الرئيسية / إصدارات تضامن / تضامن: النساء في أشد الحاجة لتمكينهن اقتصادياً في ظل المستويات المرتفعة من الفقر والجوع وضعف الحماية الاجتماعية

تضامن: النساء في أشد الحاجة لتمكينهن اقتصادياً في ظل المستويات المرتفعة من الفقر والجوع وضعف الحماية الاجتماعية

إحتفل العالم يوم 17/10/202 باليوم الدولي للقضاء على الفقر تحت شعار “العمل معاً لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية للجميع”، كما إحتفل بتاريخ 16/10/2020 باليوم العالمي للأغذية تحت شعار “معاً ننمو، ونتغذى، ونحافظ على الاستدامة، أفعالنا هي مستقبلنا”.

وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن الأمم المتحدة أبرزت أن ” التحدي المتمثل في تحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية للجميع. فالاعتراف المتزايد بتعدد أبعاد الفقر يعني أن هاتين المسألتين متشابكتان تشابكا لا ينفصل، فضلا عن أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق بالكامل دون تصحيح الظلم البيئي في نفس الوقت. وفي حين أُحرز تقدم في التصدي لقضية ضعف المداخيل، فأن النجاح كان أقل في ما يتصل بأبعاد الفقر الأخرى المهمة، بما في ذلك الأثر المتزايد بسرعة للبيئة ، في إطار نهج أكثر شمولية”.

فعالمياً وبحسب أرقام عام 2017 لا يزال يعاني 821 مليون شخص من سوء التغذية فيما كان عددهم 784 مليوناً عام 2015، ويعاني 22% من الأطفال دون سن الخامسة (149 مليون طفل) من التقزم، و 7.3% منهم (49 مليون طفل) يعانون من الهزال، و 5.9% منهم (40 مليون طفل) يعانون من زيادة الوزن، وفقاً لما جاء في تقرير التنمية المستدامة لعام 2019 والصادر عن الأمم المتحدة، التي أكدت على أنه وبعد سنوات من التقدم الواسع في مكافحة الجوع إلا أن أعداد الجياع حول العالم في ارتفاع مستمر منذ عام 2014.

ويعاني الأردن من تحديات كبرى في تحقيق الهدف الثاني (القضاء التام على الجوع) على الرغم من تحقيقه حوالي 46% منه حسب مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2019. حيث إرتفعت نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية لتصل الى 13.5%، وإنخفضت نسبة الأطفال دون الخامسة والذين يعانون من التقزم (7.8%)، وإنخفضت نسبة الأطفال دون الخامسة والذين يعانون من الهزال (2.4%)، فيما إرتفعت نسبة البالغين من السكان والذين يعانون من البدانة (35.5%).

وبالرجوع الى التقرير الاحصائي السنوي الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة لعام 2018، فقد بلغ عدد سكان الأردن 10.309 مليون نسمة مع نهاية عام 2018 ، وعدد الأطفال ذكوراً وإناثاً في الأردن والذين أعمارهم 5 أعوام فأقل بلغ 1.183 مليون طفلاً وطفلة، كما أن عدد السكان البالغين في الأردن 5.743 مليون نسمة. وبتحويل النسب أعلاه الى أرقام، فإن  1.392 مليون نسمة يعانون من نقص التغذية، و 92.3 ألف طفل وطفلة يعانون من التقزم، و 28.4 ألف طفل وطفلة يعانون من الهزال، كما يعاني 2.03 مليون من البالغين من البدانة.

وإحتل الأردن المركز 48 عالمياً من بين 117 دولة على مؤشر الجوع العالمي 2019 والصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) ، الذي إعتبر أن الأردن يعاني من جوع معتدل.

يؤثر التقزم يؤثر على نمو ملايين الأطفال وتطورهم المعرفي كما يزداد انتشار الوزن بينهم وهو الوجه الآخر لسوء التغذية والذي يطال جميع الفئات العمرية. وأصبح من الضرورة بمكان بذل الجهود المكثفة واتخاذ التدابير اللازمة من اجل تحسين حصول الجميع على الغذاء الآمن والمغذي والكافي.

ولمعرفة المفاهيم الخاصة بانعدام الأمن الغذائي وكيفية قياس المعاناة من انعدام الأمن الغذائي، فيشير مصطلح “أمن غذائي وانعدام خفيف في الأمن الغذائي” الى عدم التيقن بشأن القدرة على الحصول على الغذاء. ويشير مصطلح “انعدام الأمن الغذائي المعتدل” الى تقويض جودة الأغذية وتنوعها وتقليص كمية الغذاء واسقاط بعض الوجبات الغذائية. في حين يشير مصطلح “انعدام الأمن الغذائي الشديد” الى عدم تناول أي أغذية لمدة يوم أو أكثر، أي المعاناة من الجوع. ويعتبر التقزم (قصر الطول مقارنة بالعمر) من المؤشرات الأكثر شيوعاً لنقص التغذية بين الأطفال الى جانب الهزال (إنخفاض الوزن مقارنة بالطول) ونقص الوزن (إنخفاض الوزن مقارنة بالعمر).

