها الشرائع السماوية والتشريعات والمواثيق الدولية.

وتشدد “تضامن” على أن النساء كبيرات السن يتعرضن أكثر من الرجال إلى العنف والتهميش والإساءة نظراً للتمييز السائد ضد النساء ولقلة مواردهن المالية وضعف مكانتهن في الأسرة والمجتمع كما أن كبار السن رجالاً ونساءاً يستحقون التمتع بشيخوخة آمنة مستقرة من خلال تقديم المزيد من الخدمات الصحية والتقاعدية والإيوائية ، وأنه لا بد من مجابهة كافة أشكال العنف الذي يتعرضون له. فإذا كان عالمنا يتجه نحو إطالة عمر الإنسان ، فلا بد وأن يترافق ذلك مع إحترام كامل لكرامة وحقوق كبار السن الإنسانية ، كما لا بد من التعامل معهم كمصدر للخبرة والمعرفة التي تتناقلها الأجيال .

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

16/6/2013