الرئيسية / أوراقنا / ”تضامن“ تصدر ورقة موقف حول حقوق نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل في ظل جائحة كورونا وما بعدها في الأردن

”تضامن“ تصدر ورقة موقف حول حقوق نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل في ظل جائحة كورونا وما بعدها في الأردن

بتاريخ 18/3/2020 أعلن الأردن تعطيل المؤسسات الرسمية والخاصة، وبدأت الإجراءات الإحترازية ومن بينها حظر التجول والحجر المنزلي، ووقف جميع الزيارات الى مراكز الإصلاح والتأهيل، كما أوقف نقل النزلاء والنزيلات الى المحاكم، وبوشرت بعض المحاكمات عن بعد في عدد من المحاكم خاصة محكمة الجنايات الكبرى.

وتشيد جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” بالإجراءات التي إتخذتها وزارة الصحة الأردنية بالتعاون مع مديرية الأمن العام وإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل من جهة الإفراج المؤقت عن مئات النزلاء والنزيلات للمسجونين والموقوفين على ذمة قضايا مالية صغيرة أو جنح بسبب الإكتظاظ، وإتخاذ كافة التدابير الصحية للوقاية من الفيروس داخل المراكز وتوعية النزلاء والنزيلات من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك فقد رتبت هذه الإجراءات التي لا زالت مستمرة منذ حوالي شهرين، آثاراً سلبية على النزلاء بشكل عام والنزيلات بشكل خاص ومن بينها:

أولاً: توقف خدمات الإرشاد القانوني والاجتماعي والنفسي: تعتبر جمعية معهد تضامن النساء الأردني إحدى الجهات الموقعة على مذكرة تفاهم مع إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي تمكنها من تنفيذ زيارات متعددة في الأسبوع الواحد، تقدم خلالها خدمات الإرشاد للنزيلات بما فيها الإرشاد القانوني والاجتماعي والنفسي، ومتابعة الفضايا أمام المحاكم والحكام الإداريين، وتتواصل الجمعية مع عائلات النزيلات والأطراف الأخرى ذات العلاقة بقضاياهن لغايات الصلح، إضافة الى خدمات إعادة التأهيل والإدماج في المجتمع.

وبسبب جائحة كورونا، فقد توقفت هذه الخدمات بشكل كامل مما قد يؤثر سلباً على حقوق النزيلات، ويضر بصحتهن الجسدية والنفسية، ويحرمهن من كافة الخدمات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني ومنها توعيتهن بحقوقهن التي نصت عليها التشريعات النافذة في الأردن.

ثانياً: الإستعانة بالمحامين والمحاميات والتوكيل القضائي: تحتاج العديد من نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل الى المساعدة القضائية، وتمثيلهن أمام مختلف المحاكم ودوائر التنفيذ في الأردن، وقد يؤثر ذلك على حقهن في محاكمات عادلة والإستعانة بمحاميات ومحامين، خاصة في القضايا المستعجلة والقضايا التنفيذية والجنايات وقضايا العنف الأسري، والتوقيف الإداري. ومن حقهن التواصل مع المحاميات والمحامين كأحد متطلبات وصولهن الى العدالة.

ثالثاً: الزيارات العائلية: وقف زيارات أسر وعائلات النزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل يؤثر عليهن ويحرمهن من التواصل مع أطفالهن وأزواجهن وأقاربهن، ويشعرهن بالخوف والعزلة والإنقطاع عن العالم الخارجي.

رابعاً: التواصل الهانفي: من حق النزيلات التواصل عبر الهاتف مع أسرهن وأقاربهن والمحاميات والمحامين، وعلى الرغم من إتاحة إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل للنزيلات إجراء مكالمات هاتفية مرتين أسبوعياً، إلا أن هذا التواصل وفي ظل ظروف جائحة كورونا ومنع الزيارات قد لا يكون كافياً.

خامساً: برامج التوعية الصحية والإجراءات الطبية: هنالك أعداد من النزيلات الإجنبيات واللاتي لا يتحدثن اللغة العربية، وقد لا يستطعن فهم الإجراءات الطبية وبرامج التوعية والتثقيف التي تنفذها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وبالتالي قد يحرمن من فهم طبيعة المخاطر التي تواجههن جراء فيروس كورونا والإجراءات الوقائية الواجب إتباعها.

سادساً: الموقوفات بسبب خرق أوامر الدفاع: خرقت بعض النساء والفتيات أوامر الدفاع، وتمت إحالتهن الى الجهات المختصة دون أن يتمكن المحاميات والمحامين من الحضور والدفاع عنهن، الأمر الذي ادى الى حرمانهن من حقهن في الدفاع عن أنفسهن وحقهن في الوصول الى العدالة.

