الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : العنف ضد النساء العاملات يتزايد عندما تصبح مهنة الرجل أنه زوج إمرأة عاملة

تضامن : العنف ضد النساء العاملات يتزايد عندما تصبح مهنة الرجل أنه زوج إمرأة عاملة

56% من الأردنيات العاملات متزوجات

تشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة حول النساء الأردنيات اللاتي أعمارهن 15 عاماً فأكثر حسب حالة النشاط الإقتصادي الحالي والحالة الزوجية لعام 2012 ، الى أن النسبة الأكبر من النساء العاملات هن متزوجات وبنسبة 56.4% تلاها النساء العزباوات وبنسبة 39.5% ومن ثم المطلقات وبنسبة 2.3% واخيراً الأرامل وبنسبة 1.8%.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن تلك الأرقام تؤكد على أن الأعباء الإقتصادية والظروف المعيشية وإرتفاع تكاليف الحياة اليومية للأسر دفعت بالعديد من الأزواج الى عدم الممانعة بعمل زواجاتهم من أجل زيادة دخل الأسر وبالتالي مساهمتهن في تخفيف الأعباء المالية عن أزواجهن. وعلى الرغم من نشاطات وحملات الهيئات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني لتشيجع إنخراط النساء في الحياة الإقتصادية إلا أن مشاركة النساء الإقتصادية بشكل عام لا زالت متدنية.

وقد لاحظت “تضامن” ومنذ فترة ليست بقصيرة أن عمل النساء والذي يهدف بشكل أساسي الى دفع عجلة التنمية المستدامة الى الأمام ، والى تمكين النساء إقتصادياً وتأمين الإستقلال الإقتصادي لهن بالإضافة الى مشاركتهن أعباء أسرهن المالية ، قد إنحرف عن مساره بشكل شبه كامل وأصبح العديد من الأزواج يعتمدون على دخل زوجاتهم ورواتبهن ويعزفون عن العمل بأنفسهم وكأن مهنتهم أصبحت أنهم أزواج نساء عاملات!!

وتضيف “تضامن” بأن العنف ضد النساء العاملات يتخذ شكلاً جديداً بظاهرة إستيلاء الأزواج على رواتب زوجاتهم الآخذه في الإنتشار بشكل كبير وبطرق مختلفة كالإبتزاز والخداع إن لم تكن بالإكراه ، وقد وصل الأمر ببعضهم الى إستلام بطاقات الصراف الآلي لسحب رواتب الزوجات فور صرفها ، والإقتراض من البنوك لشراء العقارات والسيارات بأسمائهم على أن يكون السداد من رواتب الزوجات ، وإذا ما وقفت الزوجات بوجه هذه التصرفات تبدأ الخلافات الزوجية بالتهديد بمنعهن من العمل أو تنتهي بالطلاق .

وتنوه “تضامن” الى أن حكم أخذ الزوج لراتب زوجته من الناحية الشرعية فقد أجاب الشيخ خالد عبد المنعم الرفاعي بقوله :” أما ما تتقاضاه المرأة من راتب وجميع ما تملك فهو ملك خاص بها، وليس من حق الزوج أن يَتَسَلَّط على شيء منه إلا بطيب نفس منها؛ لقوله الله عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:4]. والزوجة لا تتحمل شرعاً شيئاً من النفقات، بل المسؤولية المالية كلها من نفقةٍ وكسوةٍ وسكنى … إلى آخره من مسؤوليات الزوج وحده، مهما كان غنى زوجته وكثرة مالها، ولا خلاف بين الفقهاء على أن الزوج هو الذي يقوم بالنفقة على زوجته إذا كانا بالغين، ولم تكن الزوجة ناشزاً، وعلى أولاده الأطفال الذين لا مال لهم.”

كما وأكد على ذلك الدكتور محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بقوله :” إن هذا الأمر لا يجوز شرعاً لأن الرجل هو المسئول عن زوجته والإنفاق عليها من واجباته الشرعية التى إختصه بها وحده المولى عزً وجل وإذا أرادت أن تشاركه فى الإنفاق برضاها فهو جائز، وما دام الزوج راضيا عن عمل زوجته منذ البداية فلا يجوز له أن يأخذ من راتبها إلا برضاها وبموافقتها.”

وتؤكد “تضامن” على أن التمكين الإقتصادي للنساء لا يقتصر فقط على مشاركتهن الإقتصادية بمختلف النشاطات فحسب ، بل يمتد ليشمل قدرتهن على التصرف بأموالهن بكل حرية وإمكانية تملكهن للعقارات والأراضي ، وتسهيل عملية وصولهن للموارد المختلفة ، وتأمين مستقبلهن ومستقبل عائلتهن وأولادهن في حال أصبحهن يرأسن أسرهن لأي سبب كالطلاق والوفاة .

