الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن : للنساء والفتيات دور هام في حماية اللغة العربية كطالبات ومعلمات ومديرات

تضامن : للنساء والفتيات دور هام في حماية اللغة العربية كطالبات ومعلمات ومديرات

إعتباراً من عام 2012 …اليونسكو تحتفل باليوم العالمي للغة العربية …

اللغة العربية لغة عالمية يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة… وتاء التأنيث تميزها عن غيرها من اللغات



إعتمد المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته رقم 199 التي عقدت في شهر تشرين أول من عام 2012 يوم 18 كانون أول يوماً عالمياً للغة العربية وبمبادرة من المغرب والسعودية ، في حين تحتفل الأمم المتحدة بيوم اللغة العربية بنفس التاريخ وهو تاريخ صدور القرار رقم 3190(د-28) من الجمعية العامة للأمم المتحدة والقاضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة ولجانها الرئيسية.



وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى قرار الهيئة الإستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو ، خلال إجتماعها الذي عقد في 23/10/2013 بمقر المنظمة بباريس ، إعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة.



ويسلط إحتفال العام الثاني باليوم العالمي للغة العربية على ” دور الإعلام في تقوية أو إضعاف اللغة العربية ” بالتركيز على محاور ثلاث عى شكل أسئلة وهي : هل ساهم الإعلام الفضائي في نشر اللغة العربية خارج حدود الوطن العربي؟ ، وما هي الدوافع للنسخ العربية في الفضائيات الأجنبية ؟ ، وهل ساهم الإعلام الجديد ووسائل التواصل الإجتماعي في إعادة الشباب العربي إلى لغته ؟



وتؤكد “تضامن” على عالمية اللغة العربية حيث يتحدثها 422 مليون نسمة في الوطن العربي وفي المناطق المجاورة كتركيا والسنغال وتشاد وإرتيريا ومالي ، وهي لغة مقدسة ولها أهمية كبيرة لدى المسلمين حيث يستعملها أكثر من مليار ونصف المليار حول العالم.

كما للغة العربية دور كبير ومساهمات لا يمكن حصرها في حفظ ونشر ثقافة الإنسان وحضارته ، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة.



وأثرت اللغة العربية على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي بشكل مباشر وغير مباشر ، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية. وتدرس بشكل رسمي وغير رسمي في العديد من الدول وهي لغة رسمية في كل من تشاد وإرتيريا.



وتشير “تضامن” أيضاً الى تميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات ، فتاء التأنيث التي تسهل التفرقة في نوع الجنس شهدت عناية من الباحثين وأفردوا لها كتباً خاصة ، وهي من القضايا الشائكة التي تكثر فيها الأخطاء من قبل الكتَاب.



وتؤكد “تضامن” على أن النمطية والهيمنة الذكورية على اللغات بشكل عام أدت الى عدم إنصاف للنساء ، ففي بحث للكاتب بول فورفي عام 1944 حول علاقة اللغة بالمرأة في المجتمعات البدائية أشار الى ” أن لغة الرجال يمكنها أن تكون آداة للسيطرة على النساء ، كما هو الحال بالنسبة للسلطة التي يمارسها متكلمو اللغة الفصحى على من يتكلمون العامية”. كما وتشير الدكتورة رشيدة بنمسعود في بحثها المعنون المرأة في اللغة العربية الى أن ” إقصاء المرأة من دائرة العقل والعلم ووضعها في خانة الخطأ واللحن في اللغة ، يعد من أسباب نشأة علم النحو العربي”.



ومما يثير الإنتباه ظاهرة “الرتبة” بين المذكر والمؤنث في النظام اللغوي كما تؤكد بنمسعود ، فيكفي وجود رجل واحد بين مجموعة من النساء ليتحول ضمير النسوة الى مذكر. ورُسخ تأطير الإنحياز التمييزي بين الجنسين في النظرية النحوية من خلال ثنائية الأصل والفرع ، وأن الأصل هو المذكر والمؤنث مجرد فرع.



وتشير “تضامن” الى أن النساء ما زلن محاصرات بأصالة التذكير على الرغم من التقدم الحضاري وإندماج النساء في مختلف المجالات كالطب والتعليم ودخولهن سوق العمل ، فقد أجاز أعضاء مجمع اللغة العربية في القاهرة بدورته الرابعة والأربعون “أن يوصف المؤنث بالتذكير” فهي عضو أو مدير أو رئيس جلسة أو محاضر أو أستاذ مساعد أو نائب. إلا أن الباحث رشيد الإدريسي يرى “أن المذكر قد لا يكون دائماً قريناً للأصالة أو الفصاحة ، بل قد يأخذ مكانة التأنيث أحياناً ، معندما يبلغ أعلى درجات العلم يسمى تسمية الأنثى ، فيقال له (علاَمة) بدلاً من عالم”.