سابعاً: الموقوفات إدارياً: أدت إجراءات الحجر المنزلي وحظر التجول الى زيادة في حالات العنف الأسري، ومع إستمرار عمل إدارة حماية الأسرة فإن عدد من النساء المعنفات قد يتم توقيفهن في مراكز الإصلاح والتأهيل، ويحرمن من حقهن في توكيل المحاميات والمحاميات للسير في الإجراءات القانونية تجاه مرتكبي العنف، وقد يتنازلن عن حقهن الشخصي دون أن يكون هنالك أي دعم أو مساندة أو مشورة قانونية، وقد تسقط الشكاوى تبعاً لذلك في الحالات التي يجيزها القانون.

ثامناً: الغارمات وقضايا التنفيذ: على الرغم من قرار وقف طلبات التنفيذ القضائي بحق الغارمات والغارمين، إلا أن هذا القرار هو قرار مؤقت لا موعد محدد لإستئناف العمل به. وبسبب الإجراءات الإحترازية فإن عدد من الغارمات قد يجدن صعوبة في التواصل مع المحاميات والمحامين للوصول الى تسويات مع الدائنين قبل إستئناف العمل بطلبات التنفيذ من جهة، ويعشن أوضاع نفسية ومالية وأسرية صعبة جراء الخوف الدائم من عودة العمل بتلك الطلبات وتوقيفهن من جهة أخرى.

تاسعا: العمل بالسوار الالكتروني: يتجه الأردن الى إستخدام السوار الاكتروني لتتبع الأشخاص العائدين من الخارج بعد إنهاء فترة الحجر المفروضة عليهم، إلا أن هذه التقنية لم تستخدم بشكل كبير للإفراج عن نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل، وهو ما يحرمهن من فرصة التواجد ولو مؤقتاً مع أسرهن في مثل هذه الظروف.

عاشراً: المحكومات بالإعدام: توقفت الخدمات التي تقدم للمحكومات بالإعدام في الأردن بسبب الإجراءات الإحترازية خاصة الخدمات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها جمعية معهد تضامن النساء الأردني، وأدى هذا التوقف الى حرمانهن من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، كما حرمهن من التواصل مع أسر الضحايا للوصول الى إتفاقيات تؤدي الى إسقاط الحق الشخصي عنهن، وبالتالي تخفيف العقوبة بحقهن.

أحد عشر: تأجيل النظر في الدعاوى: إن توقف عمل المحاكم كلياً أو جزئياً أثر على حقوق النزيلات في سرعة البت في الدعاوى المقامة ضدهن، وفي تقديم طلبات إخلاء السبيل، مما قد يعرضهن للبقاء في مراكز التوقيف ومراكز الإصلاح والتأهيل، وقد يحرمهن من الإسراع في إصدار أحكام قضائية قد تعلن فيها برائتهن.

التوصيات

لتجاوز العديد من هذه الآثار التي نتجت عن الإجراءات الإحترازية التي إتخذتها الحكومة الأردنية لمواجهة جائحة كورونا، فإن “تضامن” توصي بما يلي:

1.      السماح لمؤسسات المجتمع المدني ومن بينها جمعية معهد تضامن النساء الأردني بالوصول الى مراكز الإصلاح والتأهيل لمواصلة تقديم خدمات الإرشاد القانوني والاجتماعي والنفسي للنزيلات، ومتابعة قضاياهن أمام الجهات القضائية والإدارية المختصة، والتواصل مع أصحاب العلاقة للوصول الى تسويات قانونية حسب مقتضى الحال.

2.      تمكين المحاميات والمحامين من زيارة نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل، لغايات المشورة القانونية والحصول على التوكيلات للدفاع عنهن أمام القضاء، أو لتقديم طلبات إخلاء السبيل، أو لمراجعة الدوائر المختصة للحصول على أي وثائق هامة تساعدهن في الدعاوى المقامة ضدهن.

3.      السماح لأهالي وأقارب النزيلات بزيارتهن وفقاً لإجراءات السلامة المطلوبة للوقاية من فيروس كورونا.

4.      تمكين النزيلات من التواصل الهاتفي مع أسرهن وأقاربهن بإستخدام تطبيقات التواصل المرئي، وزيادة مدة هذه الإتصالات.

5.      إعادة عمل المحاكم ومباشرة النظر بالدعاوى وتمكين المحاميات والمحامين من الوصول الآمن والسريع لهذه المحاكم، مع مراعاة عدم نقل النزيلات والإكتفاء بالحضور عند الضرورة والإستعاضة عن حضورهن بإستخدام تقنية التواصل المرئي، مع التوسع في إستخدام هذه التقنية مستقبلاً.

6.      التوسع في إستخدام الخدمات الالكترونية القضائية، وتمكين المحاميات والمحامين من تسجيل الدعاوى وتقديم الطلبات المختلفة بما فيها طلبات إخلاء السبيل وطلبات الإستئناف الكترونياً.

7.      دراسة تطبيق إستخدام السوار الاكتروني للإفراج عن النزيلات ولو مؤقتاً، ومتابعتهن الكترونياً، لضمان وجودهن الى جانب أسرهن وأطفالهن من جهة، ولتخفيف العبء عن مراكز الإصلاح والتأهيل من جهة اخرى، الى حين تفعيل العقوبات غير السالبة للحرية بشكل اكبر.

8.      تقديم الإرشادات والتعليمات الصحية بشكل مستمر وبأكثر من لغة لضمان أن تكون جميع النزيلات خاصة من الجنسيات الأجنبية على علم تام بطرق الوقاية من فيروس كورونا.

9.      سرعة البت في الدعاوى خاصة المتعلقة بالعنف الأسري والدعاوى المستعجلة، وإعطاء هذه الدعاوى الأولوية عند إعادة عمل المحاكم.

10. الحد من التوقيف الإداري للنساء في مراكز الإصلاح والتأهيل، وتحويل النساء المعرضات للخطر الى دار “آمنة” للنساء المعرضات للخطر أو أي دار أخرى تؤمن لهن الحماية وتضمن سلامتهن وحريتهن.

11. إستثمار الوقف المؤقت لطلبات التنفيذ القضائي بحق الغارمين والغارمات، للوصول الى حلول جذرية بعيداً عن السجن خاصة في القضايا المالية التي تقل عن مبلغ 10 آلاف دينار.

12. مساعدة مؤسسات المجتمع المدني ومنها جمعية معهد تضامن النساء الأردني على التواصل مع المحكومات بالإعدام من خلال زيارتهن في مراكز الإصلاح والتأهيل أو من خلال التواصل الهاتفي لتقديم مختلف خدمات الإرشاد لهن، ومن أجل متابعة مساعي المصالحة مع الأطراف الأخرى لإسقاط الحق الشخصي عنهن.

صور إحصائية

المحكومات بالإعدام في الأردن… معاناة نفسية بسبب الفقر والتهميش الإجتماعي

هذا وقد عاد الأردن الى تنفيذ عقوبة الإعدام نهاية عام 2014 حيث أعدم 11 شخصاً أدينوا بجرائم قتل جنائية، وفي بداية شهر آذار 2017 نفذ الأردن حكم الإعدام بـ 15 شخصاً أدين أغلبهم بإرتكاب جرائم إرهابية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إعدام هذا العدد من المحكومين دفعة واحدة منذ عام 2006.

وصل عدد المحكومات بالإعدام في الأردن الى (20 امرأة) يعشن تحت ضغوط نفسية كبيرة، كون أغلبهن يواجهن عقوبة الإعدام بسبب عدم إسقاط الحق الشخصي عنهن من قبل ذوي المجني عليهم. وتشير “تضامن” الى أنها تتابع ولا تزال عدداً من هذه الحالات لغايات إجراء الصلح العشائري، إلا أن ضعف إستجابة ذوي المحكومات حالت دون التوصل الى الصلح، فهم غير راغبين بدفع أموال كبيرة لإجراء مصالحة عشائرية إذا كان الجناة من الإناث.

الموقوفات إدارياً يشكلن 37% من مجموع النزيلات

بلغ عدد نزيلات مركز إصلاح وتأهيل النساء / الجويدة يوم 28/8/2019 بحدود 432 نزيلة، منهن 153 نزيلة صدرت بحقهن أحكاماً قضائية، و 117 نزيلة لا زالت قضاياهن منظورة امام المحاكم المختصة، و 162 نزيلة موقوفات إدارياً ومن بينهن عدد من عاملات المنازل غير الأردنيات.

هذا وشكلت النساء الموقوفات إدارياً ما نسبته 37.5% من مجمل نزيلات المركز، فيما رصدت “تضامن” وجود امرأة تبلغ من العمر 78 عاماً موقوفة إدارياً منذ ما يقارب الشهر.

330 ألف إمرأة مقترضة من مؤسسات التمويل الأصغر

أكد تقرير شبكة مؤسسات التمويل الأصغر في الأردن “تنمية” للربع الأول من عام 2019، على أن عدد العملاء النشيطين بلغ 465.9 ألف عميل وعميلة، وبلغ عدد القروض النشطة 451.8 ألف قرض، فيما وصل متوسط حجم القرض 558 ديناراً ومتوسط قيمة القرض بحدود 252 ديناراً.

وبلغ عدد النساء المقترضات من مؤسسات التمويل الأصغر خلال الربع الأول من عام 2019 حوالي 330.8 ألف إمرأة، ويشكلن ما نسبته 71% من مجموع المقترضين البالغ عددهم 465.9 ألف مقرض ومقترضة، حيث إرتفع عدد النساء المقترضات بنسبة 1.6% وبعدد 5300 إمرأة، مقارنة مع عام 2018، حيث كان عدد المقترضات 325.5 ألف إمرأة.

إن شروط منح النساء قروض صغيرة من مؤسسات التمويل الأصغر تختلف كثيراً عن البنوك، فغالبية النساء لا يعملن أو ليس لديهن دخل آخر، وضمانات الإقراض إن طلبت منهن تكون في إطار متساهل، مما يجعل من إدارة مخاطر إقراض النساء في أدنى صورها، ويعرضهن بشكل مباشر الى مواجهة عدم القدرة على السداد مما يضطرهن الى جدولة قروضهن أو يعرضهن للملاحقة القانونية.