كما أكد تقرير التنمية المستدامة لعام 2019 والصادر عن الأمم المتحدة، بأن العالم لا يسير على المسار الصحيح الذي يمكنه من إنهاء الفقر بحلول عام 2030، وأن 55% من سكان العالم لا يحصلون على الحماية الاجتماعية، وأكثر من 90% من الوفيات الناجمة عن الكوارث تحدث في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

ووفق المؤشر فإن 0.7% من السكان يعيشون على 1.9 دولار و 13.5% يعيشون على 3.2 دولار في اليوم، وتقدم الأردن بإنخفاض نسبة عدد الفقراء والفقيرات الحاليين والذين يعيشون على 1.9 دولار في اليوم لتصل الى 0.7% من السكان، فيما إرتفعت نسبة عدد الفقراء والفقيرات الحاليين الذين يعيشون على 3.2 دولار في اليوم لتصل الى 13.1% من السكان. وبحسب عدد سكان الأردن في نهاية عام 2018، فإن 72.2 ألف شخص يعيشون على 40.35 ديناراً في الشهر، و 1.35 مليون شخص يعيشون على 68 ديناراً في الشهر.

وبحسب دائرة الإحصاءات العامة وفي كتاب “الأردن بالأرقام 2018” فقد أكدت على أن نسبة الفقر خلال عام 2017 بلغت 15.7% من الأفراد، فيما بلغت فجوة الفقر 3.5%، وشدة الفقر 1.2%. ويقصد بفجوة الفقر حجم الفجوة النقدية الإجمالية اللازمة لرفع إنفاق الفقراء الى مستوى خط الفقر، أي يصبحوا غير فقراء، أما شدة الفقر فهي مقياس نسبي يعطي صورة عن مدى التفاوت في درجات الفقر بين الفقراء أنفسهم، فكلما ارتفعت قيمة المؤشر دل ذلك على درجة أكبر من التفاوت.

ولا زالت التحديات قائمة أمام الأردن فيما يتعلق بالهدف الأول (القضاء على الفقر)، على الرغم من تحقيقه حوالي 85% منه حسب مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2019.

وتشير “تضامن” الى أن توقعات الأمم المتحدة تفيد بأن 6% من سكان العالم سيقبعون في دائرة الفقر بحلول عام 2030، في حين كان 10% من السكان يعيشون في فقر مدقع عام 2015 وبعدد 736 مليوناً.

وعلى الرغم من تراجع الفقر المدقع إلا أن وتيرته عالمياً أخذت بالتباطؤ، حيث يتركز الفقر المدقع في المناطق الريفية ويؤثر عليهم بشكل كبير فمعدل الفقر المدقع في المناطق الريفية أعلى بأكثر من 3 أضعاف منه في المناطق الحضرية، كما يتزايد في ظل النزاعات وتغير المناخ. ويشكل الأطفال دون 14 عاماً من العمر حوالي نصف السكان الذين يعانون من فقر مدقع (46%)، ومعدل البطالة بين الشباب أعلى 3 مرات من معدل البطالة بين البالغين.

ويعاني العالم من ثغرات واسعة وكبيرة في تغطية الحماية الاجتماعية، حيث فقط 22% من الأشخاص العاطلين عن العمل يتلقون استحقاقات للبطالة، و 68% من الأشخاص فوق سن التقاعد يحصلون على رواتب تقاعدية، و 28% من الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة يحصلون على رواتب تقاعدية خاصة بذوي الإعاقة، و 41% من الأمهات والأطفال حديثي الولادة يحصلون على إعانة الأمومة، و 35% من الأطفال يتلقون استحقاقات في إطار نظم الحماية الاجتماعية.

تأتي هذه الورقة تأتي في إطار مشروع تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء “سنابل” والذي تنفذه “تضامن” بدعم من الصندوق الافريقي لتنمية المرأة (AWDF)، بهدف المساهمة في تعزيز ضمانات الحماية والتمكين الإقتصادي للنساء في الأردن، والعمل على دعم زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء الأردنيات، ورفع الوعي لديهن حول الضمانات القانونية المتعلقة بحماية حقوقهن العمالية والريادية، وتأمين كافة أشكال الحماية الاجتماعية لهن.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني            

منير إدعيبس – المدير التنفيذي

2020/10/18