وفي الوقت الحاضر ، تشير “تضامن” الى “العَرَبلِشِية” وهي طريقة كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية وأرقام ، وتستخدم بشكل كبير بين الفئات الشبابية وخاصة مع إنتشار وسائل التكنولوجيا الحديثة من هواتف نقالة ذكية وإنترنت ، فهي اللغة المسيطرة على موقع الفيسبوك ومواقع الدردشة الالكترونية. ويؤدي إنتشار هذه اللغة الى الإضرار باللغة العربية بشكل عام وضعف إستخدامها من قبل الشباب والشابات مما يؤدي الى إنحصار وجودها على شبكة الإنترنت وتشكل خطورة كبيرة عليها وعلى إستخداماتها من قبل الأجيال القادمة ، خاصة مع النمو السريع لأعداد مستخدمي موقع “فيسبوك” في الوطن العربي.



فالأرقام الجديدة الواردة بتقرير الموقع العالمي لمحتوى الإنترنت عن اللغات المستخدمة في تغذية محتوى الإنترنت تدق ناقوس الخطر الذي تتعرض له اللغة العربية والتي أصلاً تتواجد على الشبكة العنكبوتية بشكل متواضع جداً ، حيث تشير وبوضوح الى تراجع إستخدام اللغة العربية من 1.1% حتى نهاية عام 2012 لتصل الى 0.9% حتى شهر نوفمبر / تشرين ثاني من هذا العام ، في حين زاد إستخدام اللغة الإنجليزية من 55% إلى 55.4% في الفترة نفسها ، واللغة الروسية من 5.3% إلى 6.1%.

وتقع على النساء والفتيات مسؤولية النهوض باللغة العربية في الأردن كطالبات ومعلمات ومديرات ، خاصة وأنهن تفوقن على الذكور بالتعليم الثانوي الأكاديمي ، فحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة لعام 2010 بلغت نسبتهن 89.9% في حين بلغت نسبة الذكور 82.1%. وتفوقت الإناث في العمل كمعلمات على الذكور المعلمين بكافة المراحل التعليمية ، ففي عام 2010 وصلت نسبة المعلمات في رياض الأطفال الى 100% وهي ذات النسبة منذ عام 2000 ، وشكلت المعلمات في المرحلة الأساسية ما نسبته 66.4% بينما المعلمون 33.6% ، وفي المرحلة الثانوية كانت نسبة المعلمات 52% والمعلمون 48%. كما تفوقت الإناث على الذكور في إدارة المدارس بالمرحلتين الأساسية والثانوية ، فكانت نسبة المديرات بالمرحلة الأساسية 74.2% أما المدراء 25.8% ، وفي المرحلة الثانوية شكلت المديرات ما نسبته 57.6% أما المداراء 42.4%.

وتأسف “تضامن” لإستخدام العديد من المحاضرين والمحاضرات والمتحدثين والمتحدثات للغات الإجنبية (على الرغم من أهميتها) في تقديم المداخلات وأوراق العمل في التدريبات وورش العمل والمؤتمرات ، مع أنهم / أنهن يتقنون / يتقن أهم لغات العالم وأكثرها تعبيراً وهي اللغة العربية اللغة الأم بالنسبة لهم / لهن ، لا بل على الرغم من أن معظم من يحضرون هذه الفعاليات يتحدثون العربية ، وأغلبهم لا يتحدث غيرها.



وتنوه “تضامن” الى أنه وعلى الرغم من إعتماد اللغة العربية كلغة رسمية في عمل الأمم المتحدة ولجانها ، إلا أن العديد من الوثائق الأممية غير متوفرة باللغة العربية ، والكثير منها وإن توفر لا يكون بنفس السرعة التي تتوفر فيها باللغات الأخرى ، خاصة وأن لهذه الوثائق أهمية كبيرة في الوصول اليها بالوقت المناسب ، مما يشكل تحدياً كبيراً أمام من يعتمدون عليها في الدراسات والأبحاث والمشاركات والمناقشات ، وحتى في إتخاذ القرارات من قبل صناع القرار .



وتؤكد “تضامن” على الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به النساء في تغيير النمطية الذكورية بقواعد النحو ، بالإندماج في مبادرات الإصلاح والتجديد لنظام اللغة العربية وقواعد النحو بشكل خاص والتي إنطلقت منذ عشرينيات القرن الماضي ، لتتمكن النساء من التحدث بأصواتهن. كما تدعو “تضامن” الى تطوير مناهج اللغة العربية لتتماشى مع التطورات الحديثة خاصة التكنولوجية منها لتكون أكثر جذباً للطلاب والطالبات.



جمعية معهد تضامن النساء الأردني


18/12/2013