ويشار الى أن النسخة الرابعة من “أطلس التنمية العالمية : دليل مرئي لأكبر التحديات العالمية” الصادرة عن البنك الدولي تؤكد على ضعف مجال المشاركة الإقتصادية للنساء والفتيات في الدول النامية ، حيث أن سبع دول عربية من بين أقل عشرة دول بمعدل المشاركة الإقتصادية النساء مقارنة بالرجال لعام (2010) ، وترتيبها جاء كما يلي : سوريا 18% ، الجزائر 21% ، العراق 21% ، الضفة الغربية وقطاع غزة 22% ، الأردن 23% ، مصر 32% وأخيراً لبنان 32%.

وبتاريخ 15/3/2013 ، أصدر البنك الدولي ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن تقريراً جديداً تحت عنوان ” فتح الأبواب: المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” ، حيث تشهد هذه المنطقة من العالم موجة من الثورات والتحولات الديمقراطية والإصلاحات السياسية ، وتتزايد الضغوط على المستوى الشعبي للمشاركة في مختلف المجالات ، السياسية ، الإجتماعية ، الإقتصادية والثقافية. وأن النساء العربيات وهن في صلب عملية التغيير بحاجة الى تحديد أولوياتهن ومواجهة التحديات من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين.

وتعاني النساء في المنطقة من صعوبات جدية بالتوفيق بين الحياة العائلية والعملية مما قد يبرر تدني مشاركة النساء في سوق العمل ، كما وتشير التقديرات الى إرتفاع معدلات البطالة بين النساء ، وتصل الى مستويات قياسية لدى الفئات الشبابية ، ففي العديد من دول المنطقة تصل نسبة البطالة بين الفتيات من الفئة العمرية (15 – 24) عاماً الى 50% مقارنة بالشباب من نفس الفئة العمرية حيث تصل نسبة البطالة بينهم ما بين (10% – 20%).

وتشير “تضامن” الى أنه ووفقاً لمؤشرات التنمية العالمية لعام 2011 الصادرة عن البنك الدولي فإن البطالة بين الفتيات في الفئة العمرية (15 – 24) عاماً تتجاوز 40% وفي تونس تتجاوز 30% وفي الأردن والمغرب ولبنان ما بين (20% – 25%) ، في حين لا تزيد النسبة في قطر عن 2%.

أما على المستوى المحلي فقد أطلقت دائرة الإحصاءات العامة خلال شهر كانون أول 2012 العدد الثاني من تقرير “المرأة والرجل في الأردن – صورة إحصائية” بالتعاون مع المركز الدنمركي للبحوث ودراسات المرأة ، لسد فجوة إحصائية في مجالات متعددة من حياة النساء الأردنيات ستساهم في وضع إستراتيجيات وبرامج وطنية أكثر إلتصاقاً بالواقع وتأتي بنتائج تُحسن من أوضاعهن الإجتماعية والإقتصادية ، من خلال المؤشرات الدقيقة في مجالات التعليم والعمل والفقر والإتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وفي مؤشر الفقر أشار التقرير الى أن النساء الأميات اللواتي يرأسن أسرهن يشكلن النسبة الأكبر من بين الأسر الفقيرة في الأردن بواقع 64% ، وتنخفض هذه النسبة الى 10.2% إذا كن يعرفن القراءة والكتابة ، لتعود وترتفع النسبة الى 20.5% لمن مستواهن التعليمي أقل من الثانوية ، وتنخفض الى 4.5% لمن يحملن شهادة الثانوية وتنخفض أكثر بنسبة 0.7% للحاصلات على دبلوم متوسط ، وأخيراً لا وجود لأسر فقيرة ترأسها نساء ممن يحملن شهادات بكالوريس فأعلى.

وتؤكد “تضامن” الى عدم وجود صاحبات عمل من النساء اللواتي يرأسن أسر فقيرة ، في حين شكلت النساء اللواتي يرأسن أسر فقيرة ويعملن لحسابهن الخاص 32.4% ، واللواتي يعملن لدى الغير 67.6% توزعن على القطاع العام بنسبة 4.4% والقطاع الخاص بنسبة 95.6%. وتعمل 18.7% منهن في زراعة الأراضي و 9.5% في مجال الإنتاج الحيواني و 2.3% في أنشطة أخرى.

أما من حيث ملكية النساء للأراضي والعقارات فما زالت الأرقام تشير الى تدني النسب بالمقارنة مع الرجال ، فتمتلك النساء 18.8% من الشقق بينما يملك الرجال 74.5% وشكلت الملكية المشتركة للشقق ما نسبته 6.7%. وتدنت النسبة أكثر لملكية النساء للأراضي لتصل الى 8.2% بينما يملك الرجال 81.3% وشكلت الملكية المشتركة للأراضي ما نسبته 10.5%. ومن جهة أخرى نلاحظ أن النساء يشكلن 64.2% من مجموع الأفراد المقترضين (قروض ميكروية) وإقترضن ما نسبته 41.9% من القيمة الإجمالية للقروض (قروض ميكروية).

جمعية معهد تضامن النساء الأردني

30/10